شركة روسية تحصل على استثمار سياحي في الساحل السوري

أثار الإعلان عن تفاصيل مشروع سياحي جديد تنفذه شركة روسية في مدينة اللاذقية غربي سورية، قبل أيام، تساؤلات عن أهداف توجه حكومة النظام السوري لإقامة مجمعات سياحية في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة يعاني منها أكثر من 90 بالمائة من السوريين.

وقبل أيام قليلة وضع رئيس وزراء النظام السوري، حسين عرنوس، حجر الأساس لإنشاء مجمع سياحي في منطقة جول جمال بمدينة اللاذقية تنفذه شركة “سينارا إنت” الروسية، كاستثمار مدّته 45 عاماً، وتصل القيمة العقدية للمشروع إلى نحو 150 مليار ليرة سورية، على مساحة تصل إلى 70 دونماً، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام النظام السوري.

وقال عرنوس إن الشركة الروسية أعطت وعوداً بإنجاز المرحلة الأولى من المشروع عام 2024، والنهائية عام 2028، ومن المقرر أن توضع المرافق بالخدمة تباعاً، ليبدأ استثمار الشاليهات عام 2024.

ويتألف المشروع، بحسب ما أعلن، من قسمين يمتدان على مساحة تصل إلى 70 دونماً، ويضم القسم الأول 48 “شاليه” بمساحة طابقية 5500  متر مربع، وفندقاً يحتوي على 350 غرفة بمساحة طابقية 24500 متر مربع، إضافة إلى ملاعب للأطفال ومسابح للكبار والصغار، وملعب كرة شاطئية، وملعب ميني غولف، فيما يضم القسم الثاني من المشروع مكاتب وخدمات ترفيهية ونقطة معالجة فيزيائية رقمية بمساحة 4850  متراً مربعاً.

وحول تأثير هذه المشاريع وفائدتها على الاقتصاد السوري، قال الباحث الاقتصادي يونس الكريم لـ “العربي الجديد” إن المشاريع السياحية في مثل هذه الظروف “فائدتها الاقتصادية محدودة نتيجة توقف السياحة الداخلية وانحصارها بفئة محددة وقليلة من الناس نتيجة أزمة المحروقات وانهيار القدرة الشرائية لمعظم السوريين، بينما يؤثر الحصار والحرب على تنشيط السياحية الخارجية. لكن في الوقت نفسه يمكن أن تخلق فرص عمل إضافية لأبناء المنطقة”.

واعتبر الكريم أن روسيا تهدف من مثل هذه المشاريع إلى زيادة سيطرتها على الساحل السوري، الذي باتت تعتبره مركزاً رئيسياً لتواجدها من خلال قاعدة حميميم العسكرية ومرفأ طرطوس واستثمار مشاريع سياحية وفي البنية التحتية، كما أن إقامة منتجعات سياحية في اللاذقية يمكن أن تشكل في المستقبل القريب وجهة للسياح الروس، الذين باتوا يواجهون بعد حرب أوكرانيا صعوبة في الوصول إلى أوروبا.

ورأى الباحث الاقتصادي أن موسكو تحاول الاستفادة من تدخلها العسكري في سورية وحصد ثماره بالاستحواذ على البنية التحتية السورية وتوقيع مشاريع طويلة الأمد. موضحاً أن الاستثمارات السياحية بداية أيضاً للسيطرة على مشاريع أخرى مكملة لها تستطيع إدخالها بحجة خدمة هذه المشاريع، مثل مشاريع الطاقة الكهربائية والصيانة وجلب الأثاث وهي محاولة وضع علائم أن الساحل السوري بات تحت السيطرة الروسية.

وكان أول المشاريع السياحية التي أطلقتها روسيا في سورية في أيار/ مايو 2018، حين بدأت شركة “STG.LOGISTIC” الروسية بإعادة تأهيل قرية المنارة السياحية بمحافظة طرطوس غربي البلاد بتكلفة حوالي 90 مليون دولار. وهي عبارة عن مشروع لفندق خمسة نجوم يقع على شاطئ مدينة طرطوس، ويتضمن أسواقا تجارية ومركز تسوق ومسابح وملاعب أطفال وفيلات وصالة مؤتمرات. ولاحقا منحت حكومة النظام العديد من المشاريع السياحية لشركات روسية معظمها في الساحل السوري.

ومنذ التدخل الروسي في سورية نهاية عام 2015 منح النظام السوري الشركات الروسية العديد من التصاريح والعقود طويلة الأمد في مجالات عدة في مقدمتها السياحة، إضافة إلى الاستثمار بالموانئ والثروة الحيوانية ومناقصات التنقيب عن النفط والغاز والفوسفات وغيرها.

المصدر: العربي الجديد

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.