صحافيون سوريون يهربون إلى الخارج لتجنب «تجاوزات الجهاديين»

غازي عنتاب (تركيا) – أ ف ب
السبت ٢٥ يناير ٢٠١٤

يتعرض صحافيون سوريون لعمليات خطف وتعذيب وقتل يقوم بها جهاديون مرتبطون بـ «القاعدة» في شمال البلاد المتوتر، وتُذكّر هذه الممارسات، كما يقولون، بممارسات النظام، ودفعت ببعض منهم إلى الفرار للخارج.

«مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بدأوا بخطف الصحافيين الأجانب»، كما يقول مراسل لجأ إلى تركيا وطلب مناداته باسم «عبيد»، لأنه يؤكد أن هذه المجموعة أصدرت حكماً بالإعدام عليه. وأضاف أنهم بدأوا بعد ذلك بـ «خطف صحافيين سوريين» وهم «يقتلون صحافيين الآن».

وتعتبر سورية أخطر بلد في العالم للصحافة، وقد قُتل فيها أكثر من 60 صحافياً منذ بدء أعمال العنف في آذار (مارس) 2011، واعتبر 30 في عداد المفقودين (نصفهم من الأجانب)، كما ذكرت لجنة حماية الصحافيين في الولايات المتحدة.

وتتحدث منظمة مراسلون بلا حدود، من جانبها، عن مقتل أكثر من 120 صحافياً أو «مواطناً صحافياً» وعن اعتقال أكثر من 40.

ويقول شريف منصور من لجنة حماية الصحافيين، إن «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي «تقوم بعمليات خطف وقتل… أصبحت أكبر تهديد للصحافيين في سورية».

وقد خطف جهاديون من هذه المجموعة أحمد بريمو الذي كان يعمل مع عدد من الصحف في حلب (شمال) في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) من منزله، متهمين إياه بأنه جاسوس يعمل لحساب الولايات المتحدة. وأفرج عن أحمد بريمو الذي كان مسجوناً في الطبقة السفلى من مقر قيادتهم في حلب عندما سيطر عليه ثوار آخرون في كانون الثاني (يناير).

وقال المراسل: «تعرضت للتعذيب جسدياً ثلاث أو أربع مرات فقط، لكن التعذيب النفسي استمر طوال الوقت»، موضحاً أن هذا الاعتقال ذكّره بحبسه ثلاث مرات في سجون الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف أحمد بريمو الذي لجأ أيضاً إلى الجانب التركي من الحدود: «دائماً كنت اسمع أن السجناء الآخرين يتعرضون للتعذيب».

ولم يعرف بعد العدد الدقيق للصحافيين الذين خطفتهم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، لأن هذه المجموعة نادراً ما تعلن مسؤوليتها عن هذا النوع من الأعمال، ويفضّل عدد كبير من وسائل الأعلام ألا يتحدث عن عمليات الخطف خشية التشويش على المفاوضات مع الخاطفين.

لكن عدداً كبيراً من الصحافيين السوريين يقولون إن أصدقاء لهم أو زملاء تعرضوا للخطف، مشيرين إلى أنه بات متعذراً العمل في المناطق التي تسيطر عليها «الدولة الإسلامية». وبسبب تجاوزات «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وسعيها إلى بسط هيمنتها، كما يقول معارضوها، شن عدد من المجموعات المتمردة هجوماً على مراكزها في مطلع كانون الثاني (يناير). وأسفرت معارك بين «الدولة الإسلامية» ومعارضيها عن مقتل حوالى 1400 شخص، كما ذكرت منظمة سورية غير حكومية.

ودائماً ما عولت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على شبكتها الإعلامية الخاصة لتوزيع بياناتها، ووصفت وسائل الإعلام الأخرى بأنها «كافرة» تسعى إلى تشويه سمعتها.

وعلى غرار النظام، تريد هذه المجموعة الإشراف على كل ما تقوم به وسائل الإعلام في القطاعات التي تسيطر عليها، كما يقول الصحافي «عبيد». ويضيف: «على فايسبوك أكتب عما يفعلونه هنا -خطفوا هذا وقتلوا ذاك-. هذا هو السبب الأساسي الذي حملهم على إصدار حكم بالإعدام عليَّ».

ويؤكد صحافيون محليون أن مختلف التهديدات الموجهة اليهم منعتهم من نقل وقائع الهجمات التي تشنها القوات الحكومية، ما عزز الفكرة المنتشرة بين منتقدي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ان الجهاديين يتعاونون مع النظام.

وقال «عبيد»: «في اليوم الأول الذي بدأت فيه طائرات النظام بإلقاء براميل متفجرة على حلب، ذهبت مجموعة من الصحافيين لالتقاط صور (عن عمليات القصف) واعتقل أحدهم» على أيدي مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام». وأضاف: «إنهم يمنعون وسائل الإعلام من تغطية ما حصل، وهذا من مصلحة النظام».

وعلى رغم الأخطار، يقول القسم الأكبر من الصحافيين إنهم يريدون العودة إلى بلادهم. وقال عمار دندش، الجندي المنشق الذي أصبح مراسلاً لشبكة «المشرق» الإخبارية وهرب إلى تركيا بعدما استهدفه مسلحون: «قبل أن أصبح صحافياً، أنا أحد أبناء هذا البلد والثورة، لذلك من واجبي (أن أعود)».

وخلال ستة أشهر، خطف ستة صحافيين وموظفين في هذه الشبكة التلفزيونية المعارضة المعروفة.

وقال دندش: «من واجبي أن أعمل من أجل بلدي من الداخل. قمت بذلك بوجود النظام ولم أكن خائفاً. لذلك سأقوم بالأمر نفسه الآن».