سورية: تعنت النظام وسيطرة الروس والفرس يدمر الاقتصاد بل ينهيه

255

تغرق سوريا في كساد اقتصادي أكثر من أي وقت مضى، فمع ارتفاع مستويات التضخم والانهيار غير المسبوق للعملة واستمرار تشديد العقوبات على النظام، يكابد السوري من أجل العيش الكريم وتوفير أساسيات الحياة. 

وبرغم موجة الانفتاح وعودة النظام إلى الجامعة العربية استمر التدهور الاقتصادي مع تواصل فشل النظام السوري في توفير التمويل اللازم للقطاعات الحيوية.

ويعيش نحو 7.25 ملايين نسمة تقريبا  من السوريين حالة نزوح داخلي، ونحو مليونين من هؤلاء النازحين يعيشون في مخيمات، في ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة وفق الأمم المتحدة.

وتتحدث تقارير الأمم المتحدة عن نسبة 90% من السوريين  تحت خط الفقر، كما لا يزال ملايين السوريين يعيشون حالة النزوح داخليا (قرابة 31% من إجمالي السكان)، ويعانون من نقص وفقدان الوثائق المدنية، فضلا عن نقص وفقدان أو تلف وثائق الإسكان والأراضي والممتلكات.

يرى الخبير الاقتصادي، أسامة القاضي، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه لم يعد هناك مايسمى بالاقتصاد السوري، حيث باتت سوريا مقسمة لثلاثة مناطق نفوذ بها 830 نقطة عسكرية أجنبية منها530 نقطة لإيران وحدها كما وقّع النظام51 اتفاقية مع طهران وأكثر من 60 اتفاقية مع روسيا فضلا عن بيع كل الأصول السيادية و بعض الأراضي التابعة للدولة للروس والفرس ضمن اتفاقيات بينهم، لافتا الى أن  إنعاش الاقتصاد السوري ضمن الوضع الحالي الجيو-سياسي  وثلاثة مناطق نفوذ من الأمور المستحيلة،  خاصة وأن مسار أستانة الذي تسير به المعارضة الرسمية عن طريق مؤتمر سوتشي لايلتقي مع إعادة الإعمار بل ستصبح سوريا جمهورية الشيشان حيث تحكم روسيا كل المنطقة وتظل بذلك تحت العقوبات الاقتصادية ينفر منها المستثمر .
وأفاد  القاضي بأنه ضمن الظرف الحالي يعتبر نظام الأسد محروما من خيرات الشمال الشرقي والشمال الغربي وما تتحوز عليه تلك المناطق من نفط وغاز والمحاصيل الزراعية والقطن وغيرهم من الثروات الوطنية، في ظل جغرافيا ممزقة ومقسمة وانعدام الأمن وانتشار الفوضى،  مشيرا إلى أن محاولات الأمم المتحدة  ونوايا بعث صندوق ائتمان من أجل الاستثمار عام2028 لو بقي الحال على ماهو عليه سيكون بابا من أبواب الفساد الكبير الذي سيستغله الأسد وحكومته وتبنى على أساسه إمبراطورية أسماء الأسد لضخ المال، علما وأن الأمم المتحدة ظلت 10 سنوات تقدم الإغاثة الإنسانية والمساعدات  ولم يحسن هذا معيشة السوريون في مناطق النفوذ الروسي حيث يوجد النظام  وإيران بل يعيش95%من الشعب تحت خط الفقر و انهارت الليرة السورية وبلغت مستويات قياسية  من السقوط منذ تدخل روسيا عام2015 والنتيجة أن حكومة دمشق لم تستفد إطلاقا اقتصاديا من ذلك التدخل بل إنهار اقتصادها ولم تكن العودة إلى الجامعة العربية بالنسبة للأسد مثمرة بل عقدت وضعه.

وأشار  إلى أن المراسيم التي وقعها بشار الأسد سيئة،  معتبرا أن المرسوم الذي يمنع تداول غير الليرة السورية حرم الدولة من مليارات من الدولارات المحولة من الخارج حيث باتت مراسيم خادمة للفساد وجاءت للضغط على الاقتصاد السوري بشكل أكبر،  إضافة إلى أن مراسيم رفع الرواتب قد زاد من عجز  الموازنة مايفسر التخبط في السياسات الاقتصادية ما أدّى إلى انعدام وجود الحلول الواقعية لإنعاش الاقتصاد.

وأكد الخبير الاقتصادي أن هناك نوع من المكابرة على الواقع  السيء واستفزاز عبر الاستمرار دون حلحلة المسألة السياسية وبعدها الاقتصادية باسترجاع كل الأراضي وثرواتها التي يتحكم فيها الإيراني والروسي.

ولفت إلى  أن تعصب النظام ورفضه حلحلة ملف اللاجئين للعودة الآمنة والكشف عن خفايا ملف المعتقلين والمغيبين قسريا حرمه من  ملايين الموارد البشرية لبناء الاقتصاد السوري المنهار، ” لا يمكن المكابر بهذا الشكل ثم انتظار نتائج أفضل”.
ولفت إلى أنه لا يوجد حديث عن توحيد مناطق المعارضة مع قسد بل هناك طروحات عملية ضمن مبادرة توحيد سوريا وهي توحيد منطقتي النفوذ تحت الحماية الأمريكية-التركية  لكن بشرط حل كل سلطات الأمر الواقع  في الشمالين ووجود حكومة تكنوقراط حقيقية تعمل على انتخابات مجالس محلية وتحقيق تمثيل حقيقي في المنطقة  وتعيين وزراء موحدين  وحل جميع الفصائل والمليشيات المنتشرة على كامل الجغرافيا السورية،  “أن لم يتحقق ذلك ستكون مكابرة على طريقة نظام بشار الأسد وسيستمر الفساد والفوضى الادارية والعسكرية، وهنا مع غياب الحوكمة الرشيدة في المنطقة لن ينتعش الاقتصاد وسيواصل الانهيار أكثر “.