شَهرانِ كدهرينْ.. الصراعُ في سورية هل اقترب من نهايته؟
تحشيد ٌ من عيار 24 قيراط تمضي موسكو في صياغته بالميدان السوري على قاعدة ” إنهاء الوضع بالقوة ” ولاسيما جبهة حلب، بوارج بالجملة وفي مقدمتها الأميرال كزنتسوف على متنها مقاتلات متنوعة رست في السواحل السورية، أيام ستحمل معها الكثير من التطورات، تدرك فيها موسكو أهمية ” التغيير اللوجستي الجذري ” والاستثمار السياسي في فترة الشهرين المتبقية لتسلم ترامب رأس الهرم الأميركي، وتقريب نهاية التدخل العسكري الروسي في سورية الذي على مايبدو قد طال أمده وقد دخل شهره الرابع عشر ولازال وطيس المعارك في ذروته ولا زالت تعقيدات الميدان في أوج تشابكها، لم يرق للادارة الأميركية التي تستعد للرحيل ” شكل الخاتمة ” ولا قبح الصورة التي باتت عليها مآلات وحصاد أدائها السياسي وذلك انطلاقاً من نقطتين رئيستين :
الأولى : فشل كل الضغوط وجملة الأوراق السياسية والعسكرية المصاغة أميركياً لوقف تدفق الاندفاعة الروسية، واختلال الميزان الدولي الذي لم يعد فيه الثقل الأميركي الأكبر بين نظرائه الدوليين، وكل الائتلاف الدولي المنسوج أميركياً لم يحصد في تعاضده المأمول.
النقطة الثانية : نجاح ترامب المخالف لكل استطلاعات الرأي، والذي أحدث فيه الناخب الأميركي زلزالاً في العملية الانتخابية وصدّر صورة للمؤسسة الأميركية أقلها تحميلها الفشل في الانتصار لحقوقه، والايغال في السياسة الخارجية على حساب الداخل الأميركي إضافة لجملة التصريحات التي أطلقها ترامب منتقداً ” الحِمل ” الذي ورّثته سياسة الديمقراطيين، وأنهم أطلقوا وحشاً في الشرق الأوسط، وأن سياسته ( أي ترامب) لن تعتمد مطلقاً تصدير الديمقراطية في السياسة الخارجية وستعزز من التحالفات، وتلتفت أكثر للداخل، وستركز في محاربة داعش كهدف مقدم على سلم الأولويات وتتقاسم الرؤى مع روسيا، وعدم استمرار الصدام معها، وكذلك دعم المعارضة السورية التي لن تؤدي في نهاية المطاف بحسب ترامب أيضاً إلا لمواجهة حتمية مع روسيا.
لا نعرف إلى ماذا تسعى واشنطن في هذين الشهرين تحديداً، لكن في اعتقادنا أن دعوة أوباما لترامب زيارة البيت الأبيض، ومادار من اجتماع بينهما قيل أن أوباما شرح فيه لخَلَفه الأمور المتعلقة بالسياسات الخارجية الكبرى في وقت تُتهم فيه ذهنية ترامب بأنها ذو صبغة تجارية، ولم تخبر العمل السياسي، لم يجني فيه أوباما المأمول، ولم يغير في عقلية الرئيس الجديد، فهل تسعى واشنطن لصياغة واقع جديد من بوابتي الموصل والرقة عبر الورقة الكردية وحتى الجيش التركي لإحداث تغيير لوجستي نوعي بموازاة مايسعى له الروسي؟ والهدف هو خلط الأوراق وصياغة مشهد لا يجد ترامب بداً إلا في التعامل معه على قاعدة ” عدم صلاحية طروحاته ” لمعالجة هذا الواقع.
يختم تسفي بارئيل مقالاً نشر في صحيفة هآرتس بالقول ” بقي شهرين لتسلم ترامب، وهي مرحلة حساسة جداً لن تُحل فيها الأزمة السورية، ولن يتم القضاء على داعش، وعلى الزعماء في الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي إنشاء تحالفات جديدة لتمهيد الأرضية لمجيء ترامب “.
شهران عنوانهما التصعيد ولن يمرا بسرعة، ثقيلان في أحداثهما والتطورات فيهما، كدهرين، يردد فيهما المشتبكون ولاسيما المعارضة (أكثر الخاسرين ) : حتى آخر قطرة دماء، ولا رايات بيضاء.
د. محمد بكر
المصدر: الرأي اليوم