سيناريوهات مطروحة للرد على اي ضربة لسوريا ‎

112225361374046288_640x392_80145_253244

لم تكن التهديدات الغربية لسوريا هي الأولى من نوعها، سبقتها رسائل عدة كانت تتمحور حول منع النظام من تحقيق إنجاز استراتيجي ميداني. لو مضت دمشق في حربها ضد المسلحين في حلب لاسترجاع كل المدينة كما كان مقررا بعد معركة القصير، لكان تحذير وزير الخارجية الاميركية جون كيري الذي دار حينها حول عنوان أساسي “ممنوع تغيير التوازن على الارض” مشابها تماماً للمستجدات التي تمر بها سوريا اليوم. القرار الغربي واضح لا يسمح لأي فريق في سوريا وتحديدا النظام بالسيطرة الكاملة على الارض قبل الإتفاق على عناصر جنيف 2.

في سوريا اتخذت القيادة قرارا بإسترجاع ريف العاصمة تدريجيا، ونجحت في مناطق عدة، لكن الأميركيين أدركوا ان سوريا تتدرج بالنجاح في عملياتها، فهي أعادت معظم حمص الى الدولة بعد القصير، وثبتت الركائز في معظم مناطق حلب، وأفشلت معركة الساحل بعد ضرب المسلحين في ريف اللاذقية، وحققت تقدما بارزا في ريف دمشق وتحديدا في الغوطة، ما يعني عمليا عدم الحاجة الى مؤتمر جنيف 2.

لم ترد دمشق على ما طلبته واشنطن، بل ذهب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى خيار التشبث بالخطة العسكرية في الغوطة، ما ولد استياء أميركيا- غربيا عاما عبرت عنه المواقف الصادرة والتصعيد السياسي والدبلوماسي والإعلامي.

في سوريا كان النقاش يدور في الكواليس حول عدد من العناوين للرد وعدم غض النظر عن اي ضربة عسكرية. لكن هناك من قال ان الرد سيكون بحسب نوعية وحجم الضربة العسكرية.

تداول مطلعون ما تم طرحه في دمشق، بأن يكون الرد على اي ضربة داخليا فقط بإستهداف “ثقيل” لمواقع المسلحين في أرياف دمشق وحلب ومناطق شمالية أخرى، وعندما أتى السؤال: ما الجديد في ضرب المجموعات؟ الجواب كان حاضرا: نوعية الأسلحة الفتاكة التي لم تستخدمها سوريا من قبل في حربها ضد المسلحين. أنصار هذا الرأي يبررون طرحهم بقولهم ان الأميركيين سيعمدون إلى تنفيذ ضربة عسكرية من أجل المسلحين، فلماذا لا نعاقب المسلحين انفسهم ونمنعهم من الاستفادة من الاستهداف الأميركي؟ ولذلك قيل ان الرد على اي ضربة سيكون داخليا.

في السيناريوهات المطروحة أيضاً  تمسك معنيون برأيهم حول اهمية ضرب إسرائيل اذا تمت مهاجمة سوريا بصاروخ واحد، وإستندوا الى هواجس الأميركيين والإسرائيليين من إشعال نار في المنطقة ستطال كل شيء. وأتى التصريح الإيراني عن ضرب السوريين تل أبيب  بصاروخ سوري ليدعم رأي المؤيدين لاستهداف الإسرائيليين، علما ان هناك من خرج للقول بأن لا مصلحة للسوريين بردة الفعل إذ “يكفي الصمت وإستيعاب ما جرى كما حصل في بعض المرات سابقا”، لكن أنصار هذا الطرح كانوا قلة رغم انفتاحهم على سيناريوهات رد تستند الى نوعية الضربة المحتملة.

بدت سوريا حاضرة نفسيا وعسكريا، بعد اتخاذ إجراءات بسيطة كنقل مواقع وإجراء تعديلات جغرافية  والقيام بتدابير وقائية، ولكن المعلومات تحدثت عن استعداد شامل لوحداتها الدفاعية من أجل صد الصواريخ قدر الإمكان، والرد سريعا بإتجاهين: مسلحي الداخل وتل أبيب.

وكانت قد وصلت الى اسرائيل إشارات عن وضعها في دمشق على خارطة الرد السوري، فسارعت لتحييد نفسها نهائيا بقول رئيس حكومتها بأن لا علاقة لبلاده بأي جبهة سورية، والبقاء على أهبة الإستعداد النفسي والعسكري للرد على اي استهداف مع نشر مزيد من  بطاريات الباتريوت في الشمال لمنع الصورايخ من الوصول الى تل ابيب.

أدركت واشنطن مرة جديدة أن الثبات الروسي والصيني قائم حول سوريا، وتجلى ذلك برسائل دبلوماسية من جهة، ونتائج مشاورات اعضاء مجلس الأمن في نيويورك من جهة ثانية. فالروس لم يبدلوا القاعدة، هذا ما رصده مندوب سوريا في الامم المتحدة بشار الجعفري وشهدت عليه أروقة نيويورك والمشاورات غير الرسمية، كما ان البرودة الروسية تجاه تهديدات واشنطن تضمنت ثقة بالدفاع السوري كما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ما يعني ان موسكو زودت دمشق بأسلحة حديثة جداً قادرة على فعل شيء.

الأهم كان الموقف الإيراني الذي تصرف من موقع الشريك، فحذر من كارثة على دول المنطقة، ما يعني ان حجم الرد على استهداف سوريا لن يكون مضبوطا، وبالفعل كان كلام المسؤولين العسكريين الإيرانيين يتدرج الى حد التأكيد ان جبهة المقاومة معنية بالرد على اي ضربة لسوريا، ولن تكون اي دولة في المنطقة بمنأى وخصوصا التي تشعل الجبهة السورية، كما ارسل الإيرانيون إشارات تفهمها واشنطن وتل أبيب، وبدا ان المنطقة برمتها معنية. فهل يتحمل الخليج؟ الاسواق انخفضت في يوم واحد درجات، بينما كانت الليرة التركية تتراجع أمام الدولار الى أدنى المستويات. فكيف اذا أغلقت مضائق بالنيران؟ هل يتحمل العالم حربا جديدة عابرة للدول وربما القارات؟

النشرة