سيناتور أمريكي يحذر من مخاطر تدخل عسكري في العراق وسوريا

149747851575020_3551

بينما يشاهد الأمريكيون الفظائع التي يرتكبها تنظيم “داعش”، بما فيها قطع رأس الصحفي الأمريكي جيمس فولي، يقول بعض سياسييهم ومعلقيهم إن الفوضى الحالية في الشرق الأوسط هي نتيجة لإحجام إدارة الرئيس أوباما عن التدخل عسكرياً بصورة حاسمة في الصراعات المحتدمة في العراق وسوريا ولكن السيناتور الجمهوري راند بول يرى أن دعاة التدخل العسكري هؤلاء إنما هم الذين حفزوا في الواقع صعود “داعش” . وعرض السيناتور وجهة نظره في مقال نشره في صحيفة “وول ستريت جورنال” وقال فيه:

بينما يواصل تنظيم “داعش” الإرهابي الدموي تهديد العراق، من المهم بشكل حيوي بالنسبة إلى المنطقة، ربما للولايات المتحدة، تفحص كيف ظهرت هذه المشكلة .
إن أي أعمال نقوم بها اليوم لا بد أن ترتكز على ما تعلمناه من أعمالنا في الماضي ومدى فاعليتها . وإطلاق النار أولاً ثم طرح الأسئلة لاحقاً لم يكن أبداً سياسة خارجية جيدة . وفترة السنة الماضية كانت أفضل مثال .

في سبتمبر/ أيلول ،2013 كان الرئيس أوباما وكثيرون في واشنطن متلهفين للتدخل في سوريا من أجل دعم المجموعات المعارضة التي تقاتل ضد حكومة الرئيس بشار الأسد . وقد عارضت آنذاك شن ضربات عسكرية، وكتبت أقول لشرح موقفي إن “من الواضح أن بشار الأسد ليس حليفاً لأمريكا . ولكن هل سيعزز إسقاطه الاستقرار في الشرق الأوسط، أم أنه سيحفز في الواقع عدم الاستقرار؟” .

وكان هدف الإدارة هو إضعاف قوة الأسد، ما سيرغمه على التفاوض مع المعارضين . ولكن إضعاف القدرات العسكرية للأسد من شأنه أيضاً إضعاف قدرته على درء خطر “داعش” .
وخلال معارضتنا لموقف أنصار التدخلات العسكرية من أمثال وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، حذرنا من أن تسليح معارضين في سوريا سيعزز قوة “داعش” . وقد كنا محظوظين لأن كلينتون لم تحصل على مرادها، ولأن إدارة أوباما لم تغيّر النظام في سوريا . فقد كان من الممكن جداً أن يكون النظام الجديد هو نظام “داعش” .

وهذا لا يعني أن على الولايات المتحدة أن تتحالف مع الأسد . ولكن يتعين علينا أن ندرك كيف أن تغيير النظام كان من شأنه أن يساعد ويشجع “داعش”، وأن ندرك أيضاً أن أولئك الذين يدعون الآن إلى شن حرب على “داعش” لا يزالون يدعون إلى تسليح فصائل متحالفة مع “داعش” في الحرب الأهلية السورية . ويجب أن نفطن إلى أن أنصار التدخلات العسكرية يدعون إلى تمكين معارضين إسلاميين من الانتصار في سوريا، وإلى ضمان هزيمة المعارضين الإسلاميين ذاتهم في العراق . ومع أن أحداً في الغرب لا يدعم الأسد، إلا أن حلول “داعش” محله سيكون كارثة .
إن سياستنا في الشرق الأوسط مبلبلة . والبعض يتكهن الآن بأنه ربما يتعين على الإدارة ووزير الخارجية جون كيري أن يتراجعا عن تأييدهما للمعارضة السورية، أو على الأقل إسكات انتقاداتهما للأسد من أجل مصلحة دحر “داعش” .

والتمتع بقدر معقول من البصيرة هو شرط لازم من أجل تولي منصب رفيع . ولكن هذه الإدارة تفتقر للبصيرة . والأمر ذاته ينطبق على الأعضاء الصقور في حزبنا الجمهوري . وقد قال بعضهم إنها ستكون “كارثة” إن لم نضرب سوريا . وما دعوا إليه آنذاك – وهو إسقاط نظام الأسد – كان سيجعل وضعنا الراهن أكثر سوءاً، لأنه كان سيسقط الثقل الموازن الإقليمي الوحيد لتهديد “داعش” .

لقد ساعدنا أولئك الذين أسهموا في صعود “داعش” . وقامت ال”سي آي إيه” (وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية) بشحن أسلحة وعتاد إلى معارضين سوريين، ما عزز قوة الجانب الذي يضم “داعش” بين فصائله . حتى إن البعض سافر من أمريكا إلى سوريا لكي يقدم دعماً مادياً ومعنوياً إلى هؤلاء المعارضين، على الرغم من أنه كانت هناك تقارير عدة تشير إلى أن بعضهم كان متحالفاً مع “القاعدة” .

وحديثاً، تحدث باتريك كوكبيرن، مراسل صحيفة “اندبندت” اللندنية في الشرق الأوسط، عن أمر مقلق فيما يتعلق بهذه المجموعات المعارضة في سوريا . ففي كتابه الجديد “عودة الجهاديين”، يقول كوكبيرن إنه سافر في وقت سابق في هذا العام إلى جنوب شرقي تركيا، حيث “أبلغني مصدر بأنهم (المجموعات السورية المعارضة) عبّروا جميعاً، “من دون استثناء”، عن تأييد حماسي لهجمات “سبتمبر/ أيلول 2001″، وعن الأمل في تكرار العمل ذاته في أوروبا كما في الولايات المتحدة” .

واضح إذن أن هؤلاء المعارضين ليسوا أصدقاء للولايات المتحدة .
وفي سبتمبر/ أيلول ،2013 كتبت أقول: “إن كانت مصالح أمريكية مطروحة في الميزان، فعندئذ يتعين على أولئك الذين يدعون إلى عمل عسكري أن يقنعوا الكونغرس والشعب الأمريكي بوجود هذا التهديد . ففي الكثير جداً من الحالات، يبدأ النقاش وينتهي بتأكيد أن مصالحنا القومية مطروحة في الميزان، ولكن من دون أي دليل على هذا التأكيد . وعلى الذين يرغبون في شن حرب أن يقدموا الدليل” .

وأولئك الذين يريدون حرباً أمريكية في سوريا لم يستطيعوا آنذاك إثبات وجود مصلحة قومية أمريكية، وهم لا يستطيعون الآن . والسياسة الخارجية الأكثر واقعية ستدرك أن هناك أناساً أشراراً وأنظمة طغيانية في هذا العالم، ولكنها ستدرك أيضاً أن أمريكا لا تستطيع حل كل مشكلة في العالم . فقط بعد إدارك الحدود الواقعية لسياستنا الخارجية سيمكننا أن نتبع سياسات تخدم على أفضل نحو مصالح الولايات المتحدة .

وتنظيم “داعش” يمثل تهديداً يجب أن يؤخذ على محمل الجد . ولكن يجب علينا أيضاً أن نتذكر كيف ساعدت قرارات حديثة العهد في السياسة الخارجية هؤلاء المتطرفين ذاتهم، حتى لا نرتكب الخطأ ذاته، وربما نساعد أعداءنا، مرة أخرى .

الجيران