«عاصفة حزم» فوق دمشق؟!

الدينامية التي أنتجتها «عاصفة الحزم» في اليمن، قد تدفع إيران إلى سلوك براغماتي، وهو أقل ترجيحاً في هذه اللحظة، أو يدفعها الى مزيد من التشدّد والتصعيد والتشنّج على وقع الخسارات في اليمن وسورية.

الربط بين اليمن وسورية صار اليوم أكثر وضوحاً ومدعاة للترقب والتأمل، حيث أنه ليس بلا دلالة التصعيد النوعي للمعارضة السورية في عدد من المناطق، التي تمكّنت مـن السيـطرة عليها في الأشهر الأخيرة من إدلب إلى معبر نصيب وصولاً إلى جسور الشغور فمعسكر القرميد.

في الحقيقة، يصعب عزل الدعم السعودي – التركي عن هذه التطورات، التي تتغيّا، مثلما يجري الأمر مع «عاصفة الحزم» اليمنية، إحداث تغيير في موازين القوى على الأرض، يسمح بإنتاج معادلات سياسية أخرى تفرض نفسها في الميدان، وتدفع باستعجال الحلول السياسية والتــسويـــات والتـنــازلات، واستبعاد منطق الأرض المحروقة ومعاقبة السكان المحليين، الذي يتّبعه النظام السوري، المُصرّ على المعادلات الصفرية أو رابح (النظام) وخاسر (المعارضة والسكان المحليون).

قد يكون صعباً في هذه اللحظة الحديث عن «عاصفة حزم» سورّية. لكنّ دينامية التطورات الجارية في غير منطقة سورية، تجعل هذا الحديث اليوم أكثر جدية من ذي قبل، وتحديداً قبل «عاصفة الحزم» في اليمن. فقبل التطورات السورية الأخيرة لصالح المعارضة، كان منطقياً أنْ يؤخذ، مثلاً، كلام وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، بجدية واكتراث أكبر وهو يتحدث، قبل أسابيع، ساخراً من طرح فكرة «عاصفة حزم» سورية تلي اليمنية. وحتى إذا اتفقنا على أن العمل العسكري المباشر مستبعد، فالمؤكد أن أنقرة والدوحة، وعمّان التي اتهمتها دمشق للمرة الرابعة بدعم «جبهة النصرة»، لا تريد أي نفوذ إيراني أو لـ «حزب الله» على حدود الأردن. هذا الانسداد من المرهق أن يبقى.

القاهرة ستستضيف لقاء للقوى الوطنية السورية هذا الربيع، وقد تكون مصر مكاناً مناسباً لحضّ المعارضة والنظام في سورية على تسويات سياسية جديدة تُخرج سورية من النفق المظلم، وحال تحقق سيناريو كهذا وتمكّن المعارضة من الاحتفاظ بمناطقها، يمكن التأمين على تحليل «نيويورك تايمز» عن أن «الثورة السورية تجني الآن ثمرة التقارب السعودي – التركي».

 

محمد برهومة

الحياة