شلال كدو: الولايات المتحدة الأمريكية غير جادة باستئناف الحوار الكردي-الكردي

شلال كدو: المعارضة لم تفشل في إدارة المأزق السوري بل تراجع الإهتمام الدولي وراء تشعب الأزمة

استبعد عضو الائتلاف السوري المعارض عن المجلس الوطني، شلال كدو، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، فشل المعارضة السورية في إدارة الأزمة السورية، معتبرا أ الأمر متعلّق بتراجع الدعم الدولي لهذا الملف، لافتا إلى أنّ النظام السوري يرفض الحل السياسي، ومتمسك بمقولة”من ليس معي اذاً فهو ضدي”.

 

س-لايزال الحديث عن التقارب  التركي مع النظام السوري قائما، ماهي أهداف هذا التقارب، وهل يمكن ان تقبل أنقرة بشروط النظام؟
ج-لا شك أن لكل من تركيا والنظام السوري أهداف مختلفة من محاولات التقارب المستمرة بوساطة المايسترو الروسي الغارق في أوحال الحرب بينه وبين أوكرانيا المدعومة من حلف الناتو بقوة والذي يقود جهود الوساطة بين حليفيه تركيا والنظام السوري، ولكن كل هذه الجهود والوساطات الروسية والإيرانية تصطدم بعراقيل وحسابات دولية وإقليمية متعددة، لعل أبرزها الموقف الأمريكي الرافض للتطبيع مع النظام السوري، فضلاً عن امتناع بعض الدول العربية المحورية لدعم هكذا تقارب، من هنا نرى بأن العملية برمتها بدأت تخف و تفقد زخمها، ومن غير المستبعد ألا تصل إلى نهاياتها.

 

س-يقول الائتلاف السوري المعارض إنه متمسك  بثوابت الثورة، ما هي الثوابت التي يقصدها الائتلاف؟
ج-يقصد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بالثوابت الوطنية للثورة  ما خرج من أجلها السوريين في بداية ثورتهم على النظام الديكتاتوري العنصري، وأعتقد أن الائتلاف الوطني السوري سوف يبقى ملتزما بهذه الثوابت ويستند إليها في شرعيته، وهي الحفاظ على السيادة الوطنية، واستقلالية القرار الوطني السوري، إضافة إلى وحدة الشعب السوري والحفاظ على وحدة التراب الوطني، وكذلك إسقاط نظام الأسد بكل رموزه وأركانه، وتفكيك أجهزته الأمنية، ومحاسبة من تورط في الجرائم ضد السوريين، والتأكيد على سوريا مدنية تعددية ديمقراطية يتمتع فيها السوريين بمختلف انتماءاتهم الإثنية ومكوّناتهم بكامل الحقوق.

 

 

س-هل يمكن الحديث عن موت القرارات الأممية وخاصة القرار 2254، بعد إتّهامكم  للنظام بالتعنّت وعدم قبوله مبدأ التفاوض  مع المعارضة برغم مشاركته لها في اللجنة الدستورية؟
ج-القرارات  الأممية لا زالت موجودة ويتمسك بها الشعب السوري وكذلك المعارضة السورية بمختلف أطيافها، إضافة إلى عدد من أهم الدول في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعلن جهاراً نهاراً تمسكها بالقرارات الأممية ولا سيما القرار 2254 .
-إن رفض النظام مبدأ التفاوض وعدم القبول بالقرارات الدولية لا يؤدي إلى إنقاذه ولا يؤدي إلى موت هذه القرارات أو بطلان مفعولها أو إلغاء العملية السياسية بقدر ما يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة ويزيد من معاناة الشعب السوري وبؤسه وشقائه في عموم أنحاء البلاد.

 

 

س-هل بات ضروريا إدخال إصلاحات على جسم المعارضة بعد سنوات من تشعب الصراع السوري، خاصة وأنها تُتهم بالفشل في مسألة إدارة الأزمة والملف السوري؟
ج-أعتقد أنّ  المعارضة السورية لم تفشل في إدارة مسألة الأزمة السورية، بقدر ما تراجع الدعم الدولي لهذا الملف، فجميعنا يعلم بأن دعم دول العالم للملف السوري كان كبيراً جداً وكان معاناة السوريين وقمع النظام لحراكهم السلمي يستحوذ على اهتمام دولي كبير، لكن تضاؤل هذا الاهتمام في السنوات الأخيرة أدى إلى توجيه الانتقادات من بعض الشرائح إلى المعارضة .
-وفي هذا السياق فإنّ الأزمة السورية أصبحت شأناً دولياً واقليمياً بامتياز شديد، ومفاتيح حل الأزمة ليس بيد السوريين وحدهم بقدر ما هي بيد هذه الدول، وبالتالي فإن غياب التوافق الدولي على إيجاد حل سياسي يلبي مطالب وتطلعات مختلف مكونات الشعب السوري يؤدي إلى إطالة الأزمة ويؤثر على نظرة الناس داخل البلاد وخارجه إلى مختلف منصات وفعاليات المعارضة .

 

 

س-ما قراءتكم لتعطل مسار اللجنة الدستورية التي لم تفلح بعد في استكمال كتابة الدستور؟
ج-النظام السوري كما أسلفنا في السياق يرفض الحل السياسي، ولا يؤمن به البتة كون عقيدته السياسية والإيديولوجية ترفض قبول الآخر المختلف سياسياً وثقافياً وإثنياً ، ولسان حاله يقول منذ وصوله إلى سدة الحكم منذ نصف قرن من الزمن (من ليس معي اذاً فهو ضدي)، وحينما اختلف معه الشعب بمعظمه تعامل مع شعبه كعدو لدود ولجأ منذ البداية إلى لغة القوة والغطرسة وبات يضرب المدنيين العزل بالحديد والنار منذ انطلاقة الثورة إلى يومنا هذا.
-إن النظام الحاكم في دمشق غير مستعد لكتابة دستور جديد للبلاد يقر فيه حقوق السوريين على اختلاف مشاربهم وأطيافهم القومية والدينية والطائفية، وقد أثبت مسار اللجنة الدستورية التي عقدت جولات عديدة تحت إشراف الأمم المتحدة ذلك، والتي كانت بمجملها مضيعة للوقت بسبب تعنت وفد النظام وتمسكه بشروط استفزازية تارة وأخرى غير واقعية تارة أخرى.

 

 

س-لماذا هذا التعطيل في إعادة استئناف الحوار الكردي-الكردي برغم الجهود الأمريكية، ومن يعطله؟
ج-إن حزب اتحاد الديمقراطي pyd عطّل ولا زال يعطل الحوار بينه وبين المجلس الوطني الكردي كونه لا يؤمن أصلا بالحوارات الكردية، وإذا ما ألقينا نظرة على تاريخ هذا الحزب، سوف نرى افتقاره إلى الحوارات مع القوى السياسية الكردية، وبالتالي لم يجري هذا الحزب أي حوار مع أي طرف كان، بل كان دائماً على خلاف مع كافة القوى السياسية الكردية والكردستانية.
– تقف أيديولوجية حزب الاتحاد الديمقراطي الطوباوية وممارساته المنافية لقيم السوريين وكذلك لقيم الكرد عائقاً أمام الحوارات الكردية السورية، ولا يرغب الـ pyd   بإتمام الحوار الذي فرض عليه من قبل الأمريكان مع المجلس الوطني الكردي، كما إن الولايات المتحدة الأمريكية غير جادة باستئناف هذا الحوار، وتفتقر إلى رؤية واضحة أو إستراتيجية واضحة المعالم للملف الكردي السوري إن لم نقل للملف السوري برمته.

 

 

س-هل يمكن الحديث عن قرب الحل السياسي للأزمة السورية؟
ج-الحل السياسي في سورية لا زال بعيد المنال، ولا يوجد بارقة أمل في المرحلة الراهنة بسبب تعمّد النظام تعطيل المسار السياسي والدستوري، إضافة إلى غياب التوافق الدولي حول إيجاد حل سياسي للازمة السورية المستمرة منذ ثلاثة عشر عاما، وفي هذا السياق فأن الأزمات المشابهة للازمة السورية التي تم تدويلها استمرت عقوداً من الزمن مثل الأزمة اللبنانية المستمرة منذ نصف من الزمن ولا زالت في أوجها في راهننا الحالي وكذلك الأزمة العراقية المستمرة منذ عقود من الزمن ولم ترى طريقها نحو الحل المناسب بسبب تشابك مصالح الدول الفاعلة على الساحة العراقية.

 

س-تسعى المعارضة السورية، خصوصا هيئة التفاوض، إلى الحشد الدولي لإبقاء القضية السورية على الطاولة السياسية وضمن الأروقة الدولية، على الرغم من سخونة الملف الأوكراني وتأثيراته على دوائر القرار الغربي عموما ما أضر في كثير من الأحيان بهذا الملف، هل يمكن أن تضغط هذه المساعي على المتحكمين في الملف السوري ؟
ج-اعتقد أن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت بشكل كبير جداً على الملف السوري، وأدّى إلى غياب الاهتمام الدولي بالملف السوري الذي كان يستحوذ على اهتمام معظم دول العالم، إلا إن الملف الأوكراني بات يشغل دول العالم برمته وينعكس سلباً على التعاطي مع الملف السوري، ولكن أياً كان الأمر فان نشاطات هيئة التفاوض وكذلك الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نقل الملف السوري إلى دائرة الاهتمام الدولي من جديد قد تأتي بنتائج جديدة من شأنها أن تعزز دور المعارضة السورية وتمتين علاقاتها مع الدول الفاعلة بالملف السوري وكذلك تقديم يد العون والمساعدة إلى السوريين في مختلف المجالات السياسية والإنسانية من جديد.