شارات كردية في الرقة تغضب تركيا وموسكو تهاجم نفط “النصرة”

29

أثار الدعم الذي توفّره الولايات المتحدة في معركة ريف الرقة الشمالي لتحالف “قوات سوريا الديموقراطية” المؤلفة في معظمها من “وحدات حماية الشعب” الكردية استياء أنقرة التي اتهمت واشنطن بـ”النفاق” وبـ”الكيل بمكيالين” وخصوصاً مع شيوع صور عن وضع جنود من القوات الاميركية الخاصة شارات المقاتلين الاكراد، الامر الذي دفع بالائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمقاتلة تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) الى الطلب من الجنود الاميركيين نزع هذه الشارات.

وصرّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي خلال قمة للأمم المتحدة في منتجع أنطاليا بتركيا، إنه “من غير المقبول” أن يضع جنود أميركيون شعار “الوحدات” على ملابسهم وذلك بعدما انتشرت صور يبدو فيها جنود من القوات الخاصة الأميركية يضعون شارة الوحدات على أكتافهم.
لكن الناطق باسم الائتلاف الدولي الكولونيل الأميركي ستيف وارن الذي يتخذ بغداد مقراً له أوضح إن وضع الشارات تم دون إذن، ووصفه بأنه أمر غير ملائم. وقال أنه طلب من الجنود نزعها.
وقال :”اتخذنا إجراء تصحيحيا وتواصلنا قدر المستطاع مع شركائنا العسكريين وحلفائنا العسكريين في المنطقة”.
وتعتبر تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي “وحدات حماية الشعب” الكردية امتداداً لـ”حزب العمال الكردستاني” المحظور الذي شن تمرداً مسلحاً استمر ثلاثة عقود من أجل الحصول على الحكم الذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا الذي تسكنه غالبية كردية.
وتصنف واشنطن “حزب العمال الكردستاني” منظمة إرهابية، لكنها تدعم “وحدات حماية الشعب” في معركتها ضد “داعش”.
وقال جاويش أوغلو: “إذا قالوا ‘نحن لا نرى أن وحدات حماية الشعب وهذه الجماعات الإرهابية هي الشيء نفسه’ فإن جوابي هو هذه معايير مزدوجة وكيل بمكيالين. هذا نفاق”. وشدد على ان “من غير المقبول أن يستخدم جنود أميركيون شارة وحدات حماية الشعب وهي جماعة إرهابية”.
وأثارت أنقرة المسألة مع وزارة الخارجية الأميركية.
ورفض الناطق باسم الوزارة مارك تونر مناقشة أمر الصور قائلاً إنه لا يرغب في الحديث عن المكان الذي التقطت فيه في سوريا. وأضاف: “نتفهم مخاوف تركيا ودعوني أمل هذا بكل وضوح… نحن مستمرون في مناقشة هذا الأمر وكذلك بواعث القلق الأخرى لدى تركيا في ما يتعلق بالدولة الإسلامية”.
في غضون ذلك، أفاد “مدير المرصد السوري لحقوق الانسان” رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان الاشتباكات المستمرة في ريف الرقة الشمالي “ترافقت مع تنفيذ طائرات الائتلاف الدولي 150 غارة على الأقل استهدفت مواقع التنظيم في ريفي مدينتي عين عيسى وتل أبيض”.

“داعش” يتقدم شمال حلب
وبعد ساعات من هجوم مفاجئ لـ”داعش” على مناطق خاضعة لسيطرة الفصائل شمال مدينة حلب، أبدت منظمة “اطباء بلا حدود” “قلقها الشديد” على “مصير… ما يقدر بمئة الف شخص عالقين بين الحدود التركية وخطوط الجبهات”.
وقدرت منظمة “هيومان رايتس ووتش” من جهتها عدد العالقين قرب الحدود التركية المقفلة بنحو 165 الف شخص.
وقال عبد الرحمن إن التنظيم تمكن من السيطرة “على خمس قرى كانت خاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة والاسلامية في تقدم هو الابرز للجهاديين في المنطقة منذ العام 2014″، مما اتاح له قطع “طريق الإمداد التي تصل مدينة اعزاز ومدينة مارع” ثاني أكبر المعاقل المتبقية للفصائل في محافظة حلب بعد اعزاز.
وباتت مارع، استناداً الى الناشط المعارض ومدير وكالة “شهبا برس” المحلية للأنباء مأمون الخطيب الموجود في اعزاز، “محاصرة تماماً”، واصفاً الوضع الانساني بانه “كارثي وصعب جدا مع وجود 15 الف مدني محاصرين داخل المدينة بينهم عدد كبير من النساء والاطفال، عدا العسكريين”.
وفي بلدة حريتان شمال حلب، تحدث مراسل لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” عن مقتل 11 مدنيا جراء غارات لقوات النظام على فرن في البلدة، وفقاً لحصيلة لمتطوعي الدفاع المدني.
كما قتل أربعة أشخاص في بلدة كفرحمرة وأربعة آخرون في مدينة حلب، جراء غارة جوية للنظام، فيما قتلت امرأة واصيب تسعة آخرون بقذائف اطلقها “ارهابيون” على حي الميدان الخاضع لسيطرة النظام.

غارات روسية على “النصرة”
وأعلنت موسكو إنها كثفت غاراتها الجوية على مواقع نفطية تسيطر عليها “جبهة النصرة” ذراع تنظيم “القاعدة” في سوريا، لكنها انتقدت الولايات المتحدة لرفضها الانضمام إليها.
وقال رئيس قيادة العمليات الرئيسية في هيئة أركان الجيش الروسي الجنرال سيرغي رودسكوي: “الرد الذي وصلنا من الولايات المتحدة لا يتصور عملا مشتركا ضد المنظمات الإرهابية… وهو أمر يؤدي الى مزيد من التصعيد في الصراع”.
وأضاف: “شركاؤنا الأميركيون ويا للأسف لا يقومون بأي خطوات حاسمة ما عدا الإلحاح في المطالبة بعدم شن غارات على جبهة النصرة… لأن وحدات ‭‭’‬‬المعارضة المعتدلة‭‭’‬‬ ربما كانت تتمركز في مناطق قريبة”.

الفلوجة
وفي العراق، يواصل الجيش العراقي تدعمه الميليشيات الشيعية عملياته العسكرية جنوب مدينة الفلوجة في محافظة الانبار والتي يسيطر عليها الجهاديون منذ مطلع 2014.
وأعلن قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ان “القوات الامنية تحرز تقدماً” في محيط المدينة. واوضح ان “مقاومة داعش تقتصر على السيارات المفخخة والانتحاريين… ونشر القناصة” على سطوح الابنية.
وصرّح الناطق باسم الائتلاف الدولي : “قتلنا أكثر من 70 مقاتلا من الاعداء بينهم ماهر البيلاوي الذي كان قائد قوات تنظيم الدولة الاسلامية في الفلوجة”، موضحا أن الائتلاف شن أكثر من 20 هجوماً سواء جواً أو بواسطة المدفعية في الايام الاربعة الاخيرة.
وكشف القيادي في الحشد الشعبي رئيس منظة “بدر” العراقي هادي العامري أن المعركة النهائية لاستعادة مدينة الفلوجة ستبدأ في غضون أيام وليس أسابيع.

 

المصدر:النهار