المرصد السوري لحقوق الانسان

“صفقة تضمن بقاء حكم البعث”.. “مغالطات بالجملة” عن الدين الإسلامي في خطاب الأسد

أطلّ رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أمام رجال دين تابعين لوزارة الأوقاف في دمشق، بأطروحة سياسية – دينية، اعتبر فيها أنّ “العدو الحقيقي للإسلام من أبناء الدين الإسلامي”، وبأنّ “المسلمين لا يفهمون الدين ويتبعونه بشكل خاطئ”، داعياً إلى الاعتماد على “التفسير الجامع”.

وحمل الخطاب مجموعة من المصطلحات التي وضعت في جمل غير واضحة، في وقت تعاني البلاد من أزمة اقتصادية هي الأضخم منذ اندلاع الأزمة عام 2011، إذ لم يتناول الظروف المعيشية الصعبة، والشحّ في المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية للعيش، واكتفى بعرض مفاهيم عامة.

ورأى متابعون أنّ الأسد عمد إلى الخطاب المطوّل الذي تناول مفاهيم مرتبطة بالدين الإسلامي، لتكريس دور المؤسسة الدينية في دعمه ومناصرته من جهة، وليغطي عن تقصير النظام في القضايا اليومية التي تهم المواطن، وكذلك اعتبروا أنه يحاول التهرب من التحولات والاستحقاقات السياسية التي تفرض نفسها في سوريا وتلك المتعلقة بالمؤشراته الأمنية.

مغالطات

فما هي المغالطات التي وقع بها الأسد؟ وكيف استخدم المفاهيم الدينية في خدمة مصلحته السياسية؟ 

أوضح مدير البحوث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، معن طالع، في حديث لموقع “الحرة”، أنه “تم استخدام مصطلحات سياسية لها سياق علمي وتحولات وضعت في توظيفات سياسية، لخدمة المجتمع الديني الذي دعمه، وإقناع المشايخ بأنّ ما فعله كان عملاً وطنيّاً”.

وعن ما تضمن خطاب الأسد من مغالطات وأخطاء علمية في المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في غير مكانها، فيمكن إيجازها بالتالي.

– “الليبرالية الحديثة”: عرّفها الأسد وفقاً لوكالة “سانا” الموالية له أنّها “بدأت تتطور منذ حوالي الخمسة عقود، وهي كالسرطان، الهدف منها ضرب إنسانية الإنسان وهي تتناقض مع الدين، لأن الأديان أنزلت من أجل تكريس الإنسانية فتأتي الليبرالية تفصل الإنسان عن إنسانيته”.

ورأى الباحث أنّ في كلام رئيس النظام عن الليبرالية الحديثة تم التركيز على “تخيلات وتصورات محددة تجاه قضايا تثير لغطا عند المجمع الديني أو حتى عند الشخصيات المحافظة، وهو إمعان منه في تطبيق الحكم المركزي الذي يمنع الطروحات الليبرالية الجديدة المتمثلة بالحرية وبحرية الأسواق، والعلاقة بين الفرد والجماعة.

– “الإخونجية”: واعتمد الأسد على آية قرآنية مفادها  “إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة “، مضيفاً أنّ سوريا تخلصت من جماعة الإخوان المسلمون الذين حاربوها.

وعلّق الباحث طالع على أنّ رئيس النظام حاول توجيه التهم السياسية لكل من عارضه عبر جعل هذا المصطلح ذو صبغة مهنية، بمعنى أنهم يمتهنون الإخونجية، وهذا يدل على سياق فهم يربطه بقانون 49 الذي جرّم حركة الإخوان بوضع المنتسبين لها تحت عقوبة الاعدام، ما يعني أنّ التيارات المعارضة له يمكن إعدامها.

– “كل من خرج من المسجد وقال الله أكبر كان ملحداً”: بهذه العبارة وصف الأسد بعض الأشخاص الذين خرجوا عام 2011 للمطالبة برحيله، الأمر الذي اعتبره طالع محاولة لـ”وضع كل معارض في خانة التطرف  وأنّ الأسد حاول دغدغة مشاعر الموجدين أمامه من المجتمع الديني، للتأكيد أنّ من استخدم الدين لمعارضته هم فتنة”.

– “تموضع العقيدة”: ركّز الأسد في خطابه على هذا المصطلح الذي تكرر، وهو يعني برأي الباحث أنّ الأساس هو أن القيم العقائدية هي المسؤولة عن المجتمع وليس الدولة، وهذا يعطي بعداً لفهم أن هناك أساسيات يجب أن تبنى على أساس حرية العمل المدني وحرية عمل الجمعيات، إلا أنّ الأسد ذهب إلى الحديث عن أنّ العقيدة مركزية للدولة.

وهو يحاول من هذه العبارة عقد صفقة مع المجتمع الديني تضمن بقاء حكم حزب البعث وإلغاء التعددية، بحسب طالع.

– “التفسير الجامع”: هو تفسير ديني عمل عليه مجموعة من الفقهاء السوريين، ودعا إليه الأسد في خطابه الأخير.  وأكّد طالع أنّ الأمر ليس فقط ذلك، إذ أنّه يتم العمل على منهج تعليمي عن تاريخ سوريا الحديثة لتغيب الأحداث التي حصلت، وهو أيضاً يدعم المؤسسة الدينية بوضع تفسير يخدم فكرة الولاء للسلطان.

 

 

 

المصدر: الحرة

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول