سوريون ضحية احتيال خدمات أمنية للكشف عن مصير المعتقلين

الاحتيال بحجة المساعدة في إطلاق سراح معتقل لدى النظام أو آخر لدى فصائل المعارضة المسلحة هي مهنة امتهنها العديد من ضعاف النفوس من أجل الحصول على المال، في ظل وجود مئات آلاف المعتقلين السوريين في سجون النظام، ووجود أعداد أخرى في معتقلات الفصائل غالبيتهم عناصر وضباط كانوا قد وقعوا بالأسر خلال معارك سابقة.

نشطاء “المرصد السوري” رصدوا في مناطق الشمال السوري تواجد بعض من ضعاف النفوس ومنتحلي صفات مسؤولين وقياديين بالتواصل عبر “الواتس آب” أو عبر الاتصال الشبكي ويتحدثون بصفة قياديين أو مسؤولين ليسألوا عن عائلة لديها عنصر مفقود أو ضابط للإيقاع بها، ثم تجري عملية سحب مبالغ مالية من هذه العائلة بحجة مساعدتها في معرفة مصير ابنها أو إطلاق سراحه.

الناشط (م.أ) من ريف حماة والمقيم في ريف إدلب الشمالي يؤكد خلال حديثه لـ”المرصد السوري” وجود هذا النوع من الاستغلال والاحتيال لكسب المال، يقول، تتعدد الغايات ما بين من يريد المال وآخر يهدف للتسلية فقط وآخر يطلب أشياء معينة مثل تحويل رصيد للهاتف.

مضيفاً، أنه يعرف شخصاً من منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي ويقطن حالياَ في بلدة سلقين في ريف إدلب الشمالي، يمتهن هذه المهنة الغير إنسانية منذ عدة سنوات وقد حصل على مبالغ كبيرة من عائلات ضمن مناطق سيطرة النظام وأوقع الكثير في شباكه وقد حذره عدة مرات من هذا الفعل لكنه يتذرع بحجة أنهم موالون للنظام.

ويوضح، أنه في الجهة المقابلة فقد وقع الكثير من ذوي المعتقلين في سجون النظام في حالات احتيال من قبل أشخاص يتواصلون معهم من مناطق سيطرة النظام بحجة المساعدة في إطلاق سراح معتقلين، وهنا تكون المبالغ بشكل أكبر تصل لملايين الليرات.

ويؤكد أن كلتا الحالتين لا يمكن تسميتها إلا ابتزاز واحتيال ويجب أن يكون هناك توعية لذوي المعتقلين من هذا الجانب حتى لا يقعوا ضحية السرقة من قبل هذه الزمرة من ضعاف النفوس.

( م.ح) رجل مسن من ريف حماة الغربي اعتقل أحد أبنائه عند محاولته الانشقاق عن صفوف قوات النظام في العام 2012 ومنذ ذلك الحين لا يعلم شيء عن مكان اعتقاله أو حتى مصيره الذي صار إليه، ويعيش على أمل أن يصل إليه في يوم الأيام، وقع مرتين ضحية الاحتيال من قبل أشخاص يدعون أنهم قادرين على معرفة مكان ابنه وإطلاق سراحه وكان في كل مرة يدفع المبلغ دون تردد لرغبته في معرفة مكانه 

وفي شهادته لـ”المرصد السوري” يقول، أن المرة الأولى كانت في العام 2017 حيث توصل لأحد الأشخاص ويدعي أنه يعمل في دائرة النفوس التابعة لحكومة النظام وقام بأخذ مبلغ 500 دولار أمريكي بحجة البحث عن الاسم بين الوفيات أو تحديد مكانه، لكنه اختفى بعد أيام من استلام المبلغ وبعد مماطلة في الحديث. 

مضيفاً، ثم كانت المرة الثانية نهاية العام 2019 حيث تواصل مع شخص مقرب من أحد أعضاء مجلس الشعب السوري وطلب منه مبلغ مليوني ليرة سورية من أجل إطلاق سراح ابنه فدفع المبلغ بعد مساعدة معظم أقاربه له وبعد استلام المبلغ بدأ ذلك الشخص يبرر مماطلته بوجود ما أسماها إشكاليات في قضية المعتقل الذي ادعى وجوده في سجن “حماة المركزي” وذلك بسبب محاولته الانشقاق، ثم غاب ولم يعد يتواصل معه بعد أن سرق المبلغ كاملاً

ويحذر (م.ح) بدوره أخيراً جميع ذوي المعتقلين من الوقوع ضحية النصب والاحتيال وعدم الثقة بأي أحد يتواصل معهم مدعياً قدرته على مساعدتهم في إخراج معتقليهم.

ومن جهته أكد ناشط حقوقي يعمل في مجال الدفاع عن حرية المعتقلين ضمن جمعية معنية بمعتقلي سجن “صيدنايا” في شهادته لـ”المرصد السوري” أن عمليات الابتزاز تجري بنسبة كبيرة بشكل ممنهج وبإشراف ضباط ومسؤولين لدى النظام الذي اكتسب ملايين الدولارات منذ بداية الثورة السورية جراء ابتزاز ذوي المعتقلين الذين يسعون لكشف مصير أبناءهم وإطلاق سراحهم أو حتى التحدث معهم.

ويشير أن هناك سماسرة يعملون كوسيط بين النظام وذوي المعتقلين لسلب المبالغ الكبيرة لسد عجز النظام الذي جعل من قضية المعتقلين في سجونه مصدراً جديداً لكسب الأموال، وقسم من هذه الأموال يذهب لضباط ومسؤولي سجون، وهنا ينبغي على المنظمات المعنية زيادة وعي الأهالي في هذا الجانب وعدم انجرارهم وراء هؤلاء السماسرة.

يشار أنه يقبع في سجون النظام منذ العام 2011، عام انطلاق الثورة السورية، مئات آلاف المعتقلين السوريين واستشهد منهم تحت التعذيب بحسب إحصاءات “المرصد السوري” قرابة 47492 مدني، من بينهم  339 طفلاً و 64 امرأة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد