المرصد السوري لحقوق الانسان

شهادة مواطن عفريني مهجر عن التعذيب في معتقلات النظام السوري

بعد احتلال تركيا لمدينة عفرين وخروجنا من المدينة، دخلنا منطقة الشهباء شمالي حلب، كنا سنذهب من هناك إلى مدينة حلب، فتوجهت إلى منطقة الشيخ نجار حيث جرى الغدر بنا وتم تسليمنا للنظام السوري الذي قام عناصره بدورهم بتعصيب أعيننا وتكبيل أيدينا، ومن ثم تم نقلنا في عربة واحدة وعددنا نحو 20 شخص.

في مكان اعتقالنا كان هناك أطفال وكبار السن ونساء، وبعدها حققوا معنا، وخلال التحقيق كان هناك عساكر النظام يستهزؤون بنا وقاموا بإهانتنا، وقالوا لنا في التحقيق بأن “الحزب” في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية و”الإدارة الذاتية”، قاموا ببيعكم للأتراك وأتيتم إلى هنا لتقوموا بالأعمال التخريبية، من ثم قاموا بنقلنا إلى سجن كبير في مطار كويرس، حيث كان هناك سجن كبير، وحققوا معنا أيضاً، كما قاموا بتعريتنا بشكل كامل سواء النساء أو الرجال وقاموا بتفتيشنا بشكل دقيق، وبقينا هناك نحو 20 يوما، لم نكن نعلم الوقت متى الصباح أو الليل لأن المكان كان مظلما وتحت الأرض.

شاهدت كيف حين يعود السجين من التحقيق يكون غير قادر على الحركة من شدة الضرب، شاهدت عدد من الأشخاص بعد التعذيب أثناء التحقيق لم يكن يمضي عليهم اسبوع كانوا يفقدون وعيهم ويتم نقلهم إما للمشافي أو يموتون، كان مكاناً للتعذيب الشديد لم يكن سجناً.

وتم أخذي أيضاً إلى التحقيق حيث وضعوني في غرفة ضيقة خاصة بالتعذيب، في بداية الأمر وضعوني على “كرسي كهرباء”، من ثم جرى ضربي بالسوط على أسفل القدم كما كان هناك ما يعرف بـ “الدولاب”، كان يجتمع من 3 لـ4 أشخاص لتعذيب واستجواب المعتقل، وإذا بقي على قيد الحياة بعد هذا التعذيب، وإذا مات المعتقل هنا ينتهي الأمر، أنا بقيت 20 يوماً في ذلك السجن.

كان هناك مهجعين للنساء، كان هناك معتقلات نساء كثيرات في السجن، أصغر المساجين كان يفرض عليه توزيع الطعام على المساجين، وأنا كنت أصغرهم كنت أقوم بتوزيع الطعام بإشراف السجان، حيث كان يطلب منّي أن أرمي الطعام على الأرض، وعندما كنت أوزع الطعام على مهاجع النساء ايضاً، شاهدت في المهجع الواحد ما بين 60 لـ70 امرأة، لم يكن المكان الذي نتواجد فيه سجناً بل هو مكان للقتل.

من ثم قاموا بنقلنا إلى سجن حلب “سجن الأحداث” الذي كان يحتوي حينها نحو 20 ألف معتقل، وكان هناك جناحين أحدهما للنساء والآخر للرجال، وكان يتوجد في سجن النساء نحو 7 آلاف فتاة معظمهن قاصرات، والرجال كانوا بين اعمار 13 و14 , وذلك بتهمة الإرهاب، الكثير منهم خرج من السجن بسبب التشابه بالاسماء، وإن كنت تملك المال في السجن سيكون وضعك جيداً ومريحاً.

أنا تم اعتقالي بجرم الإرهاب، فقالوا لي المرتزقة أفضل منكم أنتم الأكراد، وكان هناك أسلوب التعذيب الأكثر استخداماً الدولاب، والكهرباء، ستعترف بما يُملا عليك وإن لم تكن الفاعل.

التعذيب كان بحسب مزاج السجان المناوب، كان التعذيب أقسى بحقنا نحن المساجين، كان السجان يفرغ غضبه وما تعرض له بتعذيبنا.

نوع الطعام في السجن كان سيء جداً وكان بشكل مستمر نوع واحد وهو عبارة عن قمح وعدس ممزوج، ومن لم يعجبه الأكل كان يبقى بدونه حتى يتعب من الجوع فيضطر إلى أن يأكل.

وبعد ذلك تم نقلي إلى الشرطة العسكرية ضمن مدينة حلب، بقيت 20 يوماً، تم الزج بي في سجن نزلت إليه 25 درجة، كان هناك 20 مهجعاً، أجبرنا على التوقيع على أوراق لا نعلم ما مكتوب فيها.

وعند التحقيق معنا لم نكن نشاهد أحد لأن أعيننا كانت معصومة بشكل مستمر، وكانوا يطلبون منا بأن نقول أمام الكاميرات بأنه لا يوجد ضرب وأن وضعنا جيد ولم يتعرض لنا أحد ويرغموننا على قول ما هم يريدونه أمام الكاميرات.

وقالوا أنتم إرهابيين وتم تدمير عفرين تسليمها للأتراك من قبلكم، فسوف تخدمون العسكرية عندنا. داخل السجن دائماً مراقبة بالكاميرات وعند تحدث شخصين أو اكثر إلى بعضهم البعض والجلوس بشكل حلقات كانوا يأتون ويضربوننا ويقولون لنا ماذا تخططون.

ومن كان يموت داخل السجن كانوا يقولون بأنه توفي بحالات مرضية وليس للتعذيب أي علاقة بمقتلهم. ولم يكن يشمل أي المساجين الذين التقيت بهم العفو الذي كان يصدر من النظام.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول