عشرات آلاف المؤيدين للنظام لجأوا إلى أوروبا فراراً من شبح خدمتي التجنيد الإجباري والاحتياط الذي يجول في المناطق السورية ويسوق الشبان إليها

29

تواصل سلطات النظام عبر أجهزتها الأمنية والمخابرات التابعة لها، حملاتها للتجنيد وسوق الشبان والرجال إلى الخدمة “الاحتياطية والإلزامية” في جيش النظام، موسعة رقعة حملاتها في معظم الأراضي السورية الخاضعة لسيطرتها، ولا سيما تلك التي جرى فيها “مصالحات وتسويات” في الأونة الأخيرة، وذلك بعد انتهاء المهلة ومدة الاتفاق بين مقاتلي الفصائل سابقاً، بما يخص الخدمة الاحتياطية والإلزامية إبان التهجير للشمال السوري والمصالحات والتسويات، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مواصلة سلطات النظام السوري إرسال الدعوات عبر قوائم الأسماء إلى المدن والبلدات السورية بغية تجنيدهم في جيش النظام، الأمر الذي يثير استياء متصاعد في الأوساط الشعبية، كدرعا والخلافات الدائرة على خلفية هذه الممارسات، ولم يقتصر الأمر على معارضي النظام أو من كانوا معارضين له، فعشرات آلاف المؤيدين له لجأوا إلى أوربا وقدموا طلبات لجوء خلال السنوات الفائتة هرباً من الخدمة الإلزامية والاحتياطية فقط، فيما كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استياءاً شعبياً واسعاً، للقاطنين في الغوطة الشرقية، من الأوضاع المتدهورة فيها، حيث تعاني هذه المناطق من غياب شبه كامل للخدمات من مياه وكهرباء وغاز وخدمات طبية، وسط استمرار قوات النظام بنشر حواجزها وتشديد قبضتها الأمنية على الغوطة الشرقية، والقيام بالتدقيق الأمني للرجال والنساء على حد سواء، حيث يضطر والداخلين والخارجين إليها الانتظار لساعات لحين القيام بالتدقيق الأمني عليهم، فيما تأتي هذه الأوضاع بالتزامن مع استمرار وصول العشرات من التبليغات لمطلوبي الخدمة الإلزامية والاحتياط بشكل متتالي على مناطق الغوطة الشرقية، حيث أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري لحقوق الإنسان أن بعض الضباط المسؤولين عن العمليات الأمنية يقومون بأخذ رشاوى من الشبان المطلوبين تصل إلى مبلغ 3 ملايين ليرة سورية أي 6000 دولار تقريبا مقابل الكف عن ملاحقة المطلوب أمنياً وإزالة الإسم من قوائم المطلوبين

ونشر المرصد السوري في الـ 14 من كانون الثاني / يناير الجاري من العام 2019، أنه علم من مصادر موثوقة أن قيادة الفرقة الرابعة أصدرت قراراً دعت فيه قوات “فوج الحرمون” التابع للدفاع الوطني في ريف دمشق الغربي، إلى إلغاء طلبات الانتساب لعناصر الفوج المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، والمنشقين عن النظام أيضاً، ممن تضمنت قوائم المطلوبين أسماءهم، حيث وردت قائمة من 500 اسم من المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية في الفترة السابقة، وأكدت قوات النظام في تعميمها، أن على سالفي الذكر الالتحاق مباشرة بصفوف قوات النظام، ودعاهم القرار، بالتوجه إلى مركز طوارئ بلدة حينة بالريف الغربي لدمشق، وتسليم أسلحتهم الفردية، واستلام مذكرات تبليغهم للالتحاق بصفوف قوات النظام، خلال مدة لا تتعدى الـ 6 أشهر، كذلك دعى القرار جميع عناصر فوج الحرمون لمراجعة المركز المذكور لتسوية أوضاعهم، وفق شروط وضمانات جديدة، في حين تأتي هذه القرارات الجديدة ضمن سياسة قوات النظام في المنطقة التي تسعى منذ عدة أشهر بشكل أو بآخر لحل فوج الحرمون الذي شكل في المنطقة خلال إتفاقيات التهجير والتسويات بضمانات الجانب الروسي في مطلع العام 2017 والذي يضم أبناء بلدات وقرى جبل الشيخ

كما نشر المرصد السوري في الـ 13 من يناير الجاري، أن سلطات النظام أصدرت قوائم جديدة تحوي نحو 1550 اسم من الشبان المطلوبين للخدمة الاحتياطية، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري أن نحو 1200 اسم وصلت إلى مخفر مدينة معضمية الشام بريف دمشق الغربي وتم تبليغ المطلوبين وتعميم أسمائهم على الحواجز وكان أغلب المطلوبين في المدينة ممن عاد من الأراضي اللبنانية في الآونة الأخيرة بموجب تسوية مع سلطات النظام، التي كان العماد الأساسي فيها الفرقة الرابعة، حيث أكدت المصادر المتقاطعة أن أحد بنود نص اتفاق “التسوية” في معضمية الشام، كان عدم سحب المطلوبين، حيث لم تشهد المدينة عمليات للتجنيد الإجباري وأسماء بقوائم مطلوبين للخدمة الاحتياطية، منذ توقيع اتفاق المصالحة والتسوية في المدينة، كذلك رصد المرصد السوري وصول قوائم بأسماء نحو 350 مطلوباً إلى مدن وبلدات سقبا وحمورية وكفربطنا وعربين خلال الأيام القليلة الماضية حيث جابت شعب التجنيد، هذه المناطق، وأبلغت المطلوبين بوجوب الالتحاق، كما أرسلت قوائم إلى مخاتير هذه المناطق، وجميع هذه القوائم التي بلغ بها المواطنين تقضي بضرورة تسليم أنفسهم خلال شهر كانون الثاني / يناير الجاري تجنباً لـ “الملاحقة الأمنية والقانونية والاعتقال”، كذلك علم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر متقاطعة أن فرع المخابرات العسكرية التابع لقوات النظام نفذ صباح يوم أمس حملة دهم واعتقالات واسعة في بلدتي حمورية ومسرابا في الغوطة الشرقية حيث استمرت عمليات المداهمات لمدة 4 ساعات ترافقت مع انتشار أمني مكثف وإغلاق للطرق الفرعية بحواجز مؤقتة، وأسفرت العملية عن اعتقال 5 مواطنين من بلدة حمورية و3 آخرين من بلدة مسرابا، حيث اقتادتهم المخابرات العسكرية إلى جهة مجهولة، دون ورود معلومات عن أسباب إيقافهم.

في حين نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 6 من شهر كانون الثاني / يناير الجاري، أنه أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن سلطات النظام أصدرت قوائم مؤلفة من أكثر من 15 ألف مطلوب للخدمة الاحتياطية في محافظتي دمشق وريف دمشق، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد أن تعميماً وصل باستصدار هذه القوائم، وإلزام الشخص المطلوب للخدمة الاحتياطية بتسليم نفسه، في مدة أقصاها 15 يوماً من تبليغه، حيث رصد المرصد السوري تكثيف الشرطة العسكرية التابعة للنظام، لدورياتها، في أحياء مدينة دمشق للبحث عن مطلوبين مع تفتيش بشكل مكثف، حيث تقوم هذه الدوريات بإيقاف المارة بشكل عشوائي، لإجراء التفتيش والتفييش الأمني ومطابقة الأسماء مع المطلوبين، فيما أكدت عدة مصادر متقاطعة أن اعتقالات يومية تجري في المحافظتين لما لا يقل عن عن 25 شخصا من عدة أحياء في المدينة، في حين كان رصد المرصد السوري قبل أيام أن شعب التجنيد في بلدات الريف الجنوبي لدمشق” ببيلا، يلدا وبيت سحم” أبلغت نحو 3500 شاب يوم الخميس في الـ 3 من شهر كانون الثاني / يناير الجاري، بضرورة تسليم أنفسهم خلال مدة أقصاها 48 ساعة من تسليمهم التبيلغ، تحت طائلة الملاحقة الأمنية والقانونية، كما أن المرصد السوري كذلك كان رصد وصول قوائم بـ 4500 اسم لمطلوبين للخدمة الإجبارية والاحتياطية في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، كذلك رصد المرصد السوري وصول نحو 200 اسم لمطلوبين للخدمتين الإجبارية والاحتياطية في بلدة الهامة بريف دمشق الغربي، في حين قامت دوريات تابعة للأمن السياسي التابع لقوات النظام في مدينة التل بتسيير دوريات بحثا عن مطلوبين للخدمتين الاحتياطية والإجبارية، فيما تأتي هذه القوائم والأعداد الكبيرة للمطلوبين عقب تراجع قوات النظام عن مرسوم العفو بحق المطلوبين للخدمة الاحتياطية، في حين من المتوقع في الأشهر القادمة وصول قوائم جديدة إلى دمشق وريفها تصل إلى نحو 50 ألف مطلوب، في ظل سياسة قوات النظام التعسفية ضمن المناطق التي خرجت عن سيطرتها في وقت سابق وعادت إليها في ظل “التسويات والمصالحات” بدعم روسي كامل