سوريا: تطويق مقاتلي «داعش» بالكامل في مدينة السخنة بحمص

طوقت قوات النظام السوري وحلفاؤها، أمس الخميس، مقاتلي تنظيم «داعش» بشكل كامل في البادية السورية وسط البلاد؛ تمهيداً للبدء بالمعركة من أجل طرده منها، وحذرت منظمة العفو الدولية من أن المدنيين في مدينة الرقة عالقون في حالة من «التيه القاتل» تحت وابل نيران المعركة بين «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى، وطالبت بالاتفاق على هدنة إنسانية؛ لإجلاء المدنيين المحاصرين بين خطوط النار المتقاطعة والقصف الجوي والمدفعي المكثف.
وذكرت المصادر، أن قوات النظام نجحت في قطع خطوط ‘مداد التنظيم المتطرف في منطقة البادية، التي تمتد على مساحة 90 ألف كلم مربع، وتربط عدة محافظات سورية وسط البلاد بالحدود العراقية والأردنية. وهي تستعد لطرده من هذه المناطق قبل أن يطلق معركته المصيرية في دير الزور (شرق)، التي تشكل القسم الأخير من هذه المنطقة الصحراوية، وآخر محافظة تخضع لسيطرة التنظيم المتطرف. وتعتبر موسكو أن استعادة السيطرة على محافظة دير الزور الغنية بالآبار النفطية والحدودية مع العراق تعني نهاية التنظيم في سوريا.
وسيطرت قوات النظام على جبل ضاحك، وصنعت رأس جسر مكنها من الالتقاء مع وحداتها شمالي السخنة، (أبرز المدن السكنية في عمق البادية). وأشار الخبير في الجغرافيا والشؤون السورية فابريس بالانش، إلى أنه في حال تمكنت قوات النظام من طرد التنظيم بشكل كامل من هذا القطاع فإنها ستكون قد سيطرت على أكثر من نصف مساحة الأراضي السورية. 

وبموازاة معارك البادية، تخوض قوات النظام معارك ضد التنظيم المتطرف في ريف الرقة الجنوبي، وهي عملية منفصلة عن حملة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أمريكياً؛ لطرد المتطرفين من مدينة الرقة، معقلهم الأبرز في سوريا. وتهدف العمليات العسكرية إلى استعادة محافظة دير الزور عبر ثلاثة محاور: جنوب محافظة الرقة، والبادية جنوباً، فضلاً عن المنطقة الحدودية من الجهة الجنوبية الغربية. 
وفي سياق متصل، دعت الأمم المتحدة، إلى هدنة إنسانية؛ للسماح لنحو 20 ألف مدني محاصرين بالرقة بالخروج منها، وحثت التحالف بقيادة الولايات المتحدة على تحجيم ضرباته الجوية، التي أسقطت ضحايا بالفعل.
وقالت منظمة العفو الدولية، إن حملة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لطرد «داعش» من الرقة أودت بحياة مئات المدنيين، وإن المتبقين يواجهون خطراً أكبر مع تكثيف القتال في مراحله الأخيرة. وقال يان إيجلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا للصحفيين في جنيف «فيما يتعلق بالرقة، دعوتنا الملحة اليوم من جانب الأمم المتحدة لأعضاء قوة المهام الإنسانية… المطلوب أن تبذلوا كل ما في وسعكم لتمكين الناس للخروج من الرقة». وأضاف: «يتعين عدم مهاجمة المراكب في نهر الفرات. يجب عدم المغامرة بتعريض الفارين لغارات جوية لدى خروجهم». وتابع: «الوقت الحالي هو وقت التفكير فيما هو ممكن.. هدنات أو أشياء أخرى يمكن أن تسهل هروب المدنيين، ونحن نعلم أن مقاتلي «داعش» يبذلون قصارى جهدهم لإبقائهم في المكان». وقال إيجلاند: إن الهدنة الإنسانية اتفقت عليها الأطراف المتحاربة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي؛ للسماح بإجلاء المدنيين من شرق حلب، الذي كانت المعارضة تسيطر عليه في ذلك الوقت؛ لكنه تابع أن الأمم المتحدة ليست على اتصال بمقاتلي التنظيم الذين يسيطرون على الرقة منذ عام 2014. 
وأضاف إيجلاند مشيراً إلى قوات تدعمها الولايات المتحدة «هناك قصف مكثف من «قوات سوريا الديمقراطية» التي تطوق المنطقة، وهناك غارات جوية مستمرة من التحالف؛ لذلك فإن أعداد الضحايا المدنيين كبير، ولا يبدو أن هناك مخرجاً حقيقياً لهؤلاء المدنيين».
بدورها قالت دوناتيلا روفيرا، كبيرة المستشارين لمواجهة الأزمات «يتعين على «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات الولايات المتحدة، التي تعرف أن تنظيم «داعش» يستخدم المدنيين كدروع بشرية، مضاعفة جهودها لحماية المدنيين»، مشددة على ضرورة «تجنب الهجمات غير المتناسبة والقصف العشوائي، وفتح طرق آمنة لهم للابتعاد عن نيران القصف». 

المصدر: الخليج