شيوخ عشائر وحقوقيون للمرصد السوري: الميليشيات الإيرانية تستغل الواقع السوري لتجارة المخـ ـدرات وتهريبها ولابد من الوقوف في وجه المشروع الإيراني

نتيجة الفوضى التي تحيط منطقة دير الزور شرق الفرات، وجدت الميليشيات الإيرانية طرق وأساليب لاختراق المجتمع عن طريق ترويج المخدرات، استغلال الفراغ الأمني، وغياب الوعي الاجتماعي بسبب عوامل كثيرة.

لم يعد سراً على كل متابع للوضع في المنطقة أن أجندة النظام الإيراني في سوريا والمنطقة، من أجل تمديد نفوذه وتحقيق أطماعه الجيو-سياسية، حتى إذا أدى الأمر إلى تبني أبشع الأساليب والممارسات للوصول إلى الهدف، بما في ذلك الإغراء المالي، ونشر المخدّرات وعمليات الترهيب، في استغلال واضح لظروف الناس الحياتية القاسية بسبب الحرب، التشرّد، والجوع.

الجدير بالذكر أنّ السياسات الإيرانية العدوانية أصبحت واضحة للعالم، وتتطلب جهود مكثفة لمحاربتها قبل أن تحوّل مناطق درع الفرات إلى محمية حقيقية ودولة تابعة لها تمارس فيها جرائمها وتسفك فيها الدماء أمام عالم أخرس لا يهتم.
يحذر شيوخ العشائر، شخصيات سياسية، حقوقية، وإعلامية من خطورة تنامي ظاهرة انتشار المخدرات في دير الزور عبر الميليشيات الإيرانية، ناشدو المرصد لإرسال رسائل عبر الإعلام ووسائل التواصل الأجتماعي إلى الشباب الذين يسكنون في المنطقة وتثقيفهم.

من جانبه، تحدث المعارض البارز حسن عبد العظيم، المنسق العام لهيئة التنسيق المعارضة، في مقابلة مع المرصد السوري، بخطاب إلى شباب دير الزور، قائلاً: “يا شباب وشابات سوريا.. أنتم جيل المستقبل القادرون على شفاء جروحه وإحضاره إلى الأمان… فالتسلح بالوعي والعزيمة على بلوغ الهدف ومتابعة التطوّرات الداخلية، العربية، الإقليمية، والدولية بعقل علمي مبدع، عوامل ضرورية للخروج من حالة الضعف، والضياع والدمار… خصومكم وأعدائكم. بعض من القوى الاستعمارية يخشون بكل تأكيد وعيكم، وجودكم الفاعل، دوركم المؤثر، وهدفهم هو استمرار تفوقهم وسيطرتهم على سوريا ودول المنطقة. لهذا يدفعون الفاسدين إلى إعماء العقول عبر كل الوسائل الدنيئة مثل نشر المخدرات لشل إرادتكم وإبعادكم عن التفكير في مستقبلكم ومصير أمهاتكم، أخواتكم، أهاليكم، ووطنكم.”

 

وقال الشيخ عبد اللطيف الفرج، وهو من شيوخ عشائر محافظة الرقة، في تصريح للمرصد السوري لحقوق الإنسان: “إنّ المليشيات الإيرانية أسست كل الطرق والوسائل لترويج هذه السموم وجعل الحصول عليها سهل بأسعار ممكنة تناسب جميع فئات المجتمع، وهو ما يدل على أن الأمر ليس اقتصادياَ فقط بل هناك هدف تخريب المجتمع، مشيراً إلى أن الميليشيات قد جندت ناس من شرق الفرات وتاجرين روجوا من مناطق النظام لإيصال المادة بسهولة، مستغلين الفساد المستشري بين أجهزة أمن شرق الفرات من ناحية وضعفها من ناحية أخرى.
تحدّث عن محاولات وجهود لمحاربة هذه الآفة من خلال التوعية، لكن ذلك ليس كافياً بسبب قلة الإمكانيات للوصول إلى كافة شرائح المجتمع، الذي يتطلب جهود وإمكانيات ضخمة وأضاف: “من وجهة نظري، لا يمكن إيجاد حل داخل مناطق شرق الفرات بسبب الفساد المستشري.”

 

بدوره، قال الشيخ محمد علي سليمان المبروك، وهو من وجهاء قبيلة الناصر ورئيس لجنة فض النزاع وصاحب مبادرة تأهيل العوائل العائدة من مخيم الهول، في حديث مع المرصد السوري، إنّ انتشار البطالة وقلة فرص العمل والانخفاض في المستوى المعيشي فضلا عن الفراغ الأمني الذي رافقته فوضى عارمة كلها عوامل أعطت الفرصة للميليشيات الإيرانية لتوسيع تمركزها، علاوة على غياب الرقابة، إلى جانب كثرة الضغوط النفسية التي خلّفتها الحرب، ما دفع الشباب إلى التعاطي والإدمان على المواد المخدّرة هروبا من الواقع المر..

وتطرّق الشيخ المبروك إلى آفة الجهل التي بدأت تفتك بالشباب بسبب الحرب والانقطاع المبكّر عن التعليم علاوة على غياب التوعية الاجتماعية.
وعن دور الشيوخ في دير الزور والمنطقة عموما، أفاد بأنّ هناك تحدّيات كبرى تواجههم لمقاومة الوجود الإيراني والحد من ترويج السموم التي تفتك بشباب المنطقة والمجتمع ككل في شمال وشرق سورية، لافتا إلى أن الحلول تبدأ بتحسين الوضع الاقتصادي وإيجاد فرص عمل للشباب وتحسين الوضع الأمني، ونشر التعليم بفتح المدارس بعد فترة من الانقطاع بسبب الحرب.

وأكد أن خلق بيئة اجتماعية آمنة وعودة فتح المدارس وبناءها وتجهيزها وبسط الأمن في المنطقة سيكون الرادع الأول للتمدد الايراني الخطير وممارساته كما سيكون أول محارب لاستمرار انتشار المخدرات بكل أنواعها وبالتالي القضاء على المشروع الفارسي في تلك المنطقة التي تعتبرها طهران استراتيجية من جميع النواحي.

وتحدّث عن أهمية التعويل على علماء الدين السويّين والمؤسسات التي تنشر قيم السلام والقادرة على التأثير والتوعية من أجل الحد من الظاهرة، داعيا إلى تكثيف الجهود لإطلاق حملات توعوية.

أما الصحفي بموقع “المدن” ورئيس مؤسسة “جسر” الإعلامية، عبد الناصر العايد، فيعتقد أنّ مقاومة النهج الإيراني في تدمير وتفكيك المجتمع المحلي المناوئ لها في شرق سورية عملية صعبة نظرا لظروف المنطقة وانعدام حيلة المجتمعات المنهكة جراء الحروب المستمرة، لكن المقاومة ليست مستحيلة، ولها أشكال عدة وقد يكون أحدها ذات يوم المقاومة المسلحة ذاتها، لكن اليوم من المهم توعية الناس بهذا الخطر الوشيك ليأخذ المجتمع حذره على نحو أفضل.

وكشف عن استفادة مروجي المخدرات من تغطية الميليشيات الإيرانية ودعمها في غرب الفرات، ومن حالة الفساد المستشري في مفاصل الإدارة الذاتية في شرق الفرات، وبالتأكيد ما كان بالإمكان أن تنتشر المخدرات في شرق الفرات على نحو علني لو لم يكن هناك فساد كبير في صلب السلطات الأمنية القائمة على المنطقة، وهذا يشجع الميلشيات الإيرانية ويسمح لها بتكثيف جهودها لنشر المخدرات وزيادة تشجيع المدمنين عليها، خاصة أن هذه الإستراتيجية غير مكلفة، بل إنها مربحة، وتغطي عائداتها أنشطة الميليشيات على نحو متصاعد مع تصاعد أعداد المدمنين.

وحول التركيز على الفئة الشابة، اعتبر محدثنا أن تلك الميليشيات تستغلّ حاجة الشبان للعمل والأمان، ومن ناحية ثانية يتم استثمار الضياع وانسداد الأفق لجيل كامل بدفعه إلى تعاطي المخدرات للهروب من الواقع الصعب.
وبخصوص دور شيوخ العشائر، أوضح أن قسما منهم متورط في الجريمة مستغلا نفوذه، وقسما آخر لا حول ولا قوة له” ، داعيا الإدارة الذاتية إلى وضع استراتيجية حازمة لمواجهة الظاهرة، وأن تقصي الفاسدين.

ونوّه إلى دور وسائل الإعلام في التقصّي والبحث لفضح الأسماء المتورطة في هذا الملف، حتى يشعر كل مورَّط بأنه تحت المراقبة والمطاردة والمحاسبة.

وأكّد أنّ الشباب هم القوة الدافعة في المجتمع، وإيران تريد إضعاف هذه القوة لتسهل السيطرة على تلك المجتمعات، ودعا إلى بلورة استراتيجية مختلطة أمنية وإعلامية وصحية وتوفير مصحات للعلاج من الادمان حتى تكون مقاربة المقاومة مكتملة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار بتحقيقات وتقارير سابقة عن تصنيع، ترويج، وتهريب المخدرات ضمن مناطق الميليشيات الإيرانية في دير الزور. للإطلاع على التحقيقات الكاملة:
https://www.syriahr.com/%D8%B9%D8%A8%D8%B1-6-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D9%82%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9/563672/

https://www.syriahr.com/%d8%a8%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ad%d8%b2%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1/558867/

كما ندعو كل من عانى من تجارة وترويج المخدرات في مناطق الميليشيات الإيرانية في دير الزور وكان ضحية تلك الميليشيات ويود إخبار قصته أو مشاركتها، بالتواصل على حسابات المرصد السوري على مواقع التواصل الاجتماعي.