سوريا وروسيا وªعملية صوفيا

كلما طال أمد الأزمة السورية زادت تعقيداتها وتشابكاتها هذا ما أثبتته الأحداث على مدى أكثر من أربعة أعوام من التردد والتخبط في معالجة الأزمة حتى وصلنا إلى مرحلة اكتظت فيها أجواء سوريا بالمقاتلات التي تنفذ استراتيجيات متضاربة ومتنافسة إلى حد الخطر من احتمال وقوع اشتباك دولي بالصدفة، بينما انتشرت على الأرض فصائل متصارعة تتبنى مشاريع واستراتيجيات مختلفة وتمثل مصالح متباينة كل ذلك في الوقت الذي بلغت فيه معاناة الشعب السوري حًدا غير مسبوق، وأصبحت قضية الهجرة واللاجئين أزمة موضوعة على رأس قائمة الأولويات الأوروبية تغيير روسيا لتكتيكاتها وإعلانها بدء غارات جوية على مواقع ªالتنظيمات الإرهابية©، أضاف بعًدا جديًدا للأزمة ولتعقيداتها، خصوًصا مع عودة أجواء الحرب الباردة بين موسكو والغرب فإذا كانت موسكو تدعم في السابق النظام السوري بالخبراء والسلاح وبالفيتو في مجلس الأمن، فإنها الآن توسع دورها العسكري وتعلن بوضوح أهداًفا متضاربة مع الرؤية الغربية للمشكلة والحل في سوريا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استغل فرصة الحشد الدولي في نيويورك بمناسبة الافتتاح السنوي لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان استراتيجيته ولإبلاغ ªخصومه© أن حدود المواجهة والحرب الباردة لا تقف عند حدود أوكرانيا بل تمتد إلى سوريا، وأنه إذا كان الغرب يتحدث عن مصالحه وحلفائه في أوكرانيا، فإن روسيا ستدعم أيًضا حليفها في دمشق وتحالفاتها في المنطقة المفارقة أن الحرب على الإرهاب، باتت المظلة التي تقف تحتها استراتيجيات متباينة ومصالح متضاربة فروسيا على سبيل المثال أعلنت أن الهدف من تدخلها الجوي هو القضاء على التنظيمات الإرهابية، وقالت في الوقت ذاته إنها ترى ªدوًرا مهًما© للرئيس السوري بشار الأسد وقواته في محاربة الإرهابيين، مؤكدة بذلك موقفها الرافض لدعوات إطاحة النظام وعندما انتقدت واشنطن الغارات الروسية وقالت إن خمسها فقط استهدف مواقع لـªداعش© بينما استهدف الباقي مواقع لتنظيمات المعارضة الأخرى التي تحارب ضد النظام، ردت موسكو بأنها هاجمت مواقع المتطرفين والإرهابيين وطالبت الغرب بتوضيح ما إذا كان يعتبر تنظيمات مثل جبهة النصرة ªمعارضة معتدلة© الأمر برمته أثار جدلاً وفتح باًبا للنقاش في الغرب حول تصنيف فصائل المعارضة السورية، كما دفع البعض للتساؤل عن مغزى استهداف ªداعش© واستثناء جبهة النصرة مثلاً وغيرها من التنظيمات المرتبطة بتنظيم ªالقاعدة©، من الغارات الأميركية في سوريا الواقع أن التضارب في الاستراتيجيات والرؤى حول حرب الإرهاب، لا يتوقف عند التباين الغربي ± الروسي

 

عثمان ميرغني

المصدر : الشرق الاوسط