سوريا: مقاتلو المعارضة يتقدمون في حلب وقوات الاسد ومليشيا حزب الله تبدأ هجوما على الزبداني

30

بيروت – القدس دوت كوم – سيطر مقاتلو المعارضة السورية ليل الجمعة السبت على مركز عسكري استراتيجي في غرب حلب، في اول تقدم نوعي لهم في هذه المنطقة منذ العام 2013.

في المقابل، تمكنت قوات النظام من استعادة نقاط عدة كانت تقدمت اليها مجموعة اخرى من الفصائل بينها جبهة النصرة الخميس في منطقة حي جمعية الزهراء الواقع في غرب المدينة ايضا. وفي ريف دمشق، بدأت قوات النظام وحزب الله اللبناني عملية عسكرية واسعة اليوم السبت ضد مدينة الزبداني، آخر مدينة بين ايدي المعارضة المسلحة في المنطقة الحدودية مع لبنان.

في هذا الوقت، بث تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف (داعش) اليوم السبت شريطا مصورا يظهر اعدام 25 من جنود القوات السورية النظامية بايدي فتيان وسط اثار مدينة تدمر، وتحديدا في مسرحها الروماني.

ويظهر الشريط الذي مدته نحو عشر دقائق اعداما تم على الارجح بعيد سيطرة الجهاديين في 21 ايار (مايو) الماضي على مدينة تدمر بوسط سوريا والمعروفة باثارها المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث الانساني العالمي.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن “سيطرت غرفة عمليات فتح حلب المؤلفة من مجموعة فصائل مقاتلة بينها لواء صقور الجبل وحركة نور الدين زنكي ولواء الحرية الاسلامي، بشكل كامل الليلة الماضية على مركز البحوث العلمية الواقع عند الاطراف الغربية لمدينة حلب” بعد معارك بدأت بعد ظهر الجمعة.

ورأى ان “هذا الانجاز هو تقدم استراتيجي بارز بالنسبة الى معركة حلب خلال السنتين الماضيتين”، مشيرا الى ان السيطرة على المركز “تعرض للخطر حي حلب الجديدة والاحياء الغربية الاخرى الواقعة تحت سيطرة النظام”.

وكان مقاتلو المعارضة تمكنوا في 17 أيار (مايو) الماضي من الاستيلاء على حي الراشدين المتاخم لمركز البحوث.

وقال الخبير في شؤون الشرق الاوسط توما بييريه، الاستاذ المحاضر في جامعة (ادنبره)، لوكالة (فرانس برس)، ان “التقدم الذي سجل خلال الاسابيع الاخيرة في غرب حلب (…) هو التقدم الاول الحقيقي للمعارضين منذ 2013”.

واندلعت المعارك في حلب في صيف 2012 عندما تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على اجزاء واسعة منها، وانقسمت المدينة سريعا بين احياء تحت سيطرة النظام في الغرب واخرى تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في الشرق.

ولم تتوقف المعارك في المدينة خلال السنوات الثلاث الماضية، ما حول اجزاء واسعة منها الى دمار. لكن منذ 2013، لم تتغير خريطة المدينة كثيرا على الارض.

ويمتد مركز البحوث العلمية على مساحة واسعة جدا ويضم مباني وهنغارات عديدة، وقد تحول بعد الحرب الى ثكنة عسكرية لقوات النظام.

وقال بييريه “بفقدانه مركز البحوث العلمية، فقد النظام خط دفاع مهما، ما يجعل سيطرته على الاحياء في غرب حلب اكثر هشاشة”.

وبثت حركة نور الدين زنكي شريط فيديو على الانترنت بدا فيه عشرات المقاتلين المسلحين يتنقلون داخل مركز البحوث ويهتفون “الله اكبر” ويطلقون النار ابتهاجا في الهواء. وظهرت في الصور داخل المبنى اثار دمار وركام، بينما رفع علم “الثورة السورية” في الباحة.

وقال المرصد ان الطيران الحربي قام منذ صباح اليوم السبت بقصف مكثف على مركز البحوث، ما دفع المقاتلين الى اخلاء اجزاء منه والتجمع في الاجزاء الغربية.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) اليوم السبت عن مصدر عسكري ان “وحدات الجيش العاملة فى حلب كبدت ارهابيي (داعش) وجبهة النصرة خسائر كبيرة بالافراد والعتاد في عمليات دقيقة ضد بوءرهم وتحركاتهم” في حلب.

في الوقت نفسه، تواصلت المعارك “بشكل عنيف جدا”، حسب المرصد، في محيط حي جمعية الزهراء.

وكان تجمع من الفصائل اطلق على نفسه اسم (غرفة عمليات انصار الشريعة) يضم جبهة النصرة وفصائل غالبيتها اسلامية، بدأ هجوما الخميس على هذا الحي الذي يضم فرع المخابرات الجوية، احدى ابرز النقاط العسكرية للنظام في المدينة. وبعد ان تمكن من السيطرة على نقاط عدة داخل الحي، اضطر ليلا الى التراجع تحت وطأة الضربات الجوية.

وقال المرصد السوري ان الطيران الحربي نفذ “اربعين غارة جوية على تجمعات المقاتلين في محيط المدينة” اليوم السبت.

وقتل 29 مقاتلا من الفصائل مساء الجمعة في معارك حي جمعية الزهراء.

ومن شأن سيطرة مقاتلي المعارضة على هذا الحي ان يجنب الاحياء الشرقية من حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة قصفا مصدره فرع المخابرات الجوية ومحيطه، بالاضافة الى تأمين الطريق الدولي الواصل بين حلب ومدينة غازي عنتاب التركية. وتستخدم فصائل المعارضة هذا الطريق للتنقل وللامداد من تركيا الى مناطق سيطرتها في ريف حلب وفي القسم الشرقي من المدينة.

وقال بييريه “من الصعب التنبؤ اذا كان تقدم المعارضة سيستمر في حلب وان كانت الامور ستتطور سريعا. يرتبط ذلك بعديد النظام على الارض ومحفزاته، وهو ما لا نملك معلومات وافية عنه”.

وتابع “حلب الغربية ساحة معركة صعبة بالنسبة الى المعارضين. فالشوارع عريضة على جانبيها أبنية مرتفعة يمكن لقناصة النظام ان يتمركزوا فيها، كما يمكن للآليات المدرعة ان تنتقل بسهولة في المنطقة”.

في محافظة ادلب (شمال غرب)، ارتفعت حصيلة القتلى من عناصر جبهة النصرة الذين سقطوا في تفجير في مدينة اريحا مساء امس الى 31، بالاضافة الى عشرات الجرحى، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

واستهدف الانفجار مسجد سالم في غرب المدينة، بينما كان عناصر النصرة يستعدون لتناول الافطار مع عدد كبير من المدنيين، بحسب ما ذكر ناشطون، في احدى قاعات المسجد.

ورجح المرصد ان يكون التفجير ناتجا عن “عبوة ناسفة كبيرة مزروعة داخل المسجد”.

وفي ريف دمشق، بدأت قوات النظام السوري وحزب الله اليوم السبت عملية عسكرية ضد مدينة الزبداني.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري ان وحدات الجيش “تتقدم حاليا باتجاه أهدافها من محاور عدة وتكبد الارهابيين خسائر كبيرة بالافراد والعتاد”.

وافاد المرصد عن “قصف عنيف من قوات النظام على تمركزات للمقاتلين ومناطق في المدينة وأطرافها، وتنفيذ الطيران الحربي أكثر من 15 غارة على مناطق في المدينة ومحيطها” اليوم السبت، بعد تسعين غارة “بالبراميل المتفجرة والصواريخ” امس الجمعة مهدت للهجوم.

كما اوردت الوكالة الرسمية ان مقاتلي المعارضة اطلقوا اليوم السبت صواريخ على دمشق خلفت قتيلا على الاقل وتسعة جرحى.

وافاد سكان ان صاروخا سقط على مقربة من احد الفنادق الكبرى في العاصمة السورية وتسبب بتحطم بعض زجاجه.

وفي وقت لاحق، قال الجيش السوري وجماعة حزب الله اللبنانية إنهما شنا هجوما بريا وجويا كبيرا على مدينة الزبداني الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة اليوم السبت وإنهما يشددان حصار المقاتلين المتحصنين داخل المدينة.

ويسعى الجيش السوري مع حزب الله المتحالف معه منذ فترة طويلة لانتزاع السيطرة على الزبداني من قبضة قوات المعارضة. وهذه المدينة قريبة من طريق بيروت دمشق الرئيسي الذي يربط البلدين وستمثل السيطرة عليها مكسبا استراتيجيا لحكومة بشار الأسد.

وأظهرت لقطات تلفزيونية بثتها قناة (المنار) التلفزيونية التابعة لحزب الله والتلفزيون السوري الرسمي أعمدة الدخان تتصاعد من المدينة وسمع دوي القصف الجوي واصوات المدفعية الثقيلة.

والزبداني التي كانت يوما واحدة من المنتجعات الساحلية الشهيرة باتت أحد المعاقل المتبقية لمقاتلي المعارضة على الحدود. وكانت المدينة جزءا من طريق إمداد رئيسي للأسلحة التي كانت ترسلها سوريا في السابق إلى مقاتلي حزب الله قبل اندلاع الصراع السوري في 2011 والذي خلف أكثر من 200 ألف قتيل.

وقال الجيش السوري “وحدات من قواتنا المسلحة بالتعاون مع المقاومة اللبنانية تبدأ عملية عسكرية واسعة في مدينة الزبداني بريف دمشق بعد ان أحكمت الطوق على التنظيمات الإرهابية المتحصنة في المدينة وتتقدم حاليا باتجاه أهدافها من عدة محاور وتكبد الإرهابيين خسائر كبيرة بالافراد والعتاد”.

وأضاف الجيش أيضا أنه احكم سيطرته على قلعة التل غرب الزبداني.

ويقول مقاتلو المعارضة إنهم زرعوا الألغام حول المدينة شبه المهجورة وإنهم مستعدون بشكل جيد لصد الهجوم.

وقالت مصادر من المعارضة إن الهجوم بدأ فجرا بإطلاق كثيف للصواريخ تحت قصف جوي مركز بعشرات الغارات وانتشار واسع للقوات البرية.

وقال قيادي بكتيبة أحرار الشام إن مقاتلي المعارضين المسلحين استخدموا دبابات روسية الصنع استولوا عليها من الجيش ومدفعية بعيدة المدى لقصف مواقع الجيش ومنعوا تقدم قواته.

وأضاف لوكالة (رويترز) من ساحة المعركة “القصف لا يتوقف من الجو.. من طائرات الهليكوبتر والقذائف تطلق من مدرعات. إنهم يحاولون التقدم.. لكن الله معنا”.

ويشتبك الجيش السوري والمقاتلون المؤيدون للحكومة مع مقاتلي المعارضة في المنطقة الجبلية الواقعة إلى الشمال من العاصمة. ومن بين جماعات المعارضة الموجودة بالمنطقة جبهة النصرة، جناح تنظيم القاعدة في سوريا.

وكثف حزب الله المدعوم من إيران وهي حليفة رئيسية للأسد في الحرب هجومه على مواقع على طول منطقة جبال القلمون على جانبي الحدود السورية اللبنانية في الأشهر الماضية.

ويهدف الهجوم إلى قطع طرق إمداد الأسلحة لقوات المعارضة على طول الحدود الوعرة التي يسهل اختراقها.

وكان الهجوم الذي يشنه الجيش السوري وحزب الله لاستعادة السيطرة على الزبداني متوقعا في الأيام الماضية.

وعلاوة على قتال قوات المعارضة حول مدينة درعا في الجنوب وفي مدينة حلب في الشمال، يحارب الجيش السوري على عدد من الجبهات الأخرى، إذ يقاتل متشددي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذين يحاولون السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في مدينة الحسكة بشمال شرق البلاد.

 

المصدر: القدس