سورية.. عندما يلتقي المجرمون

منذ بداية الثورة السورية، والسوريون تتناثر دماؤهم في كل مكان، لم يسلم من ذلك الشيوخ والنساء والأطفال، ذهبت نخوة حرمات الدماء التي حرمها الله، وأصبحت سورية ملعباً للمجرمين؛ يصولون فيه ويجولون من كل مكان، رافعين أسلحتهم في أرواح الشعب السوري، لا دفاعاً عنه بل لتمزيقه وإبادته بكل وحشية وبشاعة، أمام عالم أدمن الصمت على ما يرى، وبارك للمجرمين أفعالهم، وعجز عن إيجاد الحلول لحماية الأرواح المتبقية، وكأن هذه الأرواح مستباحة الدماء لفصائل التوحش المنتشية بسفك الدماء.

اجتمع المجرمون في سورية على اختلاف أهدافهم وجاءوا متفقين على إبادة الشعب السوري بدم بارد، وضمير مستتر لا يهتز ولا يلام ولا يتلوم، ولم يجد من يصده ويردعه عن الشعب البريء الذي قال للنظام لا مكان لك بيننا، وهذا هو الذنب الذي فتح الأبواب للنظام الإجرامي لجلب كل المجرمين، من حزب الله وداعش والنصرة وإيران، وغيرهم من الفصائل التي تجيد الذبح والسلخ، وليس لها من قضية سوى التبجح بالدفاع عن شعب سورية، وهم من يغتاله بهذه الحجة التي لم تزد الوضع إلا قتلاً ودماء وعربدة على جسد الشعب.

في مقالة سابقة قلت عن بشار الأسد بأنه دراكولا العرب بامتياز، ربما هولاكو المغولي الذي سبقه في هذه الصفة أقل منه وحشية؛ لأن ديانته كانت تجيز له ذلك الفعل الهمجي، أما زعيم سورية فلا مبدأ له في الدين ولا الإنسانية؛ لأنه تمادى في هتكهما، فلم يصن بلاده ولا شعبه، وجعلهما فريسة في أيدي المجرمين من كل الفصائل العابثة هناك بدماء الشعب وأرضه وحياته ومنجزاته.

حتى دمشق التي كانت بعيدة نوعاً ما عن القتل والدمار، ارتكب فيها الطيران السوري الأسبوع الماضي مجزرة بشعة، في سوق مزدحم بالناس في منطقة (دوما) القريبة من دمشق، راح ضحيتها المئات من الشعب، ودمرت الممتلكات العامة والخاصة، وصنفتها الصحف العالمية على أنها أعنف الهجمات منذ بداية الثورة السورية قبل أربعة أعوام، وهذا هو الوضع الذي دأب عليه العالم عن طريق الاستنكار في إعلامه، من دون أن تتسارع الجهود لحماية الشعب المباد ليل نهار.

مأساة الشعب السوري أن زعيمهم جعلهم لعبة في يد المجرمين؛ بحجة الدفاع عن نظامه من الإرهاب، وهو من أدخل الإرهابيين، على المستوى الفعلي متمثلاً في كل الفصائل الحزبية القابعة هناك، وعلى المستوى السياسي سمح لإيران وروسيا بأن تتجاهلا مطالب الشعب، وأن تشترطا بقاءه في كل حل يضمن السلامة وإيقاف الحرب، وهاتان الدولتان لا تهمهما مصلحة الشعب ولا دماؤه بقدر حرصهما على مصالحهما المرتبطة ببقاء بشار، بل إن إيران أصبحت هي المتحكمة في سورية لدرجة أنها باتت تتفاوض مع الثوار في ظل عدم وجود ممثلين للحكومة السورية، كما ذكرت هذا صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في محور حديثها عن مجزرة دوما. وستبقى سورية في حضن المجرمين سياسياً وفعلياً طالما زعيمها فتح لهم الأبواب، وأباح لهم الدماء، والعالم العربي والدولي لا شأن له بهذه الدماء، في ظل الصمت الأميركي رأس الدمار، وزرْعه في البلاد العربية منذ احتلال العراق، وضرب البلدان بثورات لم تجلب لها إلا المزيد من الدمار والتخلف، وتواطأ الأعداء الداخليون معها؛ لإشاعة الكثير من الفوضى، وإشغال الحكومات العربية بها، حتى لا يتمكن العرب من تحقيق الاستقرار لحكوماتهم، وتنمية أوطانهم، وهذه هي الحقيقة الغائبة طوعاً، أو عمداً، أو تغافلاً، عن دور أميركا في كل هذا الشتات العربي، باسم الديموقراطية الغائبة عن الواقع سوى الترويج لها باسم أميركا.

زينب غاصب

المصدر : الحياة