سوريا تعتمد الروسية في مناهجها التعليمية وتدرس فرض تأشيرات

اتخذت وزارة التربية السورية قرارا بإدراج اللغة الروسية في المناهج التعليمية اعتبارا من السنة المقبلة إلى جانب اللغة الإنجليزية، على أن يتم الاختيار بينها وبين الفرنسية كلغة أجنبية ثانية، في خطوة عدها معارضون سوريون بمثابة «تملق» من قبل النظام السوري ورسالة روسية إلى الغرب.

وذكرت الوزارة، على موقعها الإلكتروني، أمس أنها «اتخذت قرارا بأن يكون هناك اختيار للطالب بدءا من الصف السابع للغته (الأجنبية) الثانية حيث يمكنه الاختيار ما بين الروسية والفرنسية»، فيما نقلت عن وزير التربية هوزان الوز قوله، إنه «مع انطلاق العام الدراسي المقبل، تكون الوزارة قد انتهت من جميع الاستعدادات لتعليم اللغة الروسية في عدد من مدارسها بدءا من المناهج وصولا إلى المعلمين والمدرسين».

ويأتي قرار وزارة التربية السورية بعد أقل من ثلاثة أسابيع على إصدار منظمة «اليونيسيف» التابعة للأمم المتحدة، والتي تعنى بشؤون الطفولة، تقريرا بعنوان «توقف التعليم في سوريا»، أفادت فيه بتدهور مستوى تعليم الأطفال السوريين، ووصفته بأنه «الأسوأ والأسرع في تاريخ المنطقة».

وأشارت «اليونيسيف»، في تقريرها الصادر منتصف الشهر الماضي، إلى أنه منذ اندلاع أزمة سوريا اضطر ما يقرب من ثلاثة ملايين طفل من سوريا إلى التوقف عن التعليم بسبب القتال الذي دمر فصولهم الدراسية، وتركهم في حالة رعب، واضطرت كثير من أسرهم إلى الفرار إلى خارج البلاد. وذهبت إلى حد التأكيد على أن الأحداث التي جرت في السنوات الثلاث السابقة في سوريا أدت إلى إلغاء التقدم المحرز (في مجال التعليم) على مدى العقود السابقة.

وتدرس المدارس السورية اللغة الإنجليزية إلى جانب اللغة العربية التي تعد اللغة الرسمية في البلاد منذ الصف الأول الابتدائي، بينما تدرس اللغة الفرنسية إلى جانب هاتين اللغتين اعتبارا من الصف السابع.

وقال المعارض السوري عبيدة نحاس لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار وزارة التربية السورية ليس جديدا لأنه قبل عام تقريبا أعلن (وزير الخارجية السوري) وليد المعلم أن بلاده ستتجه شرقا، وهو ما يترجم اليوم بالتوجهين الإيراني والروسي، بحيث يسعى النظام لبناء شراكة معهما». وعد هذه الخطوة بمثابة «رسالة روسية إلى الغرب، أداتها النظام السوري، تفيد بأن سوريا باتت أرض نفوذ لموسكو وتتكلم لغتها».

وتعد موسكو من أبرز حلفاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد، واستخدمت حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي لمنع اتخاذ قرار يدين النظام في النزاع المستمر منذ 33 شهرا.

ويتزامن إصدار هذا القرار بعد إجماع تقارير دولية عدة على أن «واحدة من بين كل خمس مدارس في سوريا أصبحت غير صالحة للاستخدام، إما لأنها تعرضت للتلف أو التدمير أو أصبحت ملجأ للمشردين داخليا». وتعد «اليونيسيف» المناطق الأكثر تضررا في سوريا من ناحية التعليم هي تلك التي تشهد أشد أعمال العنف، منها الرقة وإدلب وحلب ودير الزور وحماه ودرعا وريف دمشق، حيث انخفضت معدلات الحضور في بعض هذه المدارس إلى ستة في المائة.

وبحسب تقرير أعده المركز السوري لبحوث السياسات العام الماضي، «لم يلتحق من بين خمسة ملايين تلميذ و365 ألف مدرس وموظف بالدراسة لعام 2012 سوى 22.8 في المائة منهم، ومن بين 22 ألف مدرسة في سوريا تم تدمير 2362 مدرسة بشكل كلي أو جزئي غالبيتها تقع في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية وبكلفة تقارب 5.7 مليار ليرة سوريا».

إلى ذلك كشفت صحيفة سوريا أمس أن السلطات أعدت مشروع قانون لتنظيم دخول العرب والأجانب، تفرض بموجبه تأشيرة دخول على رعايا الدول العربية الذين كانوا معفيين من تأشيرات مماثلة. وقالت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام، إن «مجلس الشعب أحال للدراسة مشروع قانون يتضمن تنظيم دخول العرب والأجانب إلى سوريا وإقامتهم فيها».

ويحظر المشروع الجديد دخول أي شخص إلى سوريا أو الخروج منها إلا لمن يحمل جواز سفر ساري المفعول، كما يوجب أن يكون مؤشرا عليه بسمة من إحدى بعثاتنا الدبلوماسية أو القنصلية في الخارج. ويستثني المشروع من هذا الشرط رعايا الدول العربية والأجنبية المتاخمة لسوريا الذين تم إعفاؤهم بموجب نص خاص أو وفق اتفاقيات ثنائية أو بموجب اتفاقيات دولية تكون سوريا طرفا فيها. ويوجب المشروع على كل عربي أو أجنبي يرغب بالإقامة في سوريا أن يحصل على إذن بذلك يحدد فيه سبب الإقامة وتوافر شرط الملاءة المادية على أن يغادر عند انتهاء إقامته ما لم يتم تجديدها.

الشرق الاوسط