عشرات القتلى بينهم مدنيون إثر قصف للتحالف الدولي في دير الزور

25

أسفر قصف صاروخي للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، استهدف آخر جيب لتنظيم (داعش) في شرق سوريا، عن مقتل 42 شخصًا بينهم 13 مدنياً، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أمس.
ويدعم التحالف الدولي (قوات سوريا الديمقراطية) التي تشن منذ سبتمبر 2018 هجوما بريا ضد المتطرفين في هذا الجيب الاخير الواقع في محافظة دير الزور غير البعيدة من الحدود العراقية.
وذكر المرصد ان قصفا صاروخيا للتحالف الدولي استهدف في وقت متأخر الجمعة منازل في أراض زراعية قرب بلدة الباغوز ما أسفر عن مقتل 42 شخصا بينهم 13 مدنيا.
وبين القتلى سبعة سوريين من تنظيم (داعش) بينهم ثلاثة أطفال من نفس العائلة، بالإضافة إلى ستة عراقيين غير مقاتلين، بحسب المرصد.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «إن عناصر داعش يستخدمون هذه المنطقة لشن هجماتهم المضادة».
ورغم الهجمات المضادة التي شنّها التنظيم، احرزت قوات سوريا الديمقراطية تقدما سريعا في الاسابيع الأخيرة وتمكّنت من السيطرة على القسم الأكبر من آخر جيوب التنظيم في المنطقة.
وفشل التنظيم الخميس في استعادة بلدة الباغوز في هجوم مضاد ما أدى إلى مقتل نحو 50 مقاتلاً من الجانبين وفرار آلاف الأشخاص ، معظمهم من النساء والأطفال، نحو الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية خلال الأيام الأخيرة، وفقاً للمرصد.
إلى ذلك، نقل المرصد السوري «المعارض» عن نشطاء قولهم إن التحالف الدولي بقيادة واشنطن استقدم شاحنات محملة بأسلحة وذخائر ومعدات إلى سوريا بالتزامن مع دخول مئات العسكريين الأمريكيين.
وذكر المرصد أن ما لا يقل عن 250 شاحنة تابعة للتحالف الدولي، محملة بالأسلحة والذخائر ومعدات لوجستية دخلت الأراضي السورية يوم الخميس، وتم توزيعها على قواعد التحالف في عين العرب (كوباني) ومطار عين العرب وعين عيسى والرقة وتل تمر وغيرها في كل من محافظات حلب والرقة والحسكة السورية.
وأشار المرصد إلى أنه حسب مصادر وصفها بـ «الموثوقة»، دخلت المئات من عناصر القوات الأمريكية الأراضي السورية خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وكانت تقارير إعلامية منقولة عن مسؤولين في البنتاجون قد أفادت في وقت سابق بأن الولايات المتحدة تخطط لنشر قوات إضافية في سوريا لتأمين انسحاب القوات التي تنتشر على الأراضي السورية.
وأفادت تقارير إعلامية أن القوات التركية قصفت لليوم الثالث على التوالي مواقع في منطقة تل رفعت شمال سوريا قالت إنها تابعة لـ «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تعتبرها أنقرة تنظيما إرهابيا.
وذكرت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية أن مدفعية الجيش التركي المتمركزة في منطقة عملية «درع الفرات» شمال سوريا استهدفت مواقع الوحدات في محيط تل رفعت جنوب شرق مدينة إعزاز شمال سوريا والتي أطلقت عليها 20 قذيفة.
وجرى ذلك بعد أن استهدفت المدفعية التركية، الخميس، مواقع «وحدات حماية الشعب» الكردية في تل رفعت بـ5 قذائف، وقبلها بيوم بـ12 قذيفة.
من ناحية ثانية ، اتهمت الحكومة السورية تركيا بانتهاك اتفاق أضنة الذي وقع بين البلدين في شهر يوليو عام 1998، وأكدت، رغم ذلك، أن دمشق لا تزال ملتزمة بالاتفاق.
ونقلت وكالة الانباء السورية «سانا» أمس عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية السورية قوله إن «الجمهورية العربية السورية، وبعد ما يتم تداول حول اتفاق التعاون المشترك بين تركيا وسوريا، أو ما يعرف باتفاق أضنة، وبعد التصريحات المتكررة وغير المسؤولة من قبل النظام التركي حول النوايا العدوانية التركية في سوريا ، تؤكد الجمهورية العربية السورية أنها مازالت ملتزمة بهذا الاتفاق والاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الاٍرهاب بأشكاله كافة من قبل الدولتين».
وتابع :«إلا أن النظام التركي، ومنذ عام 2011 ، كان ولا يزال يخرق هذا الاتفاق عبر دعم الاٍرهاب وتمويله وتدريبه وتسهيل مروره إلى سوريا، أو عبر احتلال أراض سورية من خلال المنظمات الإرهابية التابعة له، أو عبر القوات المسلحة العسكرية التركية بشكل مباشر».
وأضاف :«وبالتالي فإن الجمهورية العربية السورية تؤكد أن أي تفعيل لهذا الاتفاق يتم عبر إعادة الأمور على الحدود بين البلدين كما كانت، وأن يلتزم النظام التركي بالاتفاق ويتوقف عن دعمه وتمويله وتسليحه وتدريبه للإرهابيين، وان يسحب قواته العسكرية من المناطق السورية التي يحتلها، وذلك حتى يتمكن البلدان من تفعيل هذا الاتفاق الذي يضمن أمن وسلامة الحدود لكليهما».
وأعطى اتفاق أضنة تركيا حق ملاحقة عناصر «حزب العمال الكردستاني» لعمق خمسة كيلومترات في شمال سوريا. كما تضمن تخلي دمشق عن أي مطالبة بحقوقها في لواء إسكندرون (إقليم هاتاي) الذي ضمّته تركيا في 1993واعتبار «حزب العمال الكردستاني» بزعامة عبد الله أوجلان، المعتقل في تركيا منذ بداية 1999، «تنظيما إرهابياً».
وتفسر تركيا الاتفاق على أنه يعني أن «وحدات حماية الشعب» الكردية هي «تنظيم إرهابي»، باعتبار أن أنقرة تعتبرها ظلاً سورياً لـ «حزب العمال الكردستاني».
وفي السياق، أعلن البيان التأسيسي لـ «اجتماع العشائر والقبائل السورية» في اثريا بريف حلب الجمعة عن رفضه اقامة منطقة امنة شمال البلاد وذلك بمشاركة ممثلين عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وشخصيات كردية مستقلة.
وجاء في البيان التأسيسي للاجتماع إن «الشعب السوري مصمم على الدفاع عن نفسه وأرضه وسيادته بكل الوسائل ضد أي شكل من أشكال العدوان بما فيه الاحتلال الأمريكي والتركي للأراضي السورية».
وعبر المشاركون في بيانهم عن «الرفض القاطع لإقامة ما تسمى «منطقة آمنة» شمال البلاد وأي مخطط تقسيمي تحت أي مسمى».
وقال مصدر لم يرغب بالكشف عن نفسه لوسائل إعلامية ان «اعضاء من المجلس المدني التابع للرقة وأعضاء بمجلس العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وشخصيات كردية مستقلة حضرت الاجتماع بصفتها الشخصية».
ونقل المصدر بأنه «حسب ما هو مخطط حضور رئيس المجلس الوطني اللواء علي مملوك إلا انه لم يظهر في الاجتماع العام الذي ضم آلافا من شيوخ ووجهاء العشائر».
ويأتي اجتماع العشائر والقبائل السورية ردا على إعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوجان أن المنطقة الآمنة شمال سوريا ستقام خلال بضعة أشهر مشيرا الى ان اتفاق اضنة عام 1998 يسمح للقوات التركية بدخول سوريا.
وأعلنت «وحدات حماية الشعب» الخميس انها تتوقع عقد محادثات مع الحكومة السورية خلال الأيام المقبلة بعد موقفها الإيجابي.