المرصد السوري لحقوق الانسان

سوق سوداء عراقيّة تبيع إقامات العمل للنازحين السّوريين

يتمنى الشاب السوري (س، م)، الذي يعيش حالياً في محافظة السليمانية شمال العراق، الدخول الى العاصمة بغداد بحثاً عن فرصة عمل، لكن ذلك متعذر بسبب عدم حصوله على إقامة العمل.
وبحسب مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، هناك أكثر من سبعة ملايين لاجئ سوري، خارج سوريا، بينهم 245 ألفاً داخل العراق.
ويكشف مسؤولون حكوميون عراقيون لـ”النهار العربي” أن “غالبية العمال السوريين لا يملكون إقامة خاصة بالعمل، إذ دخلوا الى بغداد بواسطة شركات وهمية أو من طريق التهريب عبر المنافذ الحدودية، باستثناء حكومة إقليم كردستان التي تمنح الإقامة وبشروطها للعمالة السورية”.
وتلقي السلطات الأمنية العراقية، بين الحين والآخر، القبض على عمال سوريين مخالفين لشروط الإقامة داخل العاصمة، كما تعلن عن اعتقال سوريين أثناء محاولات تسللهم الى العراق على الشريط الحدودي مع سوريا.
ويؤكد المسؤولون الحكوميون أن “هناك عمالاً سوريين لديهم إقامات عمل”، من دون توضيح من أين حصلوا عليها، لكن الشاب (س، م) البالغ من العمر 30 عاماً يفيد “النهار العربي” بتفاصيل لافتة، قائلاً إن “العمال السوريين الذين حصلوا على إقامة عمل في بغداد حصّلوها بآليات مع أشخاص سوريين لديهم علاقات بمسؤولين عراقيين”. 
ويضيف الشاب الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه كاملاً لأسباب أمنية، أنه “في مواقع التواصل الاجتماعي مجاميع خاصة بالعمال السوريين تعمل لغرضين: الأول هو توفير فرص للشباب السوريين وتمكينهم من الوصول الى بغداد، سواء كان من طريق شركات سياحية أم من خلال التهريب، أما الثاني فهو تسهيل الحصول على إقامة عمل من طريقهم”.
ويكمل أن “النقاشات بشأن الحصول على إقامة عمل غالباً ما تتم داخل المقاهي مع شخص سوري يتعهد جلبها شرط الحصول على مبلع مالي قدره (4000) دولار أميركي”، موضحاً أن “المبلغ يُعطى للشخص المتكفل على شكل دفعات شهرية”.
ويتابع: “أنا لا أملك هذا المبلغ، لكن في الوقت نفسه يفضل أن أترك مدينة السليمانية وأذهب الى العاصمة بغداد بسبب كثرة فرص العمل فيها”. 
وتؤكد صحافية سورية تعمل في العراق ولا تملك إقامة عمل وجود تجارة مربحة تستغلها أطراف سورية وعراقية بخصوص إقامة عمل للشباب السوري.
وتشير الصحافية التي رفضت الكشف عن اسمها الى “تعرضها للنصب والاحتيال بعدما دفعت مبلغاً قدره (100) دولار لشاب سوري وعدها بتأمين إقامة عمل لها”.
وكان وزير العمل العراقي عادل الركابي قد بحث مع السفير السوري في العراق صطام الدندح، تنظيم دخول العمالة السورية الى العراق.
ووقعت اتفاقية خلال الاجتماع لتنظيم دخول العمال السوريين الى العراق، كما تمّ التباحث في مجالات عدة تخص تطوير العمل المشترك بين البلدين الشقيقين.
ولفت الوزير العراقي الى ضرورة التواصل مع الدولة السورية لتنظيم الجهود المبذولة بخصوص العمالة السورية، بتشكيل لجنة تضم وزارة العمل العراقية ودائرة الإقامة في وزارة الداخلية العراقية، مع الجهات المسؤولة في الجانب السوري.
وأكد السفير السوري في بغداد، أهمية هذه الخطوة بين سوريا والعراق لتحسين أوضاع السوريين، وتنظيم العمالة في البلدين، وفق ما ذكرت وكالة “سانا”.
وقال السفير الدندح: “تمّ التباحث في أوضاع السوريين المخالفين للقانون العراقي في ما يخص الإقامة، ومعالجة قانون المنع بخصوص السوريين الذين يدفعون الغرامات للدولة العراقية، وبيّنا للجانب العراقي أهمية الجالية السورية في العراق بما تقدمه من بناء وتنمية لاقتصاد البلد”. 
وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية العراقية لـ”النهار العربي”، إن “الوزارة تواصل حملات الاعتقال ضد المخالفين لشروط العمل من العمالة الأجنبية، بمن فيهم السوريون الذين دخلوا بطرق غير شرعية”.
وأكد أن “حملة أمنية مرتقبة ستنفذ قريباً في العاصمة بغداد ضد المخالفين لشروط الإقامة العراقية”. 
وبدأت تنتشر في العراق المطاعم السورية والمقاهي بكثرة، وغالباً ما يوفر القائمون عليها عمالاً سوريين، لا يملكون أي إقامة عمل، بحسب المصدر.
ويؤكد المصدر العراقي أن “عدد العمال الأجانب يبلغ نحو مليون، وأغلبهم ليس لديهم رخص عمل ودخل بعضهم بصورة غير رسمية، في المقابل، هناك 70 ألف عامل مسجل رسمياً، وهذا الأمر يثير مخاوف أمنية، وكذلك من مزاحمة اليد العاملة العراقية الباحثة بدورها عن فرص عمل باتت نادرة”.

 

المصدر: النهار العربي

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول