سياسيان:السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري تغيرت بعد التعرف على نوعية المعارضة وتشتتها

سورية-
تتجمّع مؤشرات عديدة في المنطقة العربية مفادها أن هناك مساعي لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية حيث سجلت زيارات رسمية من قبل بعض المسؤولين العرب إلى جانب مايُتداول من أخبار حول دراسة هذا الموضوع في القمة العربية القادمة المقررة عقدها بالجزائر.
ولعلّ الزيارة التي قام بها مؤخرا وزير خارجية سلطنة عُمان إلى دمشق توحي في جانب منها بذلك، في وقت يتساءل بعض المراقبين عن أبعاد تلميحات أمريكية بالتخلّي عن إسقاط  نظام الأسد مقابل تواصل عملية الضغط عليه لتعديل مواقفه والقبول بتنفيذ القرارات الأممية وفي مقدمتها القرار2254.
في المقابل يبدو أن هناك عدم إجماع عربي ودولي لإعادة انخراط النظام ضمن المنظومة العربية وهو مايُستشف من تصريح أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، الذي قال في مؤتمر صحفي  مشترك مع  وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح،إن الظروف الملائمة لم تتهيأ بعدُ لعودة سورية إلى مقعدها في الجامعة،  في حين يتساءل الكثير من المتابعين للشأن السوري حول أبعاد اللقاءين المزمع عقدهما في كل من الدوحة وموسكو للمعارضة السورية وهل يوحي ذلك بترتيب لتصعيد جديد أو تطويع اللقاءين لصالح مسار تفاوضي جديد.
وقال السياسي المعارض، قاسم الخطيب، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان: إنّ أي إصلاح في بنية النظام يعني نهايته، فهو مبني على أساس أمني عسكري، لافتا إلى أنّ إسقاط النظام مرتبط بحل أجهزة الأمن والعسكر وهي نهاية كل الأنظمة الدكتاتورية والشمولية ما ينطبق على النظام في سورية.
وتابع: “عندما نقول حل الأجهزة الأمنية وإلغاء قانون الطوارئ والكشف عن مصير المفقودين وإخراج كافة المعتقلين وحل مشكلة النازحين وعودة كافة المهجرين وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بضمانات دولية ومراقبين دوليين، والعمل على قضاء مستقل ونزيه يحاسب ويحاكم كل مجرمي الحرب ومحاكمة من أعطاهم الأمر من قياداتهم  بالقتل، من هنا يكون الشعب السوري وصل إلى هدفه المنشود وبالتالي  تكون نهاية النظام وبلا عودة” .
أما بخصوص الترتيبات الروسية سواء مع المحور العربي أو الإدارة الأمريكية، فاعتبر محدثنا أن روسيا داعمة للنظام ومنذ البداية سواء سياسياً أوعسكريا ولن تتخلى عنه وهي متمسكة بشخص بشار الأسد وتعتبره خطا أحمر وموقفها هذا لم يتغير منذ عام 2011 وبنفس الوقت لم يعد لموسكو موطئ قدم في المنطقة وليس لديها أي حليف سوى نظام الأسد، أما فيما يخص تعويم الأسد ونظامه وعودته إلى مقعد الجامعة العربية فهو غير وارد على أجندة اجتماع الجامعة العربية المقبل إذ هناك أغلبية عربية ترفض عودة سورية إلى الجامعة العربية وتعتبر النظام السوري نظاما مجرما، ولم يتغير موقفها منه ويجب محاكمته، ومتطلبات عودة الأسد هي الابتعاد عن المحور الإيراني وهو ما لا يستطيع فعله حتى لو أراد، وكل ما يتم ترويجه من المحاولات ما هي إلا عبارة عن إشغال الداخل السوري المحتقن حيث وصلت ظروف الحياة اليومية إلى حد لا يطاق.
بدروه، يقول حبيب حداد، وزير الإعلام السوري الأسبق، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الانسان: أصبح معروفًا لدى الجميع أن الإدارة الأمريكية، زمن رئاسة اوباما الثانية الذي كان يطرح ضرورة تنحي رأس النظام السوري دون أي ابطاء، قد تغير موقفها ، من وجهة نظري، بعد تعرفها على نوعية المعارضات السورية وتشتتها وعجزها وارتباطاتها الاقليمية والدولية وبالتالي عجزها عن تكوين بديل للنظام الحالي، . فما يهم الولايات المتحدة، وفق استراتيجيتها في هذه المنطقة وبالذات في سورية المدمرة حاليًا ، هو قيام نظام موال لها من جهة ومن جهة ثانية نظام يطبع مع دولة الكيان الصهيوني،وهذه
سياسة مستمرة حتى اليوم سواء في عهد ترامب أم عهد بايدن الحالي الذي يعتبر إلى حد بعيد استمرارًا لعهد أوباما حيث تتلخص السياسة الأمريكية تجاه المسألة السورية حاليًا في منحيين اثنين :أولهما قيادة تحالف دولي لمواجهة “داعش” وقوى الارهاب الأخرى في كل من سورية والعراق، وثانيهما وضع الملف السوري بكامله كواحدة من القضايا التي تتطلب مع غيرها من القضايا الأخرى حصول التوافق بين الدولتين اللتين تملكان فعليًا القدرة على إيجاد الحل المرحلي للمأساة السورية ونعني بذلك روسيا الاتحادية والولايات المتحدة.
إن حملات التطبيع التي تتسابق معظم الأنظمة العربية إلى تنفيذها مع الكيان الصهيوني هذه الأيام إنما تستهدف أساسا مصالح هذه الأنظمة التي لا تقيم وزنًا لا لمصالح شعوبها ولا لقضية العرب المركزية أي القضية الفلسطينية.
وبالنسبة لعودة سورية إلى مقعدها في الجامعة العربية، وبغض النظر عن دور هذه المؤسسة التي لم تسهم منذ تأسيسها بأي جهد أو حل يدعم القضايا العربية، فإن عودة سورية إلى مقعدها فيها هو كما أرى أمر مفيد ومرحّب به إذا كان يفسح المجال أوسعَ للتواصل بين السوريين وأشقائهم في البلدان العربية الأخرى،  ومثل هذا الموقف ينطبق على قانون قيصر الذي ألحق كل الأذى بأبناء شعبنا السوري ولم يؤثر جدّيا على مافيات النظام الحاكمة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد