سياسيون للمرصد السوري: الدعوات إلى رفع العقوبات هدفها تأييد النظام ودعمه

أثار بيان المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتأثير العقوبات على حقوق الانسان في سورية، ألينا دوهان، جدلا واسعا خاصة بعد أن اعتبرت المقررة أن مآسي السوريين ومعاناتهم ناجمة عمّا أسمته العقوبات أحادية الجانب مطالبة برفعها ، وأوضحت أنها زادت من تأزم حقوق الانسان بسورية.
واعتبرت جهات سورية معارضة أن البيان يصب في مصلحة النظام وحلفائه ويسوّق لرواية إعادة الإعمار التي تروج لها هذه الجهات. وأفادت ذات الجهات بأن العقوبات جاءت للضغط على النظام ومؤسساته التي هددت بأعمالها السلم الاجتماعي، مؤكدة أن النظام ارتكب أفظع مما خلفته تلك العقوبات.
وشدّد القيادي في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة ، أيمن العاسمي، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، على ضرورة استمرار العقوبات على نظام بشار الأسد لاعتبارها أحد سبل الضغط عليه لانصياعه للعملية السياسية.
ودعا الى ممارسة كافة أشكال الضغط بما يضمن تطبيق القرارات الدولية المتصلة بالملف السوري، ولا سيما القرار 2254. وقال إن مثل هذه البيانات تكشف عن مدى الجهل بالواقع السوري وتدعم انتهاكات النظام التي يرتكبها بحق السوريين، مؤكدا أن البيان يدل على منهجية غير محايدة ونظرة قاصرة لآلاف الجرائم التي ارتكبت.
في المقابل، أفاد القيادي بهيئة التنسيق ، يحي عزيز، في حديث مع المرصد بأن العقوبات الاقتصادية الناتجة عن تطبيق قانون قيصر ألحقت الأذى والضرر بالشعب السوري وعلى وجه الخصوص 90% منه وظل يعاني من تبعاته التي أضافت أثقالاً كبيرة على أثقال السوريين وهمومهم الذين يعانون من نهب الاقتصاد وانتشار الفساد الواسع والدمار والخراب الذي عمّ البلاد في ظل نظام سياسي أمني وقمعي، لم يسبق له مثيل بتاريخ سورية.
واستطرد محدثنا : إذا كان للمعاناة السورية من أسباب داخلية وخارجية بالمعنى السياسي والاقتصادي ، فإن نهج النظام الحاكم هو المسبب الأكبر في تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تشهدها البلاد المنكوبة بنظام سياسي لا يستجيب لمطالب الشعب وقواه الوطنية الديمقراطية بتوفير بيئة آمنة للحل السياسي وفق القرار 2254 بوصفه مدخلاً للانفراج العام في سورية.
من جانبه، علق الحقوقي والمحامي خالد حويج، في حديث مع المرصد السوري على البيان بالقول: بالنسبة لإفادة المقررة الخاصة للأمم المتحدة لا تعدو كونها مجرد رأي شخصي غير ملزم نهائيا وعلينا التذكير هنا بأن هناك دوافع سياسية جعلتها تدلي بذلك التصريح حيث إن المقررة تقوم بالعمل الأكاديمي في الدولة التي تنتمي إليها وهي بلاروسيا المؤيدة لنظام وحكومة دمشق، فهذا التصريح غير متوازن على الاطلاق وجاء على خلفية زيارتها إلى مناطق معينة دون الذهاب إلى مناطق أخرى تعاني من كوارث حقيقية لا تحتمل وهي من المناطق التي بها مئات الآلاف من المهجرين والمتضررين إلا أنها لم تشر إلى ذلك أو إمكانية الوصول إليهم أو اقتراح آلية إيصال المساعدات.
واعتبر حويج أن العقوبات المفروضة هي على النظام وفي مفاصل محددة وتستهدف تلك المراكز ولا تمتد إلى الحالة الإنسانية في سورية التي تتحكم بها تلك المفاصل من أجل التضييق والابتزاز السياسي واللعب بالوقت لانتزاع مكاسب الورقة التفاوضية، لافتا إلى أنها لم تشر إلى أن تلك المراكز والقوى والأجهزة تقوم بالاستثمار الفعلي للمعاناة التي يعيشها الناس ولم تشر إلى مدى الفساد والتسلط.
وأضاف محدثنا أن الأمم المتحدة بالرغم من وجود العقوبات وإقرارها لم تكن جادة في معظم الحالات في التطبيق نتيجة التدخل الروسي وفرض حالات ابتزاز سياسي دولي من قبل الروس ، مردفا: معتبرا أن العقوبات لم تكن وحدها هي وراء تدهور الوضع السوري وإنما التسلط والتنفع والابتزاز السياسي.. فالتراخي الدولي في طرح تلك المعاناة من خارج مجلس الأمن هو نتيجة التصلب الروسي وكان من الممكن اللجوء إلى آلية مغايرة لما نراه..

بدوره قال الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي السوري عبد الله حاج محمد، في تصريح للمرصد السوري، إن المقررة الأممية الينا دوهان، تعمل لصالح النظام وتعين موظفيها بدمشق حسب رأي النظام وتسعى إلى ترويج الموقف البلاروسي الملتزم بالسياسة الروسي.
وأضاف حاج محمد أن المقررة التي تتباكى على معاناة 12 مليون سوري تناست 12 مليون شردهم النظام ومئات الألوف بالسجون، وقانون قيصر الحامل لأكثر من 11 ألف صورة لسجناء تمت تصفيتهم ولم تسمع عن معاناة أبناء الغوطة وخان شيخون الذين قتلوا بالكيماوي. ولفت إلى أن العقوبات جاءت للضغط على هذا النظام الذي رهن مقدرات سورية إلى روسيا وإيران وللميليشيات المستقدمة لحمايته من السقوط.
متابعا:من أصدر القرار ( الولايات المتحدة وحلفاؤها ) يربطون رفع العقوبات بتغير سلوك النظام بمبادرة إطلاق سراح المعتقلين ووقف قتل السورين والبدء بتطبيق القرارات الدولية وأهمها القرار 2254 بإقامة هيئة حكم كاملة الصلاحيات، متسائلا: في هذا المقام:هل تحقق ذلك؟ وهل هذه المطالب تعجيزية؟ أم أن المقررة البلاروسية لم ترَها؟..
واعتبر محدثنا أن المسؤول الأول عن العقوبات هو النظام، وعدم رفعها هو بسبب عدم التزامه بالقرارات الدولية والدعوات الانسانية بعد أن باتت سورية
مصدرا أوليا لتصدير المخدرات.

أما المعارض البارز قاسم الخطيب، فعلق بالقول ، في حديث مع المرصد: من المؤسف جدا أن الشعب السوري يعاني من ظروف قاسية وتأتي العقوبات الاقتصادية لتزيد الطين بلة كما يقال سواء بطريقة مباشرة أو بسبب استغلالها للتضييق على المساكين الذين هم أصلًا تحت خط الفقر، وبالرغم من أن العقوبات تستثني الغذاء والدواء إلا أن مصلحة السلطات الفعلية أن تظهر أن تلك العقوبات هي سبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، في حين أننا نعرف جميعا الفساد وسوء الإدارة وإنفاق مقدرات الدولة في مواجهة الشعب السوري التواق إلى حقوقه الأساسية وكرامته.. وبرأيي سواء أكانت العقوبات فردية كانت أم جماعية فإنها لاتسقط الأنظمة الدكتاتورية بل تساعدها على ترويج روايتها والتملص من مسؤولياتها، ومايخشاه السوريون هو أن يكون رفع العقوبات في إطار صفقات لا تؤدي إلى التخفيف عن الشعب بل التعامل مع واقع الحال بطريقة تكرس بقاء منظومة فاشلة وهذا ليس في مصلحة أي سوري لأن أي اموال تدفع أو أي رفع للعقوبات، كل ذلك ستكون لصالح الفئة الطفيلية التي تعتاش على بقايا الدولة، ولنا في العقوبات الأمريكية والدولية التي فرضت على النظام الكوبي والنظام العراقي أوضح الأمثلة على عدم جدوى العقوبات الاقتصادية.