عائلات استغنت عن الأجهزة الكهربائية وبات اهتمامها تأمين الإنارة لكسر عتمة الظلام 

1٬034

شهدت أسعار الأجهزة الإلكترونية في محافظة حمص، ارتفاعا لافتا خلال الفترة الماضية، مسجلة أرقاما خيالية تفوق قدرة الأهالي على اقتنائها، بسبب ضعف المقدرات المالية المتمثلة بالمدخول اليومي، وسط انتشار حالة من البطالة وتدهور الوضع المعيشي والاقتصادي ضمن مناطق سيطرة النظام في الداخل السوري.

وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن اقتناء الأجهزة الإلكترونية المتمثلة بـ الشاشات والريسيفرات والمكانس الكهربائية وغيرها الكثير من الأجهزة، باتت حكراً على أبناء الطبقة المخملية، القادرين على شرائها ضمن الظروف المعيشية الراهنة.

(م.ص) من سكان حي الخالدية في حمص قال خلال حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان:” لم تعد الأجهزة الكهربائية ضمن أولويات العائلات الباحثة بالدرجة الأولى عن لقمة العيش، لا سيما بعد الأسعار الباهظة التي بتنا نراها على واجهات المحلات التجارية ضمن أسواق المدينة”.

وأضاف، أن من يرغب بشراء واقتناء إحدى أصناف الأجهزة، بات يترتب عليه في هذه الفترة، أن يقوم بتركيب منظومة من الطاقة البديلة من الألواح الشمسية والانفرتر، بالإضافة للمدخرات (البطاريات) والتي تتراوح تكلفتها ما بين 12-15 مليون ليرة سورية بمعدل وسطي، عبارة عن ألواح عدد 2 وانفيرتر عدد 1 وبطاريات عدد 2، قبل أن يفكر بشراء القطع الكهربائية التي باتت بمثابة رفاهية غير ضرورية لشريحة واسعة من الأهالي.

من جهته أكد (عمران.س) من سكان حي البياضة، أن معظم العائلات باتت تعتمد بشكل رئيسي على إنارة منازلهم ومداخل الأبنية السكنية على الليدات والبطاريات، التي لا يتمكنون من شحنها بشكل مستمر، نظراً لانقطاع الكهرباء الرئيسية لساعات طويلة خلال اليوم، ما يجبرهم لاختصار عدد ليدات الإنارة للتمتع ببعض النور خلال ساعات المساء.

ولفت في معرض حديثه، إلى أن معظم الأهالي اعتادوا على تلقي وسماع الأخبار، وغيرها عبر الهاتف الخلوي والذي باتت مسألة شحنة بباقة انترنت تشكل حملاً إضافياً على عتق أرباب الأسر، بعدما قامت شركات مشغل الشبكة الخليوية الشهر الماضي برفع أسعار الباقات التي تحتاج أصغرها حجماً لما يقارب 120 ألف ليرة للشهر الواحد، ما دفعنا بالتالي لتفعيل باقة واحدة على جهاز واحد ضمن المنزل وبث شبكة لجميع أفراد العائلة من خلاله اختصاراً للمصاريف الزائدة.

في سياق، متصل أفاد التاجر (ع.ش) العامل ضمن سوق الناعورة وسط مدينة حمص، أنه لم يعد لديه القدرة على تنزيل عدد كبير من البضائع، على الرغم من اختصاصه بمجال بيع المستلزمات الكهربائية للمنازل لسببين رئيسيين: الأول حالة الركود التي يشهدها السوق المحلي، بسبب عدم وجود طلب على البضائع من جهة، وارتفاع أسعارها الذي باتت تحسب قيمته على سعر صرف الدولار الأمريكي من جهة أخرى، بينما تبقى عملية تداول الليرة السورية عبارة عن شيء شكلي أمام دوريات الجمارك لعدم الوقوع بفخ المصادرة من قبلهم.

وأشار إلى أن تجهيز المنزل بالمستلزمات بات أحد أساليب الرفاهية للأهالي، إذّ أن من يضطر لاقتناء شاشة مع ريسفر على سبيل المثال، فإنه يضّطر لدفع مبلغ 180 دولار أمريكي ما يعادل 2 مليون ونصف المليون ليرة سورية، بينما يبلغ متوسط سعر البرادات 3 مليون ليرة وسعر المكنسة الكهربائية ما بين 1.5-2 مليون ليرة، الأمر الذي دفع بشريحة كبيرة من أبناء المجتمع الحمصي للاستغناء عنها بشكل تام.

تجدر الإشارة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي من جهة وارتفاع أسعار منظومات الطاقة الشمسية والأدوات الكهربائية من جهة أخرى، أجبر معظم العائلات داخل أحياء مدينة حمص وقراها الريفية، على قضاء لياليهم بعتمة حالكة بانتظار شروق شمس يوم آخر، للعودة للنور بعدما يأسوا من تحسن الوضع الخدمي، الذي تعهدت حكومة النظام بتنفيذه منذ فرض كامل سيطرتها على مدينة حمص وريفها منذ ما يقارب العقد من الزمن.