سوريون متفوقون… نجاحات اللاجئين في جامعات تركيا

لا يستغرب الأستاذ في جامعة ماردين، مهنا بلال الرشيد، تفوق الطلاب السوريين في الجامعات التركية، لافتاً إلى أنّ الأهم هو زيادة أعداد المتفوقين هذا العام، على الرغم من سحب الدعم ومعاملتهم كالأجانب لناحية القبول والتكاليف المادية، عدا عن الكراهية والعنصرية التي يواجهونهما. ويقول لـ”العربي الجديد” إن “معظم خريجي جامعة ماردين من الأقسام العربية، أي إدارة الأعمال والتاريخ والعلوم السياسية وعلم الاجتماع، هم من السوريين. وبعض المتفوقين في الأقسام التركية سوريون أيضاً”، مشيراً إلى أن “للأساس التعليمي للسوريين وحرص ومتابعة الأهل دور أساسي. والأهم هو التحدي ومحاولة التميّز وإثبات الوجود في مجتمع يرى فيه كثيرون السوريين عالة عليهم”.
في المقابل، يخشى الأكاديمي السوري تراجع أعداد الطلاب السوريين في الجامعات التركية، بعد رفع الأقساط في الجامعات الحكومية وزيادة التنمر. ويستذكر الطالبة وان كحلو التي تخرجت من جامعة مادرين بالمرتبة الأولى من قسم العلوم السياسية، على الرغم من أنّها تلقت تعليمها الثانوي في المخيمات، واصفاً إياها بأنها “مثال للتحدي والفخر للسوريين بتركيا”، مشيراً إلى أن “التفوق خير رسول للسوريين وجواز سفر تقبلهم واندماجهم واحترامهم في أي مجتمع وليس التركي فقط”.
وتكثر أخبار تفوق الطلاب السوريين لهذا العام بالمقارنة مع الأعوام السابقة، بحسب شهادات أكاديميين سوريين. وتقول الطالبة السورية سارة الطباع، الحاصلة على المرتبة الأولى في قسم إدارة الأعمال في جامعة العثمانية والثانية في كلية الاقتصاد في جامعة “عثمانية كوركوت آتا”، إن “هوسها بالدراسة منذ طفولتها وحبها للتفوق لازماها خلال المرحلة الجامعية في تركيا”، مشيرة إلى أهمية متابعة أهلها لها ومنحها الثقة.
وتؤكد في حديثها لـ”العربي الجديد” عدم تعرضها للعنصرية من قبل زملائها الأتراك “ربما لأنني متفوقة، إذ كانوا يستعينون بي، أو لأن العثمانية مدينة قريبة من الحدود ولا تأثير للسياسة على مجتمع الجامعة”. وتشير إلى أن حبها للتعليم دفعها لدراسة نظم المعلومات بجامعة الأناضول عن بعد، “وقد حافظتُ على التفوق حتى سنتي الثالثة هذا العام”، مشيرة إلى أن معدلها النهائي يزيد عن 3.72 بجامعة العثمانية، وهي نسبة قلما سجلتها الجامعة.
ومن جامعة بيكنت بإسطنبول، تقول الخريجة السورية ميس حاج بكري، التي كرمتها الجامعة قبل أيام لكونها من الثلاثة الأوائل في قسم الهندسة الطبية، إنها اختارت هذا التخصص لتتمكن من صناعة الأطراف الصناعية ومساعدة الأطفال السوريين مبتوري الأعضاء. وتقر بتعرضها وزملائها لحوادث عنصرية، وخصوصاً خلال التدرب في المستشفيات التركية، بسبب الأحكام المسبقة المتعلقة بالسوريين وتفشي الأخبار الزائفة، من بينها أننا ندرس بالمجان أو نأخذ مقاعد الأتراك. وتقول إنه كان لوالدها محمد حاج بكري الدور الأهم بتفوقها وإخوتها، لأن القاعدة في البيت هي أن “العمل والتفوق خلاصنا وطريق نصرنا الوحيد”.
وتفيد مصادر إعلامية بتفوق أكثر من 40 طالباً جامعياً سورياً حتى الآن في الجامعات الحكومية التركية، فضلاً عن تفوق آخرين في الجامعات الخاصة، كما يؤكد الأستاذ الجامعي زكريا ملاحفجي لـ”العربي الجديد”. يضيف أنّ عدد المتفوقين من الطلاب السوريين هذا العام لافت للانتباه بشكل كبير، وهو قيمة مضافة لأي بلد يقيمون فيه، إذ إنّ الدول تتنافس على العقول وتعاني من هجرة الأدمغة، مطالباً بـ”القليل من الإنصاف لمن يؤجج اليوم خطاب الكراهية ضد السوريين”.

وحصل معاذ منصور، من جامعة كوتاهيا دوملوبينار، على المرتبة الثانية في كلية هندسة الكومبيوتر، والثالثة على مستوى كلية الهندسة. كما حصلت جودي الحسون على المرتبة الثانية في قسم المختبرات الطبية في جامعة تونجلي، فيما حلت راما معراوي في المرتبة الثالثة في كلية الهندسة الغذائية بجامعة توكات غازي عثمان باشا. وحاز باسل القبلان من جامعة كركلاري على المرتبة الثالثة في فرع الكيمياء.

ونالت الطالبة هبة الرفاعي المرتبة الأولى في كلية الصيدلة بجامعة ولاية أديامان، وحقق خالد خشفة المرتبة الأولى في كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة أتاتورك بولاية أرضروم (شرقي البلاد). وفي الجامعة نفسها، حصد محمد معاذ طالب المركز الأول في قسم اللغة العربية والأدبيات. وفي جامعة 7 أراليك الحكومية، حقق الكثير من الطلاب السوريين مراكز متقدمة ومراتب أولى في العديد من أقسامها وكلياتها. وتفوق الطالب أحمد حسين الأسعد في المركز الأول في فرع هندسة الكهرباء والإلكترونيات في الجامعة وفي كلية الهندسة، كما أنه حل في المركز الأول في الجامعة. وحاز الطالب محمد مهدي المحيمد على المرتبة الأولى في قسم الهندسة المدنية والثانية على مستوى كلية الهندسة، فيما حل الطالب رائد شيخ سعدو ثانياً. وحلّ الطالب حسن الصالح ثالثاً على مستوى كلية الهندسة، ونال أنس إبراهيم المرتبة الثانية على مستوى كلية التجارة، ونالت الخريجة ريهام بري المرتبة الثانية في كلية العلوم الصحية، فيما حصدت الطالبة فريدة صليبي المرتبة الأولى في قسم الإدارة السياحية بجامعة 7 أراليك الحكومية أيضاً.

حال جامعة 7 أراليك الحكومية تنسحب على جامعة ماردين أرتوكلو، التي حقق فيها الطالب محمود طقيش المرتبة الأولى في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية. كما حصل حسن رضوان على المرتبة الأولى في قسم اللغة العربية وآدابها مع مرتبة الشرف. ونال أحمد ياسر رضوان المرتبة الأولى في معهد التجارة الخارجية في الجامعة.
ولا تكاد تخلو جامعة حكومية من سوريين أوائل هذا العام. فمن جامعة توكات غازي عثمان باشا، حصد الطالب أحمد نديم قراجة المرتبة الأولى في قسم هندسة الميكاترونيكس بمعدل 90 في المائة. ونال المرتبة الثالثة على مستوى فروع كلية الهندسة. وفي الجامعة نفسها، نال محمد أحمد إسماعيل المرتبة الثانية في قسم الهندسة المدنية في الجامعة.

وكان للسوريين النصيب الوفير ضمن أوائل جامعة حران لهذا العام، بعدما حقق عماد أحمد الجاسم المرتبة الأولى في قسم الهندسة الغذائية وحل الثاني على مستوى كلية الهندسة في الجامعة. ونالت الطالبة آلاء حاج بدران المرتبة الأولى في قسم الرياضيات، والمرتبة الأولى أيضاً على مستوى كليّة الـ”فِن أدبيات” بأفرعها الـ12 بمرتبة الشرف. ونال حسام مزاحم يونسو الدرجة الأولى في قسم برمجة الحاسوب، لتحقق ميادة جمال الجاويش المرتبة الثانية في قسم الهندسة الغذائية، والخامسة على كلية الهندسة في الجامعة نفسها.

كما كرمت جامعة كرمان أوغلو محمد باي الطالبة السورية سوسن الوادي بعد تفوقها بمعدل ممتاز لتحتل المركز الثاني في قسم الهندسة الغذائية. ومن الجامعة نفسها، نال عبد الرحيم سعد الدين المرتبة الثانية في فرع هندسة أنظمة الطاقة، وجاء الطالب يزن تيسير الثلجة في المرتبة الثانية بقسم هندسة الكهرباء والإلكترونيات في نفس الكلية.

وينسب الأستاذ في جامعة ابن خلدون التركي وهبي بايصان تفوق السوريين بالجامعات التركية إلى “الإمكانات الذاتية التي زادها شعور التحدي ومحاولات إثبات الوجود في الوطن الجديد”، مضيفاً أن “الدراسة ما قبل الجامعية في المدارس التركية وإجادة اللغة وغيرها، ربما تمنح السوريين فرص تفوّق تزيد عن الأجانب الذين يدرسون بالجامعات التركية”. وكجهاز تعليمي بالجامعة نفخر بتفوّق السوريين رغم ظروفهم الصعبة. يضيف أن المتفوقين السوريين “هم أبناء تركيا وسيكونون رافداً لها لأنهم وجدوا فرصهم فيها وقدمت لهم كما الطلبة الأتراك”، مبيناً أن “التنمر بين الطلبة السوريين والأتراك، إن وجد، فإنما يعود لحساسية المنافسة الموجودة بطبيعة الحال حتى بين الأتراك أنفسهم. وحين يتفوق السوري رغم ظروفه، فهذا سيخلق جواً تنافسياً ومحرضاً للأتراك”.

المصدر: العربي الجديد