عامان على “دولة الخلافة” … تنظيم “الدولة الإسلامية” يبدأ مرحلة الانهيار العسكري والاقتصادي والجغرافي

 

ينقضي اليوم الـ 29 من شهر حزيران / يونيو عامان على إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية” لـ “دولة الخلافة” التي أعلن عنها في الـتوقيت ذاته من العام 2014، على لسان المتحدث الرسمي في التنظيم، أبو محمد العدناني، هذا الإعلان الذي كان باكورة، لعمليات عسكرية واسعة ترافقت مع إجراءات اقتصادية واجتماعية ومعيشية وصحية وعمليات أخرى شملت كافة مناحي الحياة في المناطق التي سيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” داخل الأراضي السورية، ومن جهته كان المرصد السوري لحقوق الإنسان متابعاً حثيثاً لهذه الأحداث اليومية، يرصدها ويوثقها وينشرها للرأي العام.

ووثق المرصد العام الأول من “إعلان دولة خلافته”، تمكن تنظيم “الدولة الإسلامية” من التقدم في الأراضي السورية، وتشكيل 8 ولايات” هي “”ولاية الرقة – ولاية حلب – ولاية البركة – ولاية دمشق – ولاية الخير – ولاية الفرات – ولاية حماة – ولاية حمص”، والسيطرة على مساحة تعادل نحو 50 % من مساحة الأرضي السورية، والتي وصلت لنحو 90 ألف كلم مربع، موزعة على 9 محافظات سورية هي:: ((حمص، الرقة، دير الزور، الحسكة، حماة، حلب، دمشق، ريف دمشق والسويداء، إضافة لوجود موالين له في محافظة درعا))، وبمساحة متصلة من جنوب مدينة الحسكة وبلدة الهول في جنوب شرقها مروراً بمعظم دير الزور وغالبية محافظة الرقة وصولاً إلى بلدة الراعي بريف حلب الشمالي، ومنطقة الصوانة في ريف حمص الشرقي، ومعظم البادية السورية حتى ريف السويداء الشمالي الشرقي والأطراف الشرقية لريف دمشق، إضافة لسيطرته على مناطق واسعة في جنوب العاصمة دمشق.

إلا أن كل ما حققه تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال العام الأول له داخل الأرضي السورية، تقلص في العام الثاني بشكل كبير، وبات التنظيم الذي كان يعتمد على شن عمليات عسكرية مطولة، ينفذ هجمات خاطفة ومباغتة على مواقع “أعداء الدولة الإسلامية من الملاحدة والمرتدين والنصيرية”، من خلال مجموعات صغيرة من مقاتليه، بالإضافة لتنفيذه عمليات عسكرية واسعة في مناطق أخرى، وجاء هذا التقلص في مساحة السيطرة، نتيجة لهجمات نفذتها قوات سوريا الديمقراطية المدعمة من قبل طائرات التحالف الدولي، وقوات النظام مدعمة بسلاح الجو الروسي وطائرات النظام الحربية والمروحية وبالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، وهجمات أخرى من قبل الفصائل المقاتلة والإسلامية، على مواقع التنظيم والمدن والبلدات والقرى التي يسيطر عليها في ريف دمشق وبادية حمص الشرقية وريف حلب الشرقي والجنوبي الشرقي وريف حماة، حيث انتزعت سيطرة مدن وبلدات وقرى كثيرة من التنظيم، أبرزها مهين وحوارين وتدمر والقريتين والهول وتل أبيض والشدادي وسد تشرين والمحطة الحرارية بريف حلب الشرقي وعين عيسى وعشرات القرى والبلدات الأخرى في مناطق سورية متعددة، بالإضافة لانحسار وجوده في عدة بلدات بالبادية السورية، واستمرار وجوده في ريف الحسكة الجنوبي وجنوب العاصمة دمشق، وتقلصت مساحة الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، لتصل لنحو 30 % من مساحة الجغرافية السورية، من ضمنها نحو 10% في البادية السورية.

كما شهد العام الثاني تكثيفاً للعمليات العسكرية، من قبل كل من التحالف الدولي والأطراف التي تدعمها على الأرض السورية، ومن قبل الطائرات الروسية التي دخلت العمليات العسكرية في أيلول من العام المنصرم 2015 والأطراف المدعومة منها، في ضرب عصب اقتصاد تنظيم “الدولة الإسلامية” وإحدى الأدوات الأساسية لتمدده داخل سوريا، ألا وهي حقول النفط والغاز، وطرق إخراجها من الأراضي السورية ونقلها إلى بعض الدول المجاورة، كما طرد التنظيم من مساحات حدودية واسعة مع تركيا، وبات هذا الإجراء مع إغلاق تركيا وتشديدها على حركة التنظيم وتنقله من وإلى أراضيها، بات يشكل في مجموعه، تضييقاً لخناق التنظيم، ما شكل إرباكاً على الصعيد الاقتصادي، الأمر الذي دفعه لإجراء تخفيض حاد في رواتب مقاتليه وأمنييه وقياداته، فيما عدا “الشرعيين” الذين يعتمد عليهم في شحذ همم المقاتلين وتحقيق مزيد من التجنيد والإقبال في صفوف عناصره الإداريين والعسكريين، بالإضافة لإدخال التنظيم، في مأزق قلة العناصر الأجنبية والغير سورية الوافدة إلى مناطق سيطرته للقتال في صفوفه ضد قوات النظام والفصائل وقوات سوريا الديمقراطية، ليقوم التنظيم بتغيير بوصلته إلى الداخل السوري، ويعمد لتكثيف عمليات تجنيد المقاتلين السوريين وبخاصة الأطفال منهم، تحت مسمى “أشبال الخلافة”، والذين فجر منهم العشرات أنفسهم بعربات مفخخة في معظم مناطق سيطرته داخل الأراضي السورية.

كذلك تراجعت اهتمامات تنظيم “الدولة الإسلامية” في القطاع التعليمي، وبات ما حققه التنظيم في العام الأول من إعلانه لـ “دولة خلافته”، هو الأساس الذي سار عليه في العام الثاني من الإعلان، والذي اعتمد على مواد التوحيد واللغة العربية والرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية واللغة الإنكليزية، وتتألف مادة التوحيد من 179 صفحة، وهي عبارة عن رسالة لمحمد عبد الوهاب أحد علماء الجزيرة العربية، والذي يتحدث فيها عن الأصول الثلاثة في التوحيد، وفي الصعيد ذاته، عمد التنظيم على “إيقاف التدريس في مدراس بمناطق سيطرته لحين إخضاع المدرسين والمدرسات لـ “دورة شرعية”، وتوقيعهم على أوراق “استتابة” من “تعليم المناهج الباطلة والقومية والوطنية والبعثية ومن العمل بالقوانين الوضعية والتحاكم إلى الطواغيت” حتى يتمكنوا من التدريس في المدارس الواقعة في مناطق نفوذه، بالإضافة إلى، فصل التلاميذ والطلاب الذكور عن الإناث ومنع تدريس المدرسين الذكور للطالبات والتلاميذ الإناث، يضاف إلى ذلك فرض تدرس المدرسات للتلاميذ والطلاب الإناث، إضافة لقيام مدرسين وعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنسيات سورية وغير سورية، بتدريس الأطفال، وإغلاقه عشرات المدارس التي كانت تدرس المناهج الحكومية السورية.

وبخصوص المرأة، فقد شهد العام الثاني عمليات إعدام وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسن، بحق عشرات المواطنات السوريات، فيما كان قد وثق المرصد إصدار تنظيم “الدولة الإسلامية” قراراً بمنع بيع “السبايا لعوام الناس”، مهدداً كل من “يخالف” هذا التعميم بتنفيذ “القصاص” عليه، بعد قيامه في العام الأول بتوزيع تنظيم “الدولة الإسلامية”، نحو 300 فتاة وسيدة من أتباع الديانة الأيزيدية، ممن اختطفن في العراق قبلها بأسابيع، على عناصره في سوريا، وذلك على أساس أنهن “سبايا من غنائم الحرب مع الكفار”، إضافة لتوثيق المرصد نقل 42 أيزيدية مختطفة إلى مقر للتنظيم وعرضهن “للبيع” مقابل مبلغ يتراوح بين 500- 2000 دولار أمريكي.

في حين ارتفع عدد المختطفين من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” لأكثر من 6 آلاف مواطن مدني، من محافظات دير الزور وحمص وحماة وحلب والحسكة والرقة وريف دمشق، كان آخرها اختطاف أكثر من ألف مواطن في قرى وبلدات بريف مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي.

كما وثق المرصد تفجير التنظيم لعشرات الأضرحة والمقامات والمزارات الخاصة بأتباع الطريقة الصوفية ومشايخها، في محافظات دير الزور والرقة والحسكة وحمص وحماه وحلب وإدلب، بالإضافة لتفجير وتحطيم كنيسة ومحتوياتها بريف تل تمر بمحافظة الحسكة، كما فجر التنظيم في شهر حزيران الجاري مزارين في منطقة تدمر بريف حمص.

في حين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، آلاف عمليات الإعدام التي نفذها التنظيم في مناطق سيطرته بسوريا بتهم:: ” التجسس لصالح التحالف الصليبي، التعامل مع الصحوات، تشكيل خليات تجسس، الردة، قتال الدولة الإسلامية، السحر، العمالة والتجسس لصالح النظام النصيري، سب الذات الإلهية، سب الرسول، ممارسة الفعل المنافي للحشمة مع ذكور، الزنا، قطع الطريق والتشليح، التعاون مع النظام النصيري، الغدر بالمجاهدين، تجنيد أبناء عشيرة الشعيطات بمعسكر تدمر، الخروج في مظاهرة ضد الدولة الإسلامية والتحريض على قتالها، خيانة المسلمين، إيصال معلومات عن الدولة الإسلامية، الانتساب لميليشيا الدفاع الوطني التابعة للنظام، التشيع، الاتجار بالمخدرات، تدريب من قبل التحالف في تركيا لقتال الدولة الاسلامية، كشف عن عورات المجاهدين”” إضافة لعدد من التهم الأخرى التي وجهها التنظيم للذين قام بإعدامهم.

أيضاً وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان إعدام تنظيم “الدولة الإسلامية” 4287 من المدنيين والمقاتلين وعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، ممن أعدمهم التنظيم بمناطق سيطرته في الأراضي السورية، منذ إعلانه عن “خلافته” في 29 / 6 / 2014 وحتى فجر اليوم 29 / 6 / 2016.

حيث بلغ 2301 مواطناً مدنياً بينهم 85 طفلاً و129 مواطنة عدد الذين أعدمهم تنظيم “الدولة الإسلامية” رمياً بالرصاص، أو بالنحر أو فصل الرؤوس عن الأجساد أو الرجم أو الرمي من شاهق أو الحرق في محافظات دمشق وريف دمشق ودير الزور والرقة والحسكة وحلب وحمص وحماة، من ضمنهم 3 مجازر نفذها التنظيم في محافظات دير الزور وحلب وحماة، بينهم الناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان سامي جودت الرباح “أبو إسلام”، كما أعدم التنظيم أكثر من 930 مواطناً من العرب السنة من أبناء عشيرة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، و223 مواطناً مدنياً كردياً قتلهم التنظيم بإطلاق نار وبالأسلحة البيضاء في مدينة عين العرب (كوباني) وقرية برخ بوطان بالريف الجنوبي للمدينة، و46 مواطناً مدنياً أعدمهم التنظيم في قرية المبعوجة التي يقطنها مواطنون من الطوائف الاسماعيلية والسنية والعلوية بالريف الشرقي لمدينة سلمية، وذلك حرقاً وذبحاً وبإطلاق النار من قبل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، و85 بينهم 10 أطفال و8 مواطنات، من عوائل مسلحين موالين للنظام وقوات الدفاع الوطني أعدمهم التنظيم في منطقة البغيلية بمدينة دير الزور.

كما بلغ 325 عدد مقاتلي الكتائب المقاتلة والكتائب الاسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) ووحدات حماية الشعب الكردي الذين أعدمهم تنظيم الدولة الإسلامية، بعد ما استطاع أسرهم، نتيجة الاشتباكات التي تدور بين التنظيم والفصائل المذكورة أو اعتقلهم على الحواجز التي نشرها التنظيم في المناطق التي يسيطر عليها.

كذلك أعدم تنظيم “الدولة الإسلامية” 469 من عناصره، بعضهم بتهمة “الغلو والتجسس لصالح دول أجنبية والعمالة للتحالف الصليبي ومحاولة الفرار والتولي يوم الزحف ومحاولة الانشقاق” وغالبيتهم أعدموا بعد اعتقالهم من التنظيم إثر محاولتهم العودة إلى بلدانهم.

كما أعدم التنظيم 1174 ضابطاً وعنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وذلك بعدما تمكن من أسرهم في معاركه مع قوات النظام أو القى القبض عليهم على حواجزه في المناطق التي يسيطر عليها.

فيما أعدم التنظيم 3 عناصر منشقين عن قوات النظام، ولم ينتميان إلى أي فصيل مسلح، وذلك رمياً بالرصاص بتهمة “الردة”، كما أعدم تنظيم “الدولة الإسلامية” شرطياً سابقاً لدى النظام حيث قامت “الشرطة الإسلامية” التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”باعتقاله من قرية المتاهة بريف الحسكة الجنوبي وإعدامه بتهمة “عدم الاستتابة”.

كما أعدم تنظيم “الدولة الإسلامية” 7 أشخاص من بينهم طفل، بتهم “العمالة للنظام النصيري والانتساب لجيش الدفاع الوطني وقتال الدولة الإسلامية”، حيث أكدت المصادر للمرصد أن التنظيم أعدم الطفل ورجلاً آخراً منهم ذبحاً، فيما أعدم البقية رمياً بالرصاص، فيما عثر على جثة شخص في أحد مقرات تنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة التل بريف دمشق، حيث وجد مكبل اليدين وعليه آثار تعذيب

كما علم نشطاء المرصد لسوري لحقوق الإنسان من مصادر موثوقة أن عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” قاموا برمي جثة عنصر سابق في التنظيم وعليها آثار إطلاق رصاص، وفي التفاصيل أبلغت المصادر نشطاء المرصد أن العنصر كان قد ترك التنظيم منذ نحو 5 أشهر ومنذ نحو 10 أيام اعتقله التنظيم وعندما أعادوا جثته إلى بهو منزله في بلدة ذبيان بريف دير الزور الشرقي، وضعوا ورقة مكتوب عليها “قاتل الدولة وحرق سيارات للدولة اﻹسلامية”.

في حين أعدم تنظيم “الدولة الإسلامية” 5 رجال من الجنسية العراقية، في مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، والتي تتبع لـ “ولاية الفرات” التي تضم أيضاً مدينة القائم العراقية الحدودية وريفها، حيث قام التنظيم بإلباسهم اللباس البرتقالي، ومن ثم قام بذبحهم وقطع رؤوسهم، بتهمة “الردة”، وعلم نشطاء المرصد أن الشبان والرجال الخمسة هم من الجنسية العراقية وتم اقتيادهم لإعدامهم في الجانب السوري من “ولاية الفرات”.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان، كنا قد حذرنا سابقاً وقبل إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم ولن يعمل من أجل مصلحة الشعب السوري، بل ساهم بشكل كبير جداً في عمليات القتل والمجازر التي ارتكبت بحق المواطنين من أبناء الشعب السوري، واستغل مأساة أطفاله، عبر تجنيدهم بما يعرف بـ “أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثرواته الباطنية وتشجيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات التي كانت مشرعة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

كذلك يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان دعوته لمجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات والدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان في العالم، للعمل الفوري من أجل وقف الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري، من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” ونظام بشار الأسد، وجميع مرتكبيها، بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه، وإنشاء محاكم مختصة لمحاكمتهم، كما ندعوهم لمساعدة الشعب السوري من أجل الوصول إلى دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، التي تحفظ حقوق كافة مكونات الشعب السوري دون التمييز بين الأديان والطوائف والاثنيات، التي كانت ولا تزال وستبقى تتعايش من أجل مستقبل مزهر لسوريا على الرغم من الحملات الإعلامية التي تعمل على تدمير البنى الاجتماعية للوطن السوري.