المرصد السوري لحقوق الانسان

سياسية وحقوقي للمرصد السوري: اللجنة الدستورية هدفها إلهاء الشعب السوري عن مآسيه الحقيقية

بعد الاجتماع الأخير الذي وصفه البعض بالمُخيّب للآمال، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون إلى دمشق، أمس الأول الأحد، للبحث في مستقبل محادثات لجنة مناقشة الدستور بجنيف، وإمكانية تحديد جولة محادثات سادسة الشهر المقبل.
وأجرى بيدرسون محادثات مع وزير خارجية النظام فيصل المقداد، ورئيس الوفد الوطني الى اللجنة الدستورية أحمد الكزبري، والسفير الروسي في دمشق.
وعلى غرار سابقاتها، ترى الأمينة العامة لحزب سورية المستقبل، سهام داود، في حديث مع المرصد أن الجولة الخامسة من محادثات اللجنة الدستورية لم تحقق أي تقدم أو تطور ملحوظ، وكان المبعوث الأممي الخاص إلى سورية السيد غير بيدرسون ٌقد أعلن أن اجتماعات الجولة الخامسة كانت مخيبة للآمال بالرغم من وجود تسريبات سابقة بأنها ستكون مفصلية وحاسمة ووجود اتفاق مسبق بين مختلف أطراف اللجنة الدستورية على جدول أعمالها قبل أن تعقد وأن ترتكز هذه الجولة على إقرار الدستور ومبادئه الأساسية، وقد حمّل السيد غير بيدرسون نظام الأسد مسؤولية الفشل والتعطيل بممارسته سياسة المماطلة والتسويف، وكان قد وصف- في وقت سابق- الوضع الذي تشهده سورية بأنه يشبه الهدوء الهش، مؤكدا أن اللجنة الدستورية لا تستطيع العمل بمعزل عن عوامل أخرى.
وذكرت داود أن أسباب فشل اللجنة الدستورية في مختلف جولاتها الخمسة يعود إلى أن الحوار غير مبني على أسس سليمة وصحيحة، فكلاهما أي النظام و المعارضة متشابهان وأهدافهما متماثلة من حيث الشكل والمضمون أي البقاء على رأس السلطة أو الصراع على السلطة، ولا يملك أي طرف منهما رؤية واضحة أو مشروعا للحل في سورية، إذ لا يزال النظام يعيش على أمل العودة إلى ما قبل عام 2011 ولم ينخرط في أي مسعى حقيقي أو أية عملية تفضي إلى حل الأزمة وهو غير ملتزم بتطبيق القرار 2254 الذي ينص على البدء في مسار سياسي سوري تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل تشكيل هيئة حكم انتقالية واعتماد مسار صياغة دستور جديد للبلاد في غضون ستة أشهر وإجراء انتخابات حرة ونزيهة على أساس الدستور الجديد في غضون عام ونصف ..ولعل النظام يسعى إلى المماطلة والتسويف لكسب المزيد من الوقت إلى حين القيام بإجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد عام 2021 بموجب الدستور السوري الحالي والفوز بهذه الانتخابات في وقت يحكم النظام بلدا مدمرا يئن تحت وطأة الحرب والخراب والجوع والفقر ويتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى عما ألت إليه الأوضاع في سورية. وعلى الطرف الآخر من طاولة الحوار لم تستطع المعارضة السورية أن تلبي طموحات وأهداف الشعب السوري وإنما على العكس تماما باتت أداة في أيدي القوى الإقليمية في المنطقة كتركيا التي سعت إلى تمرير وتحقيق أهدافها وأجنداتها في المنطقة باحتلالها المزيد من الأراضي السورية، ولتركيا الدور الكبير في فشل أعمال اللجنة الدستورية، لأن في حال نجاحها ستضطر الإنسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها..
وأضافت، “إذن الكل يعمل وفق سياسة كسب الوقت لتحقيق أجندته في المنطقة، ولا ننسى غياب الأطراف الفاعلة على الأرض والمتمثلة في الإدارة الذاتية الديمقراطية وقواتها ، قوات سورية الديمقراطية، التي كسرت شوكة “داعش” في المنطقة -غيابها ضمن اللجنة الدستورية كطرف رئيسي في الحوار يشكّل سببا هاما في فشل أعمال اللجنة الدستورية إذ يسعى كل من النظام والمعارضة إلى استبعاد الإدارة الذاتية عن طاولة الحوار أو المفاوضات، برغم التزامها بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومنها تطبيق القرار 2254 وتأكيدها على وحدة الأراضي السورية وعلى الحل عبر الحوار السوري – السوري. ووجود طرح ديمقراطي في شمال شرقي سوريا يمكن أن يشكل نواة أساسية لحل الأزمة السورية وإنقاذ البلاد من الفوضى والدمار” .
وأردفت، “ونحن أيضا في حزب سورية المستقبل من أولوياتنا التأكيد على وحدة سورية أرضا وشعبا ومناهضة كافة التوجهات والمفاهيم التقسيمية والمشاريع الإنفصالية، كما نؤكد على ضرورة العمل على عقد مؤتمر وطني يضم كافة أطراف المعارضة السياسية في الداخل والخارج بدون إقصاء، وإعداد خارطة طريق من قبل كافة القوى المؤمنة بالحل السلمي وطرحها للرأي العام والدولي وفق قرار مجلس الأمن 2254 والقرارات الدولية ذات الصلة ..كما أن على اللجنة الدستورية أن تعمل على كتابة دستور سوري جديد تثبت فيه كافة حقوق المكونات وفق العهود والمواثيق الدولية مع المحافظة على العقد الاجتماعي للإدارات الذاتية ودمجها مع الدستور السوري الجديد ضمانا للحقوق الفردية والجماعية وضمانا لحرية الرأي والتعبير لكافة المكونات الاجتماعية في ممارسة ثقافاتها وفنونها والتمتع بحرية تشكيل مؤسساتها الثقافية والاعتراف بها كهوية سورية أصيلة، والقضاء على كافة أشكال الاحتلال وتحرير الأراضي السورية المحتلة”.
من جانبه، اعتبر الحقوقي أكثم نعيسة، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن وجود اللجنة الدستورية ليس له أي مغزى أو معنى سياسي غير إلهاء الشعب السوري عن مآسيه الحقيقية التي يعاني منها، سواء في الاستعصاء السياسي القائم أو الأوضاع المعيشية الكارثية التي يتزعّمها الجوع والفقر الحاجة الماسة.
وأوضح محدثنا أن التركيبة السياسية لأعضاء اللجنة الدستورية لا تسمح لها حتى بإجراء تعديل على مادة واحدة من الدستور ، ناهيك عن إنتفاء الظرف الموضوعي المتعلق بتوافق دولي لإنهاء الأزمة السورية.
وأضاف نعيسة: ” ليس من دستور يصاغ في سورية ، مالم تكن هناك تغييرات تُدخِل البلاد في مرحلة إنتقال سياسي، لذلك يُعدّ نشاطها صفرا ومضيعة للوقت والجهد، في حين تحققت بعض المكاسب الصغيرة لأعضائها أو بعض منهم.
ويرى متابعون أن زيارة بيدرسون هذه المرة تتطلّب إحراز تقدّم في عمل اللجنة الدستورية، بعد تصريحات خيبة الأمل التي عبر عنها بعد نهاية اليوم الخامس من المشاورات دون تحقيق تقدم.

ويشهد الملف السوري تحركات على المستوى السياسي والمشاورات الدولية، إذ تزامنت مشاورات أستانا مع الحديث عن مرحلة عسكرية انتقالية، فيما توقف مسار اللجنة الدستورية، في وقت تسعى الإدارة الأمريكية لتحريك الملف مع تزايد الضغوط على الحكومة السورية.
وينتظر السوريون قرارات الإدارة الأمريكية الجديدة، من أجل إنهاء الصراع في هذا البلد الذي تمزّقه الصراعات منذ عقد من الزمن.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول