عصبية قبلية أم حمية جاهلية.. القتل العشائري في الرقة

1٬480

قتل مساء أمس الاثنين شابا في العقد الخامس من العمر في منطقة الصناعة بمدينة الرقة، بعد أن استقرت عدة رصاصات في جسده على مرأى ومسمع من العابرين، ليتبين إثرها أنه قتل نتيجة ثأر سابق حدث بالعام 1988 أي قبل أكثر من 35 عاما حينما أقدم المغدور، على قتل أحد أقرباءه ولم يتم الصلح بعدها، ورغم مرور كل تلك السنوات فلم ينسى أهل الثأر ثأرهم.

بالمقابل شهدت مدينة الطبقة الأسبوع الماضي مقتل قاصر يبلغ من العمر “15 عاماً”، واحتراق المنزل الذي يسكنه نتيجة مشاجرة عشائرية ما بين عشيرة “النعيم” و “المغلطان” بالقرب من جامع الحمزة في مدينة الطبقة غربي الرقة.

وبحسب شهود عيان من الطبقة فقد أقدم القاصر المغدور على مهاجمة امرأة في منزلها وضربها من أجل “طير حمام” ليقوم ذويها بملاحقتِه والمشاجرة فيما بينهم وبين أهله، ويلقى حتفه أخيرا.

الشيخ محمد علي سليمان المبروك أحد وجهاء قبيلة الولدة بحديثه للمرصد السوري قال :

“أن الواقع الحالي قد فرضته ظروف الجهل وانتشار المخدرات وغياب الوعي خاصة عند الفئة الشابة من حديثي السن، وما حصل ونراه عبر التواسط والسفارات بدورنا كوجوه عشائرية تحتكم للشرع والعرف العشائري، هو عصبية قبلية أفقدها الوازع الديني والمانع الأخلاقي والرادع القانوني، وهو ما يتكرر بين الفينة والأخرى نحو مزيد من الدم والقتل والمشاحنات العشائرية.

يتابع الشيخ المبروك : “حينما لا يرضى أطراف المشاجرات بالعرف العشائري المستمد أصلاً من الشرع الإسلامي، فقد عاد جميع ما حدث نحو حمية جاهلية جوفاء لا تضفي إلا لمزيد من لغة القتل والأخذ بالثأر والترحيل والقوي يأخذ من الضعيف، وتغيب سلطة القانون الوضعي”.

وتبقى عادة الثأر قائمة لأسباب عدة هي عادات العشيرة أو القبيلة بالإضافة إلى ماتعيشه المنطقة من حالة فلتان أمني وانتشار السلاح دون قوانين رادعة أو محاسبة من قبل الحكومات المسيطرة على المساحات الجغرافية داخل سوريا.