صعوبة المعيشة في مناطق “نبع السلام” تدفع المواطنين للهجرة إلى تركيا

تشهد المناطق السورية، أزمات اقتصادية جمة أبرزها شح المحروقات وغلاء الأسعار، بالتوازي مع قلة الدخل المادي.

ولا تختلف مدينة “رأس العين” التي سيطرت عليها الفصائل الموالية لتركيا نتيجة عملية “نبع السلام” عام 2019، عن باقي المناطق من حيث الواقع المعيشي الصعب، حيث تنعدم مقومات الحياة بشكل كبير، خاصة مع دخول فصل الشتاء، وحاجة المواطنين لمازوت التدفئة القادم عبر طرق التهريب من مناطق “قسد”.

ويسيطر على معابر تهريب المحروقات فصيلي “أحرار الشرقية” و”الحمزات”، ويتم بيعه بسعر مرتفع، يعجز معظم الأهالي الحصول عليه،حيث يصل سعر برميل المازوت الواحد إلى ما يعادل بالليرة السورية 1 مليون، ما يدفع البعض إلى  اللجوء لأساليب أخرى كشراء حطب الأشجار من سوق المدينة المعروف بسوق الفروج، حيث تعمل الفصائل على قطع الأشجار.

ويشتكي المهجر (خ.ح) ذو الـ 60 عاماً، لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن المدينة تغير حالها من حيث الحركة التجارية عن السابق، حيث تشهد الأسواق ركودا واضحا، وقلة في حركة البيع والشراء، فالأوضاع المعيشية متدهورة، ومعظم المواد سعرها مرتفع، وربطة الخبز صعبة المنال، والحصول على برميل من المازوت ليس بالأمر السهل، بسبب تحكم “الجيش الوطني” بالعملية التجارية وكافة مفاصل الحياة.

ويقول العنصر أبو عتيبة من فصيل “سليمان شاه” بأنه وصل إلى مدينة “رأس العين” مع عائلته قادما من ريف حلب.

يضيف بأن قائد فصيله أسكنه في منزل أصحابه مهجرون، ويحصل على راتب شهري بالليرة التركية ما يعادل 400 ألف ليرة سورية.

ويؤكد أبو عتيبة بأن راتبه لايكفي لمدة أسبوع مع ما تشهده المنطقة من غلاء، في حين يضطر لعمل إضافي لتأمين بقية مستلزمات أسرته، حيث يشارك مجموعة من عناصر الفصيل في عمليات تهريب البشر إلى تركيا، عبر تأمين الطريق لهم خلال ساعات حراسته للنقطة.

وفي شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول السيدة (ف.ت)، بأنها لاتستطيع التوجه للمدينة لشراء المستلزمات وذلك نظرا لصعوبة الطريق، حيث تضيق الفصائل على المارة من خلال فرض إتاوات أثناء توجههم إلى سوق المدينة.

هذه المضايقات دفعتها إلى  زراعة الخضار في أرض قرب منزلها، واستخراج المياه من الآبار عبر ألواح الطاقة الشمسية.

ومع ما تشهده المنطقة، يتوجه المواطنين ضمن مناطق سيطرة “نبع السلام”، إلى الداخل التركي هربا من الوضع الأمني والحياة المعيشية الصعبة، ومن ثم اللجوء إلى الدول الأوروبية.