سياسيون.. تركيا تسعى إلى التخلص من اللاجئين السوريين للضغط على أوروبا و إقامة “منطقة آمنة” حتى ولو تم دفع اللاجئين للمحرقة

أثارت دعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الاستعداد لإعادة توطين مليون سوري في الشمال، غضبا عارما في تلك المنطقة التي تسكنها غالبية كردية، إضافة إلى مخاوف من إمكانية اندلاع حرب أهلية في تلك المنطقة التي تعيش توتّرا أمنيا وانفلاتا، خاصة مع سيطرة الميليشيات الداعمة لأنقرة.
وحذّر المرصد السوري لحقوق الإنسان من محاولة المضي في تنفيذ هذا المخطط الخبيث الذي من شأنه أن يفجّر الوضع في تلك المنطقة، مشددا على أن أهمية التصدّي لمساعي الرئيس التركي لتغيير التركيبة السكانية للشمال التي تتميز بطابع خاص ومنفرد.
ولفت المرصد إلى تمسّكه بأهمية المحافظة على خصوصية كل منطقة سورية بمختلف طوائفها، مؤكدا أنّه طالما تعايشت مختلف المكونات في سورية دون أي مشاكل، محذرا من مساعي بعض الأطراف إلى بث الفوضى وإثارة البلبلة عبر الضغط على زرّ الطوائف.
ويرى بشار أمين،عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه منذ بدء العمليات الروسية في أوكرانيا ، سعت تركيا إلى القيام بدور رئيسي في الأزمة السورية، عبر مدّ قنواتها مع النظام السوري، والسعي إلى تعديل اتفاقية أضنة الأمنية بما يخدم مصالحها عبر توسيع نطاق تدخلها إلى عمق 30 كم في الأراضي السورية بدل 5كم، وإبرام تفاهمات جديدة مع أمريكا، لافتا إلى أنّ أنقرة تعيد فكرة بناء المنطقة الآمنة على الأراضي السورية زاعمة حماية حدودها ومن ثم ترحيل قسم من اللاجئين السوريين المقيمين على أرضها لتوطينهم في تلك المنطقة ،معتبرا أن هذه الخطوة تأتي في ذاك السياق لاسيما أن النفقات تتولاها دول أخرى مثل قطر، فهي من ناحية تتخلص من قسم مهم من اللاجئين عندها وتمهد لإقامة المنطقة المذكورة حتى ولو تم دفع هؤلاء إلى المحرقة، وفق قوله.
واستطرد قائلا :هم بحاجة إلى حماية أمنية قبل الرعاية المعيشية، ومن ثم حصول خطوة جديدة من التغيير الديمغرافي في تلك المناطق، ما يعني أن المشروع التركي الجديد لا يقابل بالاستحسان لا من قبل اللاجئين ولا من قبل أهالي تلك المناطق.
من جانبه، أكد محمد أمين، عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، في حديث مع المرصد السوري، أن مساعي تركيا إلى ترحيل مليون لاجىء يكشف زيف الشعارات التركية حول اللاجئين بعد استغلالهم لسنوات،مشيرا إلى أن مشروع إردوغان لتوطين مليون لاجئ سوري في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال التركي ومرتزقته في شمال سورية، بعد أن جرى بناء عشرات المستوطنات ، وراءه أهداف خطيرة .
ولفت إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية التركي تسعى إلى تصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج لتخفيف ضغط المعارضة التركية وخاصة في ملف اللاجئين السوريين، والأمر الثاني تعتبر العملية عملية تسول من قبل إردوغان للضغط على الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان لكسب امتيازات جديدة، حيث يستغل الحرب الروسية – الأوكرانية لتمرير سياساته الإرهابية لتغيير التركيبة السكانية في مناطق عفرين وإعزاز والباب وتل أبيض وسري كانيه وباقي المناطق التي أصبحت قواعد للتنظيمات المتطرفة والإرهابية والعنصرية في الشمال السوري.

من جانبه، علّق الحقوقي السوري مروان العش، في حديث مع المرصد السوري، قائلا إن السوريين طرحوا مواضيع حُرموا منها سياسيا واجتماعيا، وثاروا ضد مُمارسات الديكتاتورية ودولة المزرعة من 1980 وما بعد، حيث طرحوا مطالبهم بشعارات سلمية منها حرية الرأي والتغيير وحرية العمل السياسي عبر قانون أحزاب يحقق تطلعاتهم الوطنية، فضلا عن إطلاق كل معتقلي الرأي والضمير، إلى جانب مطالب ضبط ووضع الأجهزة الأمنية تحت القانون العام وتفعيل مواد الدستور، إلا أن النظام الأسدي واجه المطالب بالقمع والاعتقال العشوائي والإرهاب وانتهاج حل أمني عسكري للقضاء على الحراك السلمي الوطني ، وقد تطورت المواجهات إلى حرب النظام على الشعب عبر عشر سنوات أنتجت خرابا بأغلب مناطق سورية ، وتهجير ملايين السوريين إلى بلدان العالم واعتقال مئات الآلاف وقتل بلا رقيب ولا حسيب للمعتقلين والمخطوفين قسراً والمختفين بأقبية الأجهزة الأمنية والميليشياوية.
وتابع محدثنا قائلا: نالت تركيا حظها من رحلة اللجوء السوري كونها الجوار الأقرب لسورية وروابط العائلات المشتركة والدين والعادات والتقاليد ، ورحبت بالسوريين كعابرين ومضطرين أول ثم تغيرت الأمور مع تصاعد هجرة السوريين إلى أوروبا براً وبحراً عبر تركيا ، فكان من الدول الأوروبية أن ضغطت عام 2016 على الحكومة التركية لوقف الهجرة إلى أوروبا وعقدت اتفاقا مع الرئيس إردوغان مقابل مساعدات بستة مليار دولار سنويا تصرف لأجل إقامة وتثبيت اللاجئين بمخيمات ضمن تركيا أو السماح بالاختلاط مع الشعب التركي، وصرف مساعدات عينية وطبية وغذائية لكل سوري مقيم في تركيا..ونتيجة ضخامة عدد اللاجئين المسجلين بتركيا حيث مثلت سنة 2017 سنة الذروة بسبب تفاقم العنف والقتل بسوريا ، وصل عدد اللاجئين السوريين بتركيا إلى ما يقدر بـ 4 ملايين لاجئ، وبدأت حياتهم التي امتدت سنوات تخلق واقعا غير مرغوب فيه من قوى مجتمعية وأحزاب سياسية وفئات عنصرية تركية ضد السوريين واللاجئين عموما، وفرضت الملايين الأربعة نفسها بأجندة الأحزاب السياسية التركية اليمينية كحزب الشعب وحزب النصر والحزب الجديد وغيرها ، وبدأ استخدام ورقة اللاجئين السوريين في تركيا لبث الخوف من وجودهم طويل الأمد ، بما يغير قواعد اللعبة السياسية التركية وموازين القوى بمواجهة حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم منذ 2004.
واعتبر محدثنا أن ورقة اللاجئ السوري كانت بيضة القبان للمتاجرة والمزايدات بين بعضهم دفع ثمنها السوري العادي اللاجئ من خلال سوء المعاملة وتنغيص الحياة وصعوبات الاقامة والسكن والتعليم والصحة منذ 2017 إلى اليوم..و استباقا للانتخابات التركية في 2023 تتسابق الأحزاب التركية إلى المزاودة بوطنيتها وإمكانيات نجاح مندوبيها في الانتخابات بالتهجم على السوريين والمطالبة بإعادتهم إلى مناطق النظام السوري غير الآمنة وبدون مقومات، وتقدم حزب العدالة والتنمية بمشروع إقامة آلاف المساكن الصغيرة الشعبية لإيواء مليون سوري بعد إعادتهم .
وواصل قائلا:السوري يرفض ذلك.. اللاجئ السوري يطالب بالعودة إلى مدينته وبلدته وقريته التي هجره منها النظام يوم أسقطت عليها البراميل والصواريخ الروسية ونزاعات الفصائل السورية وسياسة النظام بالاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج وإخفاء السوريين.. فالشمال السوري له أصحابه وملاك أراضيه وسكانه الأصليون ، ويجب احترام ذلك قانونا وعرفا بين السوريين ، وحالة التهجير من المحافظات الداخلية دمشق ريف دمشق درعا حمص دير الزور الرقة وغيرها كانت لأسباب اضطرارية وقاهرة ولن تستمر التغريبة السورية ، في انتظار انطلاق الحل السياسي وفق القرار الدولي 2254 ، والانتقال السياسي لدولة المواطنة المدنية برعاية دولية وأممية .

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد