“صلاحيات إردوغان في سوريا والعراق”.. الـ “غير مسبوقة” تهز المشهد التركي

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)

مدد البرلمان التركي الثلاثاء الصلاحية الممنوحة لرئيس الجمهورية بشأن تنفيذ عمليات عسكرية في سوريا والعراق عامين آخرين، في خطوة لاقت معارضة من جانب “حزب الشعب الجمهوري”، الذي صوت بدوره بـ”لا” إلى جانب “حزب الشعوب الديمقراطي” الموالي للأكراد.  

والقرار الذي اتخذه “حزب الشعب” أكبر أحزاب المعارضة في البلاد يعتبر “نادرا”، وفتح نقاشا في الساعات الماضية بين أوساطه من جهة والأوساط المقربة من الحكومة التركية، بالإضافة إلى الرئيس، رجب طيب إردوغان. 

وقال إردوغان في تصريحات نشرتها وكالة “الأناضول” الأربعاء: “حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الشعب الجمهوري فعلوا ما احتاجوا إليه ليكونوا تحالفا للعار. نواصل محاربة الإرهاب بدون دعمهم”. 

وأضاف: “الشيء الرئيسي هنا هو أن حزب الشعب الجمهوري، وهو ثاني أكبر حزب في بلادنا، يستسلم لحزب الشعوب الديمقراطي، وهو لعبة التنظيم الإرهابي. إنه لأمر مؤسف”، معتبرا أن “الشراكة بين حزب الشعب وحزب الشعوب أصبحت رسمية، مع التصويت بلا ضد المذكرة الرئاسية”.  

في المقابل، وجه زعيم “حزب الشعب”، كمال كلشدار أوغلو تصريحات “قاسية” لإردوغان قبيل عملية التصويت، بقوله: “ماذا فعلت عندما استشهد 33 من جنودنا؟ لا نريد أن ينزف أي من جنودنا ولا أطفالنا. لماذا تفعلها ولأي سبب تفعلها؟”. 

وتحدث كلشدار أوغلو بأن المذكرة الرئاسية تتضمن “وجود جنود أجانب في تركيا”، مضيفا: “أنا أسأل دولت باهشتلي (حليف إردوغان). من هم هؤلاء الجنود الأجانب؟ سيتم نشرهم في تركيا، وسوف ترفع يدك حتى يتمكنوا من القدوم أيضا. قل لي هل أنت قومي أم نحن؟”.  

“اعتبارات انتخابية”  

لم يكشف “حزب الشعب” الأهداف الأساسية التي تقف وراء تصويته بـ”لا” ضد تمديد صلاحية الرئيس بشأن سوريا والعراق، فيما اكتفى مسؤولوه بتوجيه الانتقاد اللاذع للسياسة الخارجية التي تسير فيها الحكومة التركية، وخاصة تلك المتعلقة بتنفيذ العمليات عبر الحدود.  

وقدم الحزب بحسب صحيفة “جمهورييت” 14 سؤالا ردا على المذكرة الرئاسية، وركّزت في معظمها على السياسات المتعلقة بـ”المنطقة الآمنة على طول الحدود”، وملف اللاجئين وطبيعة الانتشار العسكري للجيش التركي في سوريا والعراق.  

ويرى باحثون أتراك تحدث إليهم موقع “الحرة” أن “لا حزب الشعب الجمهوري” تأتي في إطار “التحالفات الانتخابية” التي يتم رسمها، استعدادا للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في يونيو 2023.  

ويقول الباحث السياسي المتابع للشأن التركي، طه عودة أوغلو: “من دون شك، فإن قرار حزب الشعب الرافض لتمديد العمليات في سوريا والعراق كان لافتا للغاية ويعتبر تطورا خطيرا وغير مسبوق”. 

ويضيف عودة أوغلو لموقع “الحرة”: “خاصة أنه يأتي متناغما مع موقف حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد”.  

من جهته يشير الباحث السياسي التركي، هشام جوناي إلى أن “حزب الشعب يطرح نفسه الآن كبديل للعدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة”. 

ويوضح جوناي في حديث لموقع “الحرة”: “هذه الخطوة تأتي في سياق طرح جديد لحزب الشعب بأنه سيقوم بتغيير السياسة الخارجية في تركيا، وغير راضٍ عن اتجاه الحكومة”.  

“سياقات سبقت التصويت”  

قبل أيام قليلة من تصويت البرلمان التركي خرج مسؤولون في “حزب الشعب الديمقراطي” بتصريحات “لافتة”، واستهدفوا بها أحزاب المعارضة التي كانت قبل ثلاثة سنوات ضمن “تحالف الأمة” المعارض لـ”تحالف الجمهور” ما بين “العدالة والتنمية” وحليفه “حزب الحركة القومية”.  

وفي تغريدة عبر موقع التواصل “تويتر” في 21 من أكتوبر الحالي قالت سيبل يجيتالب المسؤولة في “حزب الشعوب”: “الأحزاب السياسية التي توافق على اقتراح العمليات في سوريا والعراق يجب ألا تقول إنها أحزاب معارضة”.  

وسبق ذلك بأسابيع قول الرئيس المشارك السابق لـ”حزب الشعوب “، صلاح الدين دميرتاش إن “المعارضة لا تحتاج إلى الانتظار حتى الانتخابات للتعاون مع حزب الشعوب الديمقراطي”. 

وأضاف في سياق مقالة نشرتها صحيفة “t24” الإلكترونية أن “المعارضة ما زالت تتعامل مع الديمقراطية بمنهج تكتيكي، لكنها لم تستطع تحويلها إلى هدف استراتيجي”، داعيا إلى “أخذ حزب الشعوب على محمل الجد”. 

وبحسب الباحث هشام جوناي: “خطوة حزب الشعب يمكن أن نراها تقربه مع حزب الشعوب الديمقراطي، لأن الأخير معارض للعمليات في سوريا والعراق، كونه يحظى بتأييد ودعم الأكراد في تركيا، وله مواقف مساندة من أكراد سوريا”.  

واعتبر جوناي: “موقف حزب الشعب سيرسخ الدعم الذي قد يحظى به من قبل الأكراد”.  

بينما يقول طه عودة أوغلو إنه يمكن قراءة خطوة “حزب الشعب” على أنها تأتي في إطار التحالفات الانتخابية، مشيرا إلى أن الهدف منها “هو كسب ود حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) استعدادا لانتخابات 2023 أو أي انتخابات مبكرة”.  

ويضيف عودة أوغلو: “هناك أهداف أخرى أيضا تتعلق بالحصول على دعم الحزب الموالي للأكراد لمرشح حزب الشعب الجمهوري أو تحالف المعارضة ضد إردوغان. يعني ذلك أن هذه الخطوات تأتي ضمن سياق اللعبة الانتخابية التي بدأت فصولها مبكرا”.  

“الجيّد يخالف” 

على خلاف “حزب الشعب الجمهوري” غرّد “حزب الجيد” المعارض للحكومة التركية بـ”نعم” للمذكرة الرئاسية التي تتيح تنفيذ العمليات في سوريا والعراق.  

ويعتبر “حزب الجيد” ضمن “تحالف الأمة” المعارض لتحالف إردوغان، ويعرف بمناهضته للأخير من سنوات طويلة.  

وعقب عملية التصويت تحدث نائب رئيس مجلس الإدارة في الحزب، أحمد كامل إيروزان بقوله: “ندعو الحكومة للعمل من خلال مراعاة مصالح الدولة”.  

وأضاف: “نداءنا للحكومة هو أن تعمل ببصيرة مستقلة. لا ينبغي أن ننسى أن الطريق إلى الحل في سوريا لا يمر عبر موسكو وواشنطن فحسب، بل يمر أيضا عبر دمشق”.  

من جانبه قال النائب في “حزب الجيد”، أيتون شيري في مقابلة مع قناة ” halktv”: “ليس من مصلحتنا الوطنية أن نقول لا لمثل هذا الاقتراح ما لم نتمكن من منع تشكيل دولة جوهرية لحزب العمال الكردستاني على حدود تركيا”.  

وفي تعلقه عما سبق يشير الباحث التركي، هشام جوناي إلى حديث يتردد في الوقت الحالي ضمن القنوات المعارضة بأن “العمليات عبر الحدود ليست بالضرورية وليست إلا خسارة بالنسبة للدولة التركية على صعيد الجنود والصعيد المادي”. 

لكنه يقول مستدركا: “المعارضة هنا لم تحقق وقفة مشتركة، أي أن حزب الجيد المتحالف مع حزب الشعب الجمهوري غيّر موقفه، ودعم الحكومة”. 

ويضيف جوناي: “هذا يمكن اعتباره انشقاقا في صفوف المعارضة، والمطلوب منها أن تقف وقفة واحدة أمام الحكومة في الانتخابات المقبلة”.  

ما الذي تنص عليه المذكرة؟  

وتسمح المذكرة التي أقرها البرلمان التركي بإرسال القوات المسلحة التركية إلى سوريا والعراق للعمليات والتدخلات عبر الحدود، إذا لزم الأمر. 

بالإضافة إلى ذلك احتوت المذكرة على عبارة “وجود القوات المسلحة الأجنبية في تركيا للأغراض نفسها”. 

وهاتان الحالتان، اللتان أدرجتا أيضا في القرارات السابقة تُتركان مرة أخرى لسلطة رجب طيب إردوغان.  

وكان البرلمان التركي صدّق لأول في أكتوبر 2014 على تفويض يقضي بإرسال قوات مسلحة إلى خارج البلاد. 

ومنذ تلك الفترة شن الجيش التركي سلسلة عمليات عسكرية كان أبرزها “درع الفرات” في عام 2016 ضد تنظيم “داعش” في ريف محافظة حلب، ومن ثم عملية “غصن الزيتون” في عفرين عام 2018، ومؤخرا عملية “نبع السلام” في شرقي سوريا عام 2019. 

وبموازاة ذلك واصل الجيش التركي عملياته العسكرية في شمالي العراق ضد مسلحي “حزب العمال الكردستاني” المصنف على قوائم الإرهاب الدولية.

 

المصدر: روسيا اليوم

 

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد. 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد