بين الإلزام وعدمه.. المفارقة في تطبيق القرارات الدولية لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب وحماية الإنسان

1٬530

تقول المواثيق الدولية : لكل إنسان أن يتمتع بمجموعة واسعة من الحقوق والحريات الأساسية أينما وجد بدون تمييز كي يعيش كل شخص حياته متمتعاً بالحرية والمساواة والكرامة”، مالا يمكن أن ينطبق على السوريين الذين يعيشون أوضاعا مأساوية صعبة نتيجة استمرار العنف المزدوج ضدهم من قبل النظام أو الاحتلالات التي لاقت راحة بلوغ مصالحها أثناء الصراع والحرب والانقسامات.

لم يعد يروق للشعب السوري الحديث عن حقوقه فهو شعب هُضم حقه في الحياة، ولم تعد تعنيه ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاحتفاء به فهو يوم بات يُذكّره بجوعه ومآسيه وغضبه وثورة حولوها لأكبر حروب القرن الحالي.

ويدين المعارض السوري والقيادي بهيئة التنسيق الوطنية يحيى عزيز في حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان مواقف العداء المستمرة ضد حقوق الإنسان وفق ما جاء في إعلان مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في ظل واقع سوري لازال الإنسان فيه يعاني من الاستبداد ومولداته من جرائم قتل واعتقال مستمرة وأوضاع معيشية صعبة للغاية وانتهاكات تلقي بأثقالها هموماً ومعاناة بتزايد الوضع المأساوي على الشعب الذي  عاش أبشع  كارثة إنسانية في العصر الحديث والمعاصر ، المتزامن مع اعتداءات الاستيطان الإسرائيلي المتتالية على الشعب الفلسطيني ، الذي يواجه حرب إبادة شاملة له، يقوم بها العدوان الصهيو-أمريكي في حربه على قطاع غزة بدعم غربي ، فضلا عن استمرار العنف في الشمال الغربي والشمال الشرقي السوري.

وتتبع: القرارات الدولية جميعها وخطوات دعم محاسبة مرتكبي الجرائم أمام محكمة العدل الدولية في فلسطين وفي سورية ، وفي أي بلد في العالم  حق إنساني، لكن الفرق بين قرار وآخر  يكمن في قوة الدعم لتطبيقه، فمنها من يبيح استخدام القوة ومنها من مايندرج تحت الفصل السادس الذي لايبيح استخدام القوة أو يلزم الأمم المتحدة في تطبيقه”  .

وأضاف: نحن نعيش في واقع عالمي راهن غير عادل تتحكم فيه الليبرالية المتوحشة بالقانون الدولي وتستخدمه وفق مصالحها غير آبهة بمصالح الشعوب المستضعفة، وأن الرد لهذا الواقع يكمن في وقفة جريئة في توحيد الجهود لمواجهة كل معتد على حقوق الإنسان والعمل المستمر على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تبعه من عهود دولية واتفاقات قانونية إنسانية ، يحتاج هذا إلى منظومة دولية داعمة وإلى دعم دولي حقيقي بالإضافة الى دعم شعوب العالم وكافة المنظمات الأممية المحبة للسلام  والمناصرة لحقوق الإنسان ، بالضغط الأممي والدولي ، في مواجهة عملية قانونية، ودبلوماسية وسياسية وإعلامية، واقتصادية ، لإحقاق الحق السوري والحق الفلسطيني المشروع بإنهاء عمليات انتهاك الحقوق بتحقيق العدل ومحاسبة مرتكبي الجرائم ومغتصبي حقوق الإنسان ، وحماية وصون حقوق  الإنسان السوري والإنسان الفلسطيني في العيش الكريم “.

قال القيادي السابق في الائتلاف الوطني السوري حافظ قرقوط، في حديث مع المرصد السوري إن الشعب السوري عانى عقودا من الاستبداد ومن بطش نظام ديكتاتوري لا يعترف  بالحقوق المدنية للمواطنين وشل عمل النقابات والأحزاب بجميع أشكالها  لينتشر الفساد في المجتمع ويعجز الأخير عن حماية نفسه ما خدم النظام وحاشيته.

وقال قرقوط إن الشعب السوري استبشر خيرا بالثورة للتخلص من الاستبداد والقمع  وظن اه الغرب لن يرضى بمجازر مشابهة لتلك التي عاشتها أوروبا في حقبة زمنية ما، لكن ذلك برغم نقل السوري لكل المآسي لكافة أنحاء العالم لم يتحرك والتزم الصمت وذهب باحثا عن أسباب لاستمرار  الديكتاتورية وتواصل الجرائم  بل تجميلها  والعمل على نسيانها. 

وتابع: نحن أمام مستقبل غامض  ونتمنى أن لا تتعرض الأجيال القادمة لمذابح كتلك التي نعيشها اليوم وعشناها بسورية، لكن لايوجد ضامن واحد، فالغرب يلهث وراء مصالحه فقط”.

أكد محدثنا أن السوري دخل في دوامة  جديدة، دوامة كيف يثبت الضحية أنه فعلا ضحية وهي إشكالية برغم كل الاثباتات، : الأمم المتحدة اعترفت أنه لا يوجد في التاريخ جرائم مثبتة كتلك التي حدثت في سورية وبرغم ذلك لازالوا نبحث عن حقائق أخرى لإيصالها للعالم  لمحاسبة المعتدي “.

وتابع: مجلس الأمن معطل بسبب ان قرار واحد من روسيا قادر  على شل حركته وإلغاء تقديم مساعدات من معبر حدودي أو البحث عن مجرمين حرب شاركوا بقصف  الشعب السوري بالكيماوي والأسلحة المحرمة دوليا”.

ويأمل محدثنا تزامنا مع هذا اليوم أن يعاد النظر في سجون العالم ومراقبة الديكتاتوريات  والجيوش في تحركاتها،  وأن يشعر الناس أن هناك قوانين ومواثيق دولية تراقب وتحاسب وقادرة على محاكمة مجرمي الحرب  حتى لايفلت أحدا من العقاب.

ولفت إلى أن الوضع الحالي بعيد عن تكريس المواثيق وتحقيقها بسبب عنجهية الأنظمة.

وذكر أن الدول المحتلة لسورية ومرتكبي المجازر بحق الشعب يجب محاسبتهم واجبارهم عن التعويض.

من جانبه، علق مروان العش، أمين سر اللجنة الوطنية للمعتقلين والمعتقلات، في حديث مع المرصد السوري، ”  مع مرور 75 عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10.12.1948، وثلاثون مادة حددت طريق ومهام حماية حقوق البشر، وخلال هذه المدة ظهرت حروب ونكبات وانتكاسات للبشرية ، تناقضت مع مفهوم هذا الميثاق الأممي وبقي حبرا على ورق بممارسات دول وأحلاف ومنظمات، وعانت منطقتنا وسورية خاصة من كوارث الانقلابات العسكرية وحكم العسكر فترات طويلة ، أخطرها الفترة من1970 ولليوم من تاريخ سورية: . 

واعتبر أن تلك الفترة قد أنتجت بيئة عنيفة و ديكتاتورية واستبدادية مطلقة أدت إلى كوارث وأزمات إنسانية واجتماعية وسياسية في سورية خلال حكم الأسد . 

وأضاف: تعمق بدءً من أحداث الثمانينات وتقديرات 100 ألف قتيل خارج القانون الدولي، وإنتاج نظام بوليسي إرهابي أوصل السوريين إلى الانفجار السوري العظيم في آذار/مارس 2011، بمواجهة شعبية لممارسات 41 عاماً من الاستبداد العنيف ونظام العبودية المقنن في سورية عبر مراسيم وقوانين شكلية دمرت المجتمع السوري اقتصاديا واجتماعياً وإنسانياً”.

وأفاد العش بأن  حرب النظام السوري على الشعب وحلوله القمعية العسكرية أنتج تدميرا ممنهجا لبنية المجتمع السوري بكل جوانبه ، وتجاوز كل معايير حقوق الإنسان والمواطنة، وظهرت بشكل هجرة ملايين السوريين إلى أوروبا ودول الجوار وشتات عالمي، وتجار حروب ودم نكبت بها سورية،  واعتقال نحو ما يقارب مليون 200 الف سوري من 2011 ، واختفى منهم قسرا لليوم مايزيد عن 300 الف سوري اختفاء قسري واعتقال من النظام السوري وقوى الأمر الواقع من ميليشيات وفصائل عسكرية وميليشيات ، ومارست هذه القوى مجتمعة ومنفردة كل أشكال الإرهاب والاعتقال والتعذيب والقتل خارج القانون ، في تحد سافر لكل المواثيق الدولية والعهد الأساسي لحقوق الإنسان، وفق قوله.

وأكد أن الأمم المتحدة و لجانها المتخصصة بالشأن السوري  لم تستطيع أن تتحرك لوقف هذا الإجرام المنفلت من كل عقال ، بسبب موقف دول تؤيد وتحمي النظام السوري من أي عقوبات دولية في مجلس الأمن الدولي واستخدام روسيا والصين الفيتو ضد حقوق الإنسان السوري  16 مرة من 2012 ولليوم وبعض الأعضاء غير الدائمين أيضا ، مما أوقف أي محاسبة دولية أو تدخل دولي إنساني لوقف المقتلة السورية وفق الفصل السابع ، وصدور القرار الدولي 2254 بلا أسنان ولا قوة ، وبالتالي لم ينفذ.

وقال إن خطوات ملاحقة ومحاسبة النظام خارج مجلس الأمن تجري على قدم وساق للجم نظام منفلت وضبطه دوليا لاحترام ميثاق حقوق الإنسان أولا ،وتنفيذ التزاماته، : ومن خلال بروتوكول الولاية العامة للقضاء المحلي ببعض دول أوروبا قامت ملاحقات لرموز النظام من بشار الأسد وضباطه الأمنيين والعسكريين وملحقاتهم من الميليشيات كأمر واقع في سورية ، وبرأي لم ولن يلتزم النظام السوري الأسدي بأية تفاهمات لمحاسبته خارج الفصل السابع ، وستبقى جهود نثمنها ونحترمها لأنها بصيص أمل للعدالة تجاه السوريين” .

وعن المطلوب لتحقيق العدالة للشعب السوري، علق: تحالف دولي حقوقي إنساني عبر الأمم المتحدة الجمعية العامة لإنشاء محكمة دولية بشأن الجرائم الواقعة في سوريا بعد 2011، وتعزيز حزمة حصار  ومقاطعة دولية ورقابة فعالية الالتزام الدولي بالتنفيذ لضبط النظام وتكبيله لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإقامة نظام جديد في سوريا يحترم المواثيق الدولية وحقوق الإنسان بالحياة الكريمة والآمنة.”