ضغوط على النازحين وحلم الأسد في العودة لما قبل 2011

24

بدأ النظام السوري مؤخراً معركةً من نوع آخر في العاصمة السورية دمشق، هادفاً إلى محاولة إظهارها بحلة تشابه تلك التي كانت سائدة قبيل عام 2011 وضاغطاً على أهلها والنازحين فيها، وفاتحاً أبوابها أمام الإعلام الغربي.
المعركة الباردة التي وجهها النظام السوري نحو دمشق جاءت عقب نجاحه في تحييد العديد من المناطق الثائرة ضده في ريف دمشق باتباع سياسة التهجير القسري نحو الشمال وإبرام الهدن مع بلدات أخرى في أريافها.
الناشط الميداني في دمشق براء محمد أكد توجيه النظام السوري نيران قراراته الصارمة نحو أبناء دمشق والوافدين إليها من بقية المحافظات السورية، بالتزامن مع إعطاء ضوء أخضر مفتوح للأجهزة الأمنية التابعة له في شن حملات على المخالفات.
محمد قال لـ «القدس العربي» خلال اتصال هاتفي خاص معه «عناصر الأفرع الأمنية في دمشق وحكومة الأسد وغيرها بدأوا خلال الأيام القليلة الماضية حملات لتنظيف الشوارع الرئيسية والهامة من بسطات البيع العشوائية بدون أي رحمة، بعد اتخاذ قرار بمنع أي مظاهر عشوائية فيها».
واستطرد «كما طالت القبضة الأمنية للأسد في حملة هي الأشد على أحياء العاصمة مصادرة الدراجات الهوائية التي تعتبر وسيلة لنقل لعامة المدنيين فيها، فيما لم ينج أهل دمشق والوافدون إليها من بقية المحافظات هرباً من قصف النظام من دائرة التضييق الأمني، والذي طال عامة النازحين فيما كان الأكثر استهدافاً في القرارات الأمنية هم القادمون من الأرياف الدمشقية».
مخابرات النظام السوري حسب الناشط الميداني، اتخذت من قرار عدم الموافقات الأمنية للنازحين وسيلة لإجبارهم على النزوح مجدداً من دمشق نحو الضواحي التي تقع تحت سيطرة النظام أيضاً، حيث ترفض الأجهزة الأمنية تجديد الموافقات للنازحين وبالتالي حرمانهم من تجديد عقود المنازل المستأجرة وتهجيرهم دون ضغوط عسكرية عليهم.
أما حكومة النظام، فبدأت هي الأخرى بدورها حملة من نوع مختلف، مشاريع صيانة وترميم للمباني الهامة والحيوية والفنادق، بالإضافة إلى شروعها بفتح باب الاكتتاب على ضاحية سكنية كبيرة تقع على مشارف الغوطة الغربية من دمشق تم أنشاؤها مؤخراً، كما نوه المصدر إلى إن المشروع الذي يسير به النظام حالياً هو قبوله بالشيء اليسير من الأرض فيقاتل للاستحواذ عليه، وترك مساحات كبيرة لداعميه.
يرى الناشط الميداني براء محمد بأن النظام السوري عقب نجاحه خلال السنوات الست الماضية في إخراج العاصمة من دائرة الحرب، وبعد تهجير المناطق الحيوية كداريا والمعضمية وقدسيا وغيرها، بات يملك عامل الوقت والأمان للشأن الداخلي فيها، فهو يصبو اليوم للحصول على عاصمة آمنة، وديعة كل من فيها مطيع، لا حرب فيها ولا مظاهر تظهر ذلك، وخاصة أمام من يمثل الدول الخارجية فيها من سفراء ودبلوماسيين وخلافهم.
أما الشارع السوري في دمشق، فهو يراقب بصمت مطبق ما يحضره النظام السوري للعاصمة، فلا أحد يتجرأ على التكلم أو يعارض ما يتم تطبيقه على الأرض، خاصة مع ارتفاع أسهم القبضة الأمنية لمخابرات النظام، بالإضافة إلى النظام الأمني الذي يحكم البلاد بالأصل.
ناشطون سوريون في دمشق، يرون أن أبناء العاصمة دمشق والنازحين إليها قد قوبلوا بكثير من المظلومية من قبل إعلام المعارضة السورية الذي ينتقد سكونهم وتغريدهم خارج سرب الثورة السورية، وكذلك لم يسلموا في الوقت ذاته من بطش النظام السوري، حيث يتعرضون وما زالوا للتضييق والقبضة الأمنية التي لم تنتهي بحقهم من قبل أجهزة النظام السوري.
وقال الناشط الإعلامي أحمد الدمشقي لـ «القدس العربي»: النظام السوري يهدف من خلال المشاريع الأخيرة المستمرة في دمشق من ترميم ومحاولة تجميل شوارع دمشق، وإقامة الحفلات الطرقية وغيرها، تمهيد الطريق أمام الإعلام الغربي للتوافد إلى دمشق.
ونوه إلى أن سياسة النظام هي إعادة دمشق لحالة العاصمة قبل 2011، والهدف من كل ذلك هو محاولة الانفتاح على الغرب، على اعتبار إن الإعلام الغربي هو المفتاح والممهد للسياسيين والحكومات الغربية لإعادة علاقتها مع الأسد.
الدمشقي، رأى مشروع النظام السوري الأخير مهما تعاظم، فإن الدول الغربية لن تسمح للنظام بالعودة مجدداً لقبيل عام 2011، معتقداً أن الغرب يسعده الحالة السورية الحالية «لا غالب فيها ولا مغلوب»، كما أن الغرب قد يجاري النظام السوري مرحلياً، ولكن بكل تأكيد لن يفضله على الشعب في نهاية المطاف، على حد وصفه.