سياسيان سوريان: أكثر الظواهر خطورة في تاريخ الشعوب هي اللجوء القسري من الاحتلالات.. سورية مثالا

تضاعفت طلبات لجوء السوريين إلى أوروبا سواء من تركيا أو من سورية ودول أخرى، في ظلّ أوضاع إنسانية مأساوية وازدياد التحريض ضدهم خاصة في تركيا ولبنان حيث بات السوريون مستهدفين من خلال الممارسات العنصرية والاستغلال والاعتداء.
وباتت تركيا بوابة عبور رئيسية لطالبي اللجوء  السوريين في أوروبا برغم كل المصاعب والعقبات.
وفي أنقرة مثلا  تعذّى ارتفاع طلبات الهجرة النظامية أو الهجرة سرّا من  تصريحات بعض أحزاب المعارضة التركية التي عمّقت العداء والكراهية تجاه اللاجئين السوريين في البلاد، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التي ستكون إعادة السوريين إلى بلدهم أول بنود التسويق.
ويرى فاتح جاموس، القيادي بتيار طريق التغيير السلمي، المعارض، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ ظاهرة استمرار طلبات اللجوء إلى الخارج، ونحو أوروبا تحديدا هي ظاهرة مختلفة عن الهرب القسري تحت ضغط الحرب والعنف وغياب الأمان والخوف من الموت في الحرب المباشرة، وهي ظاهرة دافعها الرئيسي الآن هو تفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي والتراجع الكارثي في مستوى الدخل  أمام انهيار قيمة الليرة السورية  وغياب الشعور بالأمان اليومي والقلق والخوف من الغد  وتدبر الحال، علاوة على انعدام الثقة في تحسن الوضع السوري قريبا.. كما أن طلب اللجوء يُعد أكثر أمانا وربما أقل كلفة مادية من طرق التهريب ومخاطرها.
وأضاف جاموس أنّ السلطات لا تضع عراقيل فعلية أمام هذه الظاهرة إن لم تكن في موقع التشجيع عليها، وقد حصلت موجات الهجرة في السنوات الأولى للأزمة وتحت الإعلام التركية والسعودية والخليجية والأمريكية، حيث لجأت كتلة شعبية كبيرة تشكل حاضنة اجتماعية للأصولية الفاشية.. كتلة حرجة حقا في قضية التأثير الخطير على مستقبل سورية والانقسام الوطني وهي متموضعة الآن في تركيا ولبنان والأردن وأوروبا ، وبالتغاضي عن دور السلطة أو طرف الصراع الآخر في كل ذلك  فإن تلك الكتلة تحولت إلى عنصر استثمار سياسي  ووسيلة تجنيد حربي مما ساهم في إجراء تحوّل بوعيها إلى درجة الضعف.
واعتبر أنّ ظاهرة طلبات اللجوء الآن تتمثل مخاطرها الأساسية في طابع النخب التي تسعى بدورها إلى الخروج  وهي نخب شابة  ذات تخصصات وطاقة مهمة جدا للوطن السوري في أي عملية إعادة بناء.
واستطرد قائلا: “في كل الأحوال  يجب التنبه إلى أن أكثر الظواهر خطورة في تاريخ الأوطان والشعوب هي اللجوء القسري من الاحتلالات ومشاريع التهجير  وكذلك بسبب الحروب الأهلية العنيفة، وتزداد المخاطر كلما طالت أحداث الحرب الأهلية، وقد شكلت مجموعات اللجوء حواضن اجتماعية للصراع وخزانات تجنيد عسكري ولعب ايديولوجي وسياسي.
واللجوء القسري خوفا من العنف هو حالة خطيرة جدا في تقييم عناصر القوة الجيوسياسية للوطن والدولة، وهلما يمثله من فقدان واسع وعميق لأهم عنصر.
من جانبه، قال العميد أحمد رحال، في حديث مع المرصد ، إنه أمام هذه المعارضة السيئة التي  لا تهتم بأمر السوريين وفي ظلّ وجود اللاجئين في دول لا ترعى حقوقهم ولا تعترف بهم كحالات انسانية هاربة من هول حرب مجنونة سواء في  لبنان أو تركيا أو على الحدود السورية وفي مناطق النظام، من الطبيعي أن  ترتفع طلبات اللجوء إلى الخارج، خاصة مع تصاعد الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة التي خلفت موظفا يعيش بـ 30 دولارا فقط  في الشهر، لافتا إلى أن الوضع المعيشي المزري زاده  سوءً الانقطاع المستمر للكهرباء وأزمة الغاز المنزلي ونقص مياه الشرب ما خلق أزمات صحية وأوبئة قاتلة على غرار الكوليرا التي فتكت ببعض المناطق ما زاد الطين بلة!
وأوضح أن السوريين يعيشون في أوضاع لا تخلّف غير الموت البطيء ما دفع بالآلاف  إلى الهرب  عبر قوارب الموت أو تقديم طلبات لجوء دولية، مؤكدا أن 150 ألف ليرة راتب الموظف لا تكفي لتسديد أبسط ضروريات العيش.
وتطرق إلى الوضع الكارثي في المخيمات، وهي مسببات دفعت الشعب إلى الهجرة وطلب اللجوء للعيش بأمان، متحدثا عن كثرة الجرائم والقتل والخطف مقابل الفدية لإجبار الناس على ترك منازلهم والهرب.
وأكّد أن التصفيات في وضح النهار باتت دون حسيب ورقيب، مشيرا إلى أن  تضاعف  أعداد الهجرة أمر طبيعي في ظلّ وضع لا يطاق مع غياب الدولة والأمن والسلطة وسريان قانون الغاب والفوضى والعنف.