سياسيون سوريون للمرصد السوري: الانتخابات الرئاسية القادمة “صورية” تفتقد للشرعية

انطلق العدّ التنازلي للانتخابات الرئاسية السورية التي يستعد النظام لإجرائها أبريل المقبل، حيث يسعى إلى القيام بها برغم الرفض الواسع من قبل المعارضة .

ويعتبر محللون أن نتائج هذه الانتخابات محسومة مسبقا كسابقتها في عام 2014، إلا أن أخرين اعتبروا أن تحركات موسكو حاليا تصب في إطار نسجها لصورة عنوانها الاستقرار.

وستُجرى الانتخابات الرئاسية وفق الدستور الذي أقره النظام عام 2012، والذي لا تعترف به المعارضة، حيث تنظر الأخيرة إلى استكمال أعمال “اللجنة الدستورية” وما سيترتب عنها من نتائج يجب أن تسبق عملية انتخاب رئيس الدولة.

ويرى فؤاد عليكو، القيادي بحزب “يكيتي” الكردستاني السوري، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هناك رفضا دوليا للانتخابات الرئاسية القادمة في سورية ولترشيح الرئيس الحالي بشار الأسد، وتتصدر هذا الرفض أمريكا وأوروبا وتركيا وبعض الدول العربية بغية الدفع باتجاه الضغط على النظام وروسيا لتحقيق تقدم ملموس في ملف اللجنة الدستورية في جنيف ، في حين يقوم الروس من جانبهم بإيحاء التعاطي الإيجابي في العمل على إحراز تقدم ممكن في الجولة القادمة (الخامسة)حول إنجاز ورقة المبادئ الدستورية العامة بين النظام والمعارضة مع إرسال رسائل إلى الداخل والخارج بأنهم يضغطون على النظام بشأن ملف المعتقلين.

ويضيف عليكو، لكن هذا لا يعني تعطيل استمرارية الحياة السياسية في سورية، من خلال وضع العصي أمام عجلة الاستحقاقات الدستورية الطبيعية ألا وهي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أي أن الروس يمارسون مرونة دبلوماسية دون التوجه إلى الضغط على النظام لتأجيل الانتخابات ريثما يتم إنجاز دستور توافقي جديد لسورية، أما الإيرانيون فهم أكثر وضوحا ولا يقبلون بأي تأجيل لموعد الانتخابات، ومن هنا نفهم التصريحات القوية من جانب النظام بالرفض المطلق لأي تأجيل لموعد الانتخابات الرئاسية.

وأضاف محدثنا أنه على ضوء المعطيات الحالية للواقع السوري لن يكون هناك أي تقدم في مسار اللجنة الدستورية ولا في ملف المعتقلين وستجرى الانتخابات في موعدها المقرر، إلا إذا حصل تطور ضاغط في الموقف الأمريكي ونوع من التفاهم بين روسيا وإيران من جهة وأمريكا من جهة أخرى.

بدوره، عبر سمير هواش، القيادي بالتيار الوطني السوري، في حديث مع المرصد، عن عدم اعتقاده بإمكانية لتأجيل الانتخابات إلا إذا حدثت تطورات كبيرة غير متوقعة ومن خارج سياق الأحداث الحالية كقرار دولي ملزم من مجلس الأمن أو تطورات دراماتيكية على الأرض تغير المشهد كلياً أو ضغوط روسية هائلة على النظام تفرض عليه الانخراط في مسار الحل وتطبيق القرار 2254، وكلها أمور مستبعدة أو قليلة الاحتمال لأن النظام يتعامل مع الانتخابات كقضية مصيرية وعدم إجرائها يعني أحد أمرين: الأول يتمثل في كون النظام أصبح فاشلاً وبالتالي هناك إمكانية لوضعه تحت وصاية دولية بشكل رسمي وهذا لا يمكن أن يقبله النظام، أما الثاني فهو الاقتناع جدياً بالحل السياسي وقبول تنفيذ القرار 2254 وتعديل الدستور والشراكة مع المعارضة، وهذا لا يقبله النظام أيضا.

وذكر هواش، أن الأهم من ذلك هو أن النظام يريد فرض أمر واقع على الجميع يتمثل في أن هناك رئيسا منتخباً وفق الدستور لمدة سبعة أعوام قادمة وأية ترتيبات أو تغييرات يجب أن تبدأ بعد هذه الفترة، إذ يعتبر النظام أن الانتخابات تعطيه فرصة لكسب سبعة أعوام يمكن أن تحدث خلالها كثير من المتغيرات التي تخدمه ،وقد أكد عدد من أقطاب النظام أنه لا علاقة للجنة الدستورية بالانتخابات.. وأعتقد أنها ستبقى تراوح مكانها إلى مابعد الانتخابات..

أما قاسم الخطيب، عضو اللجنة الدستورية والمعارض السوري البارز، فيقول، في تصريح للمرصد السوري لحقوق الإنسان: سواء أكان هناك ضغوط دولية أو لم تكن فالشعب السوري هو صاحب القرار وما خرج بثورته إلا من أجل تغيير أسس الحكم بأي شكلٍ كان.

ويتابع الخطيب:”يجب أن تقوم مؤسّسات الحكم في الدولة السورية على أساس الانتخابات الدورية والفصل التام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلى مبدأ التداول على السلطة عبر الانتخاب السرّي والحرّ، واحترام نتائج الانتخابات التي تنظمها هيئة مستقلة ويقرر نتائجها صندوق الاقتراع.. اليوم، وأمام هذه الحالة وعلى أنقاض الخراب والنزوح والتشرد والهجرة للسورين يخرج رأس النظام بترشيح نفسه لولاية جديدة وهذا الأمر مرفوض بالتأكيد من قبل السوريين ما لم تكن هناك بيئة أمنة ومحايدة وضمانات دولية ومراقبون دوليون يشرفون على سير العملية الانتخابية وإلا ستكون النتائج كارثية”.

ويختم محدثنا بالقول: “أما فيما يخص اللجنة الدستورية فهي تعمل بتكليف واضح وصريح لصياغة دستور جديد لمستقبل سورية، وسلة الدستور هي في ذات الوقت سلة من السلال الأربع، لذلك يجب العمل على السلال بشكل متوازٍ، واللجنة الدستورية مستمرة في عملها ونأمل أن تصل إلى هدفها المنشود”.

من جانبه يستبعد القيادي بالجيش السوري الحر، زياد حاج عبيد، في تصريح للمرصد، إجراء الانتخابات المقبلة من قبل النظام، على خلفية الصراع القوي الداخلي صلب الطبقة الحاكمة.

وأوضح محدّثنا أنه في صورة نجاح النظام في القيام بالانتخابات ستكون ديكتاتورية غير شفافة ولن تشارك فيها القوى الثورية الرافضة لاستمراره على رأس السلطة .

وشدّد على أن القوى الثورية بانتظار موقف الرئيس الأمريكي الجديد جوزيف بايدن في الأسابيع المقبلة بخصوص الوضع في سورية وهو ما سيحدد وضع الانتخابات المزمعة.

وأفاد القيادي بالجيش السوري الحر بأن المعارضة السورية لن تمتثل لهذه الانتخابات ماسيغيب عنها شرعيتها الدولية، متسائلا عمّن سيشارك في الانتخابات علما أن نصف السوريين قد هجروا من بلدهم.

ولفت حاج عبيد إلى عدم وضوح موقف الدول العربية من الملف السوري وخاصة الانتخابات المقبلة، مرجحا أنه لو تمت المصالحة التامة بين المملكة العربية السعودية وتركيا سيكون لذلك انعكاس إيجابي على موقف المعارضة للعودة إلى أبرز القرارات الدولية المتمثل في القرار 2254، والداعم لتشكيل حكومة انتقالية وتنحي السلطة الحالية كاملة وحينها يمكن إجراء انتخابات شفافة نزيهة تمثل مختلف أطياف الشعب السوري الثائر.

بدورها ترى سميرة مبيض، عضو اللجنة الدستورية أن أي انتخابات ستجري في سورية قبل تأسيس دستور جديد يفترض ألاّ تحظى بالشرعية المحلية ولا الدولية لأن القرارات الدولية نصت على أن تُجرى هذه الانتخابات في ظل دستور جديد ناظم لها وهذا ما لم يحصل إلى غاية اليوم، من هذا المنطلق فإن احتمالية تأجيل الانتخابات قائمة وكذلك عدم الاعتراف بشرعيتها إن تمت وفق الظروف الحالية. إلى جانب ذلك فإن الظروف الداخلية في سورية اليوم تُفقد مثل هذه الانتخابات، إن تمت، أي شرعية من منطلق غياب الأمن والشفافية وعدم وجود ضمان لحقوق المواطنين بإبداء أصواتهم بحرية وكذلك فشل الحكومة الحالية في تأدية أي من المهام المنوطة بها في إدارة مؤسسات الدولة بشكل سليم ومستدام.. هذه العوامل كفيلة بفقدان شرعية أي انتخابات حتى لو حاول النظام إقامتها تحت أوهام الانتصار التي يعمد إلى نشرها في المجتمع.

ختاماً على كافة القوى السياسية والمدنية الداعمة للتغيير الجذري في سورية أن لا تتوانى عن إظهار عدم شرعية هذه الانتخابات وأن لا تدع المجال للنظام للتأثير سلباً وإحباط الحراك السوري بمسرحية انتخابات لن تغير من الواقع شيئا،ً ووجب التركيز على عمل اللجنة الدستورية والتأسيس لدستور سوري جديد ينهي حقبة القمع ويمنع إعادة إنتاج أي حكم شمولي في مستقبل سورية.