المرصد السوري لحقوق الانسان

ظروف إنسانية قاسية تعيشها نحو 30 عائلة في مخيم “عمر” الواقع في منطقة جبلية بالقرب من مدينة “سرمدا” شمال إدلب

تعتبر مدينة سرمدا مقصدًا لكل نازح، وباتت مكانا للكثير من المخيمات العشوائية التي استحدثت في الآونة الأخيرة بعد حركة النزوح الكبيرة التي شهدتها منطقة “خفض التصعيد” في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي والغربي، وبعد أن توسعت مناطق القصف لتطال مناطق في ريف إدلب الشرقي والغربي. وتنتشر في أطراف مدينة سرمدا العديد من المخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة، تقطنها مئات العائلات بسبب عدم قدرتها على استئجار المنازل وعدم قدرة تجمعات المخيمات الرئيسية على استيعاب الوافدين.
مخيم “عمر”، هو نموذج عن هذه المخيمات الصغيرة والعشوائية المتواجدة بالقرب من الحدود مع لواء اسكندرون، في ريف إدلب الشمالي، إذ يعاني المخيم من انعدام سبل المعيشة، مع غياب أي نشاط للمنظمات الإنسانية في هذا المخيم الصغير نسبياً، حيث تقطن فيه عدد من العائلات النازحة من عدة بلدات من ريف إدلب الجنوبي.
وفي شهادته لـ”المرصد السوري”، تحدث أحد القائمين على المخيم عن وضعه المعيشي ومعاناة العائلات النازحة فيه، قائلاً: “مخيم عمر يقع على الطريق الواصل إلى مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، وقد تمت إقامته في تاريخ 15/10/2019. يقطن فيه قرابة 30 عائلة نازحة من عدة بلدات في ريف إدلب الجنوبي، مثل بلدات كفرسجنة ومعرة حرمة ومعرزيتا، تمت إقامة المخيم على قطعة أرض زراعية تبرع بها أحد المحسنين، ويفتقر الآن لجميع مقومات الحياة الأساسية، إذ يعتبر المخيم مقطوعا بشكل كامل عن المناطق المجاورة له بسبب وعورة الطريق الوحيد الذي يصل المخيم مع المناطق المجاورة”.
وتابع: “كما أن أرضية المخيم طينية وتشكلت مستنقعات عقب هطول الأمطار مباشرةً، في الأيام القليلة الماضية، وقد واجه النازحون معاناة كبير بعد أن غرق أجزاء من الخيام، ويعاني المخيم من غياب الخدمات بشكل كامل، فلا وجود دورات مياه ولا طرق جيدة وأرضية المخيم تحتاج للتجهيز”. ويصف المصدر حال سكان هذا المخيم بالفقيرة وحالتهم المادية والمعيشية سيئة للغاية، إضافة إلى عدم وجود أي منظمة تقدم أي نوع من أنواع المساعدات لهم، إذ يعانون من غياب دور تلك المنظمات في توزيع المواد الغذائية ومياه الشرب، بالإضافة إلى إهمال الناحية الصحية، فيما أكد سكان المخيم أنه لم تزرهم  أي منظمة أو جمعية منذ نشأته. وطالب قاطنو المخيم بتجهيز أرضية المخيم، وتزويد النازحين ببعض الخيام ولكن دون فائدة.
بدوره، تحدث أحد نازحي مخيم عمر، وهو من بلدة معرة حرمة في ريف إدلب الجنوبي، في شهادته لـ”المرصد السوري”، عن وضعه ومعاناته التي يعيشها مع أسرته في المخيم، قائلاً: “نزحت مع أسرتي من بلدة معرة حرمة في ريف إدلب الجنوبي منذ بداية الأحداث الأخيرة قبل أشهر، وتنقلت بين عدة مخيمات في الشمال السوري، حتى وصلت إلى مخيم “عمر” الواقع بالقرب من مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، وهو عبارة عن مخيم صغير وتنعدم فيه كل مقومات الحياة، في ظل عدم الالتفات له من قبل المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري. لم يتم دعم المخيم بأي نوع من أنواع المساعدات، ويعاني جميع سكانه من حالة فقر شديدة، وعدم وجود فرص للعمل. جميع العائلات هنا تحتاج بشكل سريع لمواد تدفئة ومواد غذائية، كما أن المخيم يحتاج للكثير من الصيانة والخدمات، البرد الشديد يفتك بأجساد الأطفال والنساء في ظل غلاء كبير في أسعار المحروقات ومواد التدفئة. وضع مأساوي حقيقي نعيشه في هذا المخيم”.
وناشد سكان المخيم جميع المنظمات الإنسانية بضرورة مد يد العون والمساعدة للنازحين وتقديم ما يلزم من مساعدات عاجلة، إذ يحتاج المخيم لتجهيز أرضيته وتبديل الخيام جميعها، وتزويد النازحين بمواد تدفئة ومواد غذائية وطبية ومياه للشرب، إضافة إلى تعبيد الطريق الواصلة إلى خارج المخيم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول