سياسيون وخبراء دستوريون للمرصد السوري لحقوق الإنسان يؤكدون: مبادرة ” من أجل جمهورية سورية اتحادية”: جهل قانوني و دفع خارجي نحو تثبيت خطوط التماس وتقسيم سورية، واعتراف صريح بإدلب كإمارة إسلامية.

حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على نسخة مما سمي بـ ” مبادرة من أجل جمهورية سورية اتحادية”، عاصمتها المؤقتة إدلب. وبغض النظر عن دلالات التسمية، فإن أقل ما تقر به المبادرة صراحة هو الدعوة إلى الفيدرالية السياسية من جهة، أو تقسيم سورية كونفيدرالياً على أقل تقدير، في خطوة غريبة ومفاجئة لم تتجرأ على طرحها حتى قوات سوريا الديمقراطية التي تراجعت عن فكرة الفيدرالية بعد فشل مشروع روج آفا والتحول إلى الإدارة الذاتية. 

واستناداً للوثيقة التي تم الإعلان عنها وحصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تضمنت المبادرة في بندها الثاني ما نصه ” الإعلان الفوري عن قيام الجمهورية السورية الاتحادية” والدعوة لتطبيق المبادرة بشكل فوري” على الأراضي التي تحكمها قوى الثورة”.
وللوقوف عند هذه المبادرة، أجرى المرصد السوري لحقوق الإنسان العديد من الاتصالات مع معارضين سوريين و سياسيين مستقلين وخبراء قانونيين، حيث اعتبر غالبيتهم أن مجرد دعوة المبادرة إلى التطبيق الفوري في أراضي ” قوى الثورة ” والإعلان عن إدلب كعاصمة لجمهوريتهم المؤقتة، هي دعوة صريحة للاعتراف بإدلب كعاصمة لإمارة هيئة تحرير الشام قبل تفكيكها، و تأهيلها و إعادة هيكلتها في حكومة محلية جديدة، وهو ما يصب في إطار التفاهمات التي تجري بين ضامني أستانا ( تركيا وإيران وروسيا ) لتثبيت نقاط التماس فيما بينهم وحل عقدة إدلب لصالح التواجد التركي، يقابله نفوذ للإيرانيين في شرق البلاد، وللروس في غربها. و هو ما يفسر اختيار ” المبادرة ” لإدلب كعاصمة مؤقتة لسورية. الأمر الذي يشكل خروجاً على العملية السياسية التي افترضت أن تكون العملية السياسية على كامل الأراضي السورية، وبالتالي دفعاً واضحاً من القوى الإقليمية لتقاسم مناطق النفوذ ورسم خطوط التماس، بما يمهد لتقسيم سورية بشكل علني وصريح، وهو ما أكدته المبادرة التي ركزت في بندها الخامس بالدعوة إلى حماية ما اسمته ” الإقليم الشمالي”، كما تأكيد البند السادس على تشكيل ما اسمته المبادرة ” حكومات محلية إدارية منتخبة ومنبثقة من سكان كل إقليم من هذه الأقاليم، والتي يمكن أن تكون حسب المبادرة ” إقليم شمالي وأوسط وجنوبي وشرقي، ويكمن أن تكون ” إقليم شمالي وأوسط وجنوبي وشرقي وغربي وإقليم دمشق الكبرى”. وفي هذا الخصوص أفاد متخصصون للمرصد أن هذه العملية تبدو أنها في إطار ما يتم العمل عليه للاعتراف بحالة الأمر الواقع، الذي وصلت إليه القوى المتصارعة، التي لم تجد بد سوى العودة إلى بعض السوريين ممن يمررون ذلك من خلال إبراز كيانات سياسية تعترف بهذه الحالة وتعمل على تكريسها.
خبراء دستوريون أفادوا للمرصد، إنّ إطلاق المبادرة يبدو أنه جاء ارتجالاً، حيث الجهل الواضح لفكرة نشوء الدول الاتحادية ، التي تنشأ بداهة بين دول مستقلة ثم تتحد بإرادة مستقلة، عندما تجد نفسها أمام حالة من الانسجام والتفاهم، ووجود القواسم الإيجابية لإنشاء الدولة الاتحادية. أما في حالة المبادرة فالدولة الاتحادية التي تم الإعلان عنها بشكل فوري، فهي وليدة حالة من الصراع المحتدم بين القوى الإقليمية والدولية، كما وليدة الانقسام الحاد داخل المجتمع السوري، بسبب تداعيات الصراع و ما تركته سنوات الحرب من انقسامات عميقة طائفياً وإثنياً وسياسياً ، وبالتالي فالمبادرة تشكل قفزاً فوق مراحل تأسيس العقد الاجتماعي ومحدداته. مايعني أن المبادرة جاءت لتكرس وتؤكد هذا الانقسام والتشرذم، وبالتالي تقسيم سورية أرضاً وشعباً بدءاً من الاعتراف بواقع الصراع.

 

ملف PDF: مبادرة من أجل جمهورية سورية اتحادية