سوريا ـ غارات جوية يبدو أنها روسية تقتل مدنيين السكان ينفون وجود أهداف عسكرية في موضع وفاة 17 شخصاً

(نيويورك) ـ ينبغي إجراء تحقيق في الغارات الجوية التي يبدو أنها روسية على تلبيسة في شمال حمص، والتي تسببت في قتل ما لا يقل عن 17 مدنياً، لانتهاكات محتملة لقوانين الحرب. وقال اثنان من نشطاء الإعلام المحليين واثنان من أوائل المستجيبين إن غارة 30 سبتمبر/أيلول 2015 أصابت جزءاً سكنياً من البلدة يبعد عن أي هدف عسكري ظاهر، ولم يُقتل أي محاربين في الغارة.

وقد أعلنت روسيا عن بدء غاراتها الجوية في سوريا في 30 سبتمبر/أيلول.

وبالإضافة إلى الغارة على تلبيسة، قالت مجموعات محلية تعمل في شمال حمص إن المقاتلات التي يعتقدون أنها روسية شنت غارات على بلدتي الزعفرانة والرستن المجاورتين فقتلت 17 مدنياً آخرين بحسب تقارير. وتسيطر على شمال حمص جماعات مسلحة معارضة للحكومة، وبينها بعض الجماعات المنتسبة إلى جبهة النصرة. وما زالت هيومن رايتس ووتش تجمع معلومات عن هاتين الغارتين الإضافيتين. وبحسب تقرير أذاعته قناة “روسيا 24” الإخبارية المملوكة للدولة فإن تلبيسة واحدة من عدة بلدات في حمص أصابتها غارات القوات الروسية في 30 سبتمبر/أيلول.
ربما يكون على مدنيي سوريا الآن القلق من الهجمات الروسية، حتى وهم في أحياء خالية من الأهداف العسكرية الظاهرة. وينبغي أن تكون أولوية روسيا هي حماية المدنيين في سوريا واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بهم.
وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط: “ربما يكون على مدنيي سوريا الآن القلق من الهجمات الروسية، حتى وهم في أحياء خالية من الأهداف العسكرية الظاهرة. وينبغي أن تكون أولوية روسيا هي حماية المدنيين في سوريا واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بهم”.
قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن الغارات الجوية أصابت بلدة تلبيسة في نحو العاشرة والنصف من صباح يوم إعلان الروس عن هجمتهم. وقالت معلمة محلية إن مدرسة ومكتباً للبريد تعرضا للقصف، فقُتل مدنيون ونتجت تلفيات جسيمة. ولم يكن مبنى مكتب البريد مستخدماً لذلك الغرض وإنما لصنع الخبز وتوزيعه في منطقة أدى النزاع فيها إلى نقص في الطعام، بحسب السكان المحليين.

وقال أربعة من النشطاء المحليين وأوائل المستجيبين إنه لم تكن هناك أهداف عسكرية ـ مثل المقاتلين أو القواعد أو مخازن السلاح ـ قرب المنطقة المستهدفة، وإن أقرب خط للجبهة يقع عل مسافة لا تقل عن كيلومترين اثنين.

وقال السكان إن مبنى مكتب البريد المكون من ثلاثة طوابق تعرض للدمار التام. وتوفي مصطفى وكيل، رئيس اللجنة التي تنظم إنتاج الخبز، جراء الغارة.

وقال اثنان من أوائل المستجيبين إن 17 مدنياُ لقوا حتفهم، وبينهم ما لا يقل عن 3 أطفال و4 سيدات، كما جرح 72. وقد زودا هيومن رايتس ووتش بقائمة بأسماء المتوفين، وراجعت هيومن رايتس ووتش مقاطع فيديو التقطها نشطاء محليون تصور 4 جثث في أعقاب الهجمة.

وقال عبد المنعم سطيف، مدير الدفاع المدني في حمص: “كانت الجثث كثيرة”:

دُمر مكتب البريد تماماً، وكان هناك الكثير من الضحايا، والموتى. حاولنا في البدء مساعدة الضحايا الباقين على قيد الحياة، الذين يمكن إنقاذهم. ورأيت ساقاً، مجرد ساق. وكان هناك رجل في نحو الخمسين، يدور للسؤال عن ابنه. وتوفي أحد زملائنا من الدفاع المدني أثناء إنقاذ الضحايا. حملت بنفسي 9 جثث.

وقد تعرف الدفاع المدني السوري في حمص على المسعف المتوفى، وهو عبد اللطيف دهيك، 18 سنة.

لم يصدر عن المسؤولين الروس أي تعليق محدد على غارة تلبيسة. وأثناء جلسة إطلاع إعلامية بشأن نتائج اليوم الأول من العمليات الجوية، قال الممثل الرسمي لوزارة الدفاع الروسية: “في محيط تلبيسة، تم تدمير المقر الرئيسي للجماعات الإرهابية التابعة لنفس التنظيم [داعش] ومستودعات الذخيرة عن طريق غارات الطائرات من طراز ’إس يو 24‘”.

وقال اثنان من النشطاء المحليين لـ هيومن رايتس ووتش إنهما على يقين من أن الغارات التي قتلت مدنيين في تلبيسة قد شنتها طائرات روسية. وقالا إن الطائرات أطلقت أسلحتها من ارتفاعات أعلى مما تصعد إليه الطائرات السورية، وإنهما سمعا من كشافة يرصدون الاتصالات أنهم سمعوا اللغة الروسية تستخدم في الاتصالات مع مقصورة قيادة المقاتلات المحلقة فوق المنطقة.

وبموجب قوانين الحرب تلتزم جميع الأطراف في أي نزاع مسلح بالتمييز في جميع الأوقات بين المحاربين والمدنيين، وبعدم شن هجوم مباشر إلا على المحاربين. والهجمات العشوائية عديمة التمييز محظورة، وعلى الأطراف كافة اتخاذ جميع الاحتياطات المعقولة لتجنب الخسائر في الأرواح أو الإصابات وسط المدنيين، وتقليلها إلى الحدود الدنيا.

ولم تكن غارة تلبيسة هي الغارة الروسية الوحيدة التي أفادت تقارير بأنها قتلت مدنيين في شمال حمص يوم 30 سبتمبر/أيلول، فقد قال نشطاء إعلاميون ومستجيبون أوائل أيضاً إن الغارات أصابت بلدة الزعفرانة المجاورة في نحو الثامنة والنصف صباحاً. وأفاد الدفاع المدني السوري المحلي بأن غارة الزعفرانة قتلت 8 مدنيين وجرحت 36.

كما أصابت غارات جوية يعتقد السكان المحليون أنها روسية بلدة الرستن في شمال حمص، فقتلت 9 مدنيين بحسب الدفاع المدني السوري المحلي. وما زالت هيومن رايتس ووتش تجري استعلامات عن هاتين الغارتين.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات الروسية التحقيق في المزاعم ذات المصداقية عن انتهاك قوانين الحرب ونشر نتائج التحقيق. كما يجب على روسيا اتخاذ جميع

Human Rights Watch