الجوع والبرد وانعدام المساعدات الإنسانية.. أوضاع كارثية تعيشها العائلات النازحة في الرقة

تعرف مدينة الرقة بأنها وجارتها الحسكة و ديرالزور، منذ عقود بكونها السلة الغذائية الأشمل للجغرافية السورية، حيث الموارد المائية والغلات الزراعية والصناعية والثروة الحيوانية بالإضافة إلى موقعها الإستراتيجي بين الشمال والجزيرة السورية.
ومنذ سيطرة الفصائل الموالية لأنقرة عام 2019 ،عبر عملية “نبع السلام “على أجزاء من الريف الشمالي للرقة، بالإضافة لسيطرة النظام والميليشيات الموالية له على ريفيها الجنوبي الغربي والجنوبي الشرقي، أصبحت المنطقة مقسمة إلى 3 مناطق مختلفة السيطرة ضمن محافظة الرقة، الأمر الذي أحدث عوائق كبيرة، منها الناحية الاقتصادية التي فرضت واقعاً معيشياً صعباً بالإضافة لفرض حصار على بعض المناطق ورسوم جمركية على أغلب المواد الواردة لمركز المدينة، الأمر الذي شكل موجات نزوح وهجرة نحو المدينة والريف الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وفي هذا السياق، يقول التاجر (ع -خ) 45 عاماً، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو من أصحاب المحلات الغذائية والمواد الاستهلاكية، يعاني أغلب التجار بالرقة من مسألة عبور المواد الواردة واستيرادها كونها تخضع لجمركة ومصادرة ودفع رشاوي و “خوة ” خاصة تلك التي تأتي من مناطق سيطرة قوات النظام والواردة من مناطق سيطرة الفصائل العسكرية “حيث يتم أحياناً توقيف البضائع لمدة شهر، وأحياناً أكثر بالإضافة للتفتيش المتكرر من قبل الحواجز ما يترتب على التاجر رفع ثمن البضاعة كي يتمكن من سد المبالغ الطائلة التي دفعها لوصولها إلى السوق، بالإضافة للهوة الشاسعة بين أسعار الصرف، والواقع المعيشي الذي تعيشه المنطقة بعد التهديدات التركية باجتياح عسكري جديد، ما جعل التجار يقدمون على تخزين البضائع الحيوية الغذائية والاستهلاكية .
بدوره يقول المواطن (ع- خ) 55 عاماً، وهو محاسب في إحدى الشركات التجارية الاستهلاكية بالرقة، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تفاوت أسعار الصرف وبلوغ قيمة الدولار 6000 ليرة، بالإضافة للضرائب المفروضة من قبل الجمارك بالإدارة الذاتية، و جمركة البضائع من قبل جميع الأطراف رفع سعر أي مادة واردة للرقة سواءً الاستهلاكية أم الصناعية أم الطبية والغذائية والإلكترونيات ” وهو كله يضاف إلى قيمة أي منتج مباع وهو أمر رفع الأسعار لما يقارب 150 بالمئة من قيمة تكلفتها من مكان المنشأ.
المعلمة (أ – ص) “48 عاماً، وهي ربة أسرة مكونة من 4 أطفال تقول للمرصد السوري لحقوق الإنسان، راتبي الشهري من قبل “الإدارة الذاتية” بعد قرار الزيادة 360 ألف ليرة، وراتب زوجي وهو موظف في لجنة التربية أيضاً 360 ألف ليرة، وأجار المنزل الشهري 70 دولار، ما يعادل “420 ألف ليرة ” وهو مايتعدى اكثر من نصف راتبي وراتب زوجي، لكن دخلنا الشهري ومع غياب أي دعم أو إعانات غذائية أو نقدية تبقى المعيشة لذوي الدخل المحدود أمر يفوق طاقتنا على مواجهة غلاء الأسعار وصعوبة العيش خاصة في فصل الشتاء.
بدورها تقول السيدة (خ م )، “50 عاماً” وهي نازحة من مدينة حمص وتقطن في مدرسة خديجة المهدمة بالرقة، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، سجلت طفلي منذ يومين، في مدرسة محاطة بالمخاطر والبرد والفقر والجوع والنزوح, وزوجي من ذوي الإحتياجات الخاصة ويعمل مع طفلين من أولادي في الحاويات والتقاط البلاستيك والمعادن ولايوجد أي شيء نتقي به الجوع والبرد والأمان مع انعدام أي دور للمنظمات والمؤسسات للوقوف على حالنا ونحن نقطن قرابة 35 عائلة من حمص و ديرالزور وريفي الرقة ودير الزور وحلب في هذا البناء المهدم.
وتتحدث السيدة (ر – ح) “40 عاماً”، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهي مهجرة من مدينة ديرالزور في مدرسة خديجة بالرقة، منذ 20 يوماً سقط طفلي “8 أعوام” ليلاً من الطابق الثالث للمدرسة، لم نستطع اسعافه فوراً ، نتيجة قلة الإمكانا، وحين وصلنا إلى المشفى كان قد فارق الحياة، لكن المفارقة كانت أن الوضع مازال خطراً على بقية الأطفال حيث الخوف والجوع والبرد، ولقدفقدت طفلاً ولا أريد أن أخسر باقي إخوته.
تبقى حال تلك العوائل المهجرة كحال أغلب الشعب السوري الذي بات مشرداً ولاجئاً سواء أكان في بيوت مهدمة أو خيمة لجوء، لتبقى معاناتهم فقط حبراً مع غياب من يساعدهم وينقذهم من واقعهم المرير.