سورية «جنة» الفرنسيين!

يساند الإعلام الفرنسي الخاص والعام الحكومة الفرنسية في كفاحها ضد الجهاد، وبدأ بثّ حملات توعية قررتها وزارة الداخلية في هذا الخصوص تستمر

شهراً، تروم من ورائها إرسال خطاب مضاد لهؤلاء الذين يدعون الى الجهاد.

تتضمن الحملة الأخيرة «فيديو كليب» يبثّ على كل الشاشات الفرنسية الموجّهة الى داخل فرنسا وخارجها وعلى مواقع الصحف والتواصل الاجتماعي. الفيديو المصوّر يسجل شهادات أربع عائلات فرنسية غادر أبناؤها الى «الجهاد» في سورية والعراق. شهادات قصيرة مدة كل منها دقيقة تقريباً، يصف فيها فرد من أسرة «الغائب» ألم العائلة وصدمتها وعدم فهمها لخطوة كهذه.

كلّهم شباب تحت العشرين، كلهم غادروا بغتة، كلهم صَدموا برحيلهم. الأهل لم يروا هذا التغير. ثمة من تلقى نبأ «مفرحاً باستشهاد» ابنه، وثمة من يتساءل صبح مساء إن كان ولده ما زال على قيد الحياة. وثمة من لم يعد يتحكم بمشاعره تجاه الابن النائي وبات ينفر من معانقته حتى لو أتيحت له الفرصة ليفعل، وثمة من يتلقى دعوة سفر الى الجنة! كهذا الأخ الذي دعته أخته التي لم تبلغ السابعة عشرة من عمرها للقدوم إلى حيث هي في سورية. «فالجنة هي حقاً هناك»!.

كان يمكن لهذه الحملة الإعلامية أن تكون ناجحة، وإلا فما الجدوى الحقيقية لحملات أقل ما يقال إنها أتت متأخرة وبعد إمعان في التقليل من شأن ظاهرة الجهاد في البداية وعدم إيلاء الظواهر التي كانت تنبئ بهذه التحولات لفئة من الشباب الاهتمام الكافي والقول أنه لا يمس سوى شريحة صغيرة من الفرنسيين.

وهي أيضاً تتوجه نحو العائلات وليس الأفراد المعنيين، ومما لا شك فيه أن الشريط يمسّ مشاعر كل من يشاهده وهو يبدي لوعة أسر فقدت أبناءها وهم على قيد الحياة. إنما هل يمسّ مشاعر هؤلاء الشباب الذين لديهم ولو رغبة بسيطة بالتوجه إلى سورية؟ وهل يشاهد هؤلاء التلفزيون؟ وهل هم حقاً لا يدركون مشاعر أهلهم؟ وإن أدركوا أيعبأون بها وهم في هذه السن المبكرة وقد أخذتهم « حمى» الجهاد؟

كان الشريط عرضة لسخرية بعض المعلقين على مواقع المحطات والصحف لا سيما أنه اختار للشهادة عائلة فقط من ضمن أربع من أصول عربية مسلمة، كأنهم هكذا يقلبون المعادلة ويريدون إقناع الناس أن الجهاديين ليسوا فقط أولاد عائلات من أصول مهاجرة. ان كانت تلك الحقيقة معروفة، فالنسبة التي أعتمدوها لا تتناسب مع الوقائع.

كذلك بدا الأمر وكأنه محض عائلي، ويجب إعادة الأبناء الضالين الى أحضان آبائهم، و»توتة توتة خلصت الحدوتة»! وطالما تحلّ الأمور بهذه الطريقة ونعتمد «فيديو كليب» لحل مشكلة الجهاديين فماذا لو نفذنا آخر لحض مديري الشركات على التوظيف لحل مشكلة البطالة؟

وكما كتب قارئ: «آه! وأنا الذي كنت أريد الذهاب إلى سورية، بطّلت!».

 

ندى الازهري

المصدر : الحياة