شرطة روسية في القصير السورية: تحجيم النفوذ الإيراني لطمأنة إسرائيل

31

كشفت التطورات الميدانية، في مدينة القصير السورية الحدودية مع لبنان، عن بوادر خلافٍ إيراني ــ روسي جديد؛ فبعد الحديث عن سحب إيران خلال الأسبوعين الماضيين مليشياتٍ تدعمها في درعا جنوبي سورية، جاء أمس انسحاب عناصر “حزب الله”، من مدينة القصير بريف حمص الجنوبي الغربي، مع بدء انتشار شرطة عسكرية روسية ووحدات من قوات النظام هناك، لُيُعزز ما تبدو أنها رسائل طمأنة روسية لإسرائيل، حول سعي موسكو جدياً، لتقليص وإضعاف النفوذ العسكري الإيراني المنافس لموسكو في سورية.
ومنذ أمس الثلاثاء، تواردت أنباءٌ تُفيد ببدء انتشار شرطة عسكرية روسية في مدينة القصير، مع بدء انسحابِ مقاتلي “حزب الله” اللبناني من قواعدَ ومقراتٍ عسكرية لهم في المدينة، التي كانوا أخضعوها لسيطرتهم، بعد معارك عنيفة ضد فصائل تتبع للمعارضة السورية في ربيع سنة 2013.
وأكدت وسائل إعلامٍ لبنانية، بعضها مُقرب من “حزب الله”، ومنها فضائية “الميادين” منذ أمس، أخبار بدء انسحاب مقاتلي الحزب من القصير، كما أن مراسلاً حربياً يعمل لصالح مليشياتٍ تدعمها طهران في سورية، ويدعى حسن الحسيني، كان ذكر عصر أمس، عبر حسابه في “فيسبوك” بأن “مجاهدي شباب المقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله) انسحبوا من القصير بعد انتهاء مهمتهم على امتداد السلسلة (الجبلية) اللبنانية الشمالية”.
وتزامنت هذه التأكيداتُ مع بدء انتشار الشرطة العسكرية الروسية في القصير، إضافة لوصول قوات من النظام، تتبع وفق ما ظهر لاحقاً للفرقة الحادية عشرة، التي تنتشر في محافظة حمص.
ومهما كان حجم انسحاب مقاتلي الحزب الحاصل حتى الآن في القصير ومحيطها، فإن ذلك يؤكد، على أنه يفقد واحدة من المدن التي لها دلالات رمزية مهمة له، كونها كانت أول معركة مهمة حسمها لصالحه عقب دخوله سورية نهاية سنة 2012، ورفع عناصره راياتٍ طائفية فيها، عقب انسحاب فصائل المعارضة السورية منها في ربيع سنة 2013.
كما نفذ الحزب في المدينة التي هجرها مُعظم سكانها الأصليين، استعراضاً عسكرياً كبيراً، في نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 2016، وحمل وقتها رسائل مختلفة بعضها لإسرائيل، ومنها داخليٌ لبناني، ومنها ما يتعلق بميزان نفوذ القوى داخل سورية، إذ أراد الحزب وقتها القول إن وجوده في سورية راسخ.
ويعتبر انسحاب “حزب الله” الآن من القصير، بعد انسحاب مليشيات إيرانية من مواقع في درعا والقنيطرة قريبة من الحدود الإسرائيلية، بمثابة انحناءٍ إيرانيٍ، لسلسلة الضغوط الأميركية بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، بالتزامن مع تصعيد إسرائيل غير المسبوق، لضرباتها العسكرية ضد مواقع مليشياتٍ إيرانية في سورية في الأسابيع الأخيرة.
ويبدو واضحاً أن روسيا هي من أكثر المُستفيدين الآن، جراء النفوذ الإيراني في سورية، وقد صرح مسؤولون منها مراراً في الآونة الأخيرة، بضرورة أن تنسحب كافة “القوات الأجنبية” من الجنوب السوري، وأن ينحصر التواجد العسكري هناك لقوات النظام السوري.
كما أن قاعدة حميميم الروسية في سورية، أجرت استطلاعاً للرأي منذ أيام، سألت فيه متابعيها: “هل تؤيد قرار إخراج جميع القوات الأجنبية من سورية، بما فيها الصديقة، كسبيل لإنهاء الصراع الدائر في البلاد؟” ليأتي جواب سؤال الاستطلاع الذي بدا موجهاً، بموافقة نحو 88% من المشاركين على فكرة إخراج القوات الأجنبية (والمقصود بها الإيرانية) من سورية.
وفيما لم يعلق النظام السوري رسمياً على هذه المُستجدات حتى ظهر اليوم الأربعاء، فإن مسؤولين في “التحالف الإقليمي” الداعم لبشار لأسد، قالوا لوكالة “رويترز”، إنّ انتشار العسكريين الروس في القصير، أثار خلافاتٍ مع المجموعات العسكرية التي تدعمها طهران في سورية، بما في ذلك “حزب الله”.
وبدا من تصريح المسؤولين الذين لم تسمهم الوكالة، بأن خطوة انتشار الشرطة العسكرية الروسية، جاءت منفردة دون تنسيقٍ مع قيادة القوات الإيرانية في سورية، إذ قال أحدهم إن “الخطوة غير مُنسقة رفضنا الخطوة، والآن ينتشر الجيش السوري من الفرقة 11 على الحدود”، مشيراً أن عناصر “حزب الله” ما زالوا موجودين في منطقة القصير.
وأضاف المتحدث بأن خطوة انتشار الشرطة العسكرية الروسية في القصير “ربما كانت حركة تطمين لإسرائيل…بعد كل ما قيل من الجانب الإسرائيلي عن هذه المنطقة”، متابعاً بأن “محور المقاومة” ما زال “يدرس الموقف” بعد التحرك الروسي “غير المُنسق”.
وكان “حزب الله” يُسيطر عسكرياً طيلة خمس سنوات مضت على مدينة القصير ومحيطها، وأقام هناك عدة قواعد ومقراتٍ عسكرية. وقد تعرضت بعض مواقعه هناك في الأسابيع الماضية، لضرباتٍ صاروخية إسرائيلية، آخرها القصف الذي استهدف مطار الضبعة العسكري آواخر مايو/ أيار الماضي، وهو مطارٌ يقع شمال شرق مدينة القصير.

أحمد حمزة
المصدر: العربي الجديد