عضو الائتلاف الوطني السوري ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن المعتقلين والمفقودين ياسر الفرحان

موسكو لم تكن نزيهة وتورّطت في جرائم تمسّ الإنسانية.. ومن دون ضغط دولي فاعل سيبقى النظام معطلا للعملية السياسية

لم يعد يهم الشعب السوري غير توفير البيت الآمن وأساسيات الحياة التي يفتقدها في ظل استمرار نار الحرب واكتوائه بها وبقسوة اللجوء والخصاصة والحرمان، في وقت تتصارع الدول العظمى على أرض المنطقة من أجل أهداف جيو-سياسية مستقبلية لخارطة جديدة قد تزيد من تقسيم المنطقة وتشتيتها.

ويعتبر ياسر الفرحان، عضو الائتلاف الوطني السوري ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن المعتقلين والمفقودين، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ المعارضة السورية متّفقة على كل أهداف الثورة السورية ولم تكن اختلافاتها إلا ظاهرة صحّية، لافتا إلى أن روسيا ليست دولة محايدة ولا راعيا نزيها في مفاوضات السلام بشأن سورية، وهي منحازة لنظام الأسد ومتورطة في جرائم ضد الإنسانية على الأرض بشكل ممنهج وواضح، حسب قوله.

س- يرى مراقبون أنّ مقتل خليفة البغدادي مؤخرا في إدلب استغلته أمريكا كـ “بروباغاندا” تهدف إلى إقناع العالم بأنها تحارب الإرهاب، وإبعاد الشبهات عنها بأنها تدعم الإرهاب في المنطقة وتقدم له الحماية.. هل تتفقون مع هكذا استنتاج؟

ج-لا نتفق مع هذا الرأي، ولسنا من أنصار التبني الدائم لنظرية المؤامرة، قناعتنا أن الحرب على الإرهاب حقيقية، ولولا التحالف الدولي لابتلع تنظيم “داعش” المنطقة برمتها.. شهدنا قبل ذلك سيطرة التنظيمات الإرهابية على أجزاء واسعة من العراق وسورية، شهدنا تمددها في مصر ودول المغرب العربي، وانتشار خلاياها في دول متعددة في العالم، تستهدف بعملياتها المدنيين وتزعزع الاستقرار والسلام الدولي، والشعب السوري هو المتضرر الأكبر منها..”الجيش الحر” خاض منذ البداية معارك طاحنة ضد تنظيم “داعش” وقدم التضحيات في محاربته، واستطاع طرده من معظم مناطق الشمال والجنوب السوري، ولو حصل آنذاك على الغطاء الجوي وربع الدعم المقدم لـ PYD لانتهت “داعش” بشكل نهائي منذ سبع سنوات.. رحبنا بالتحالف الدولي ضد “داعش” وكنا أحد المطالبين به قبيل إنشائه، من خلال إعلان “الائتلاف الوطني السوري” و”الحكومة المؤقتة” في مؤتمر صحفي، التدخل للقضاء على “داعش”، وبرز الخلاف حينها مع التحالف الدولي حول شرطه على فصائل المعارضة التوقف عن مقاومة النظام لتُقبل شريكة في التحالف الدولي ضد “داعش”، وهذا ما أدى إلى اعتماد ميليشيات PYD – YPG/ PKK، التي لا تحارب نظام الأسد، والمصنفة لدينا ولدى غيرنا على قوائم الإرهاب، والمتورطة بشكل ممنهج في جرائم ضد الإنسانية، وبفرض إدارتها على السوريين بقوة السلاح، وبعمليات فساد ونهب لثروات المنطقة وبترك الأهالي تحت خط الفقر، وبفشل أمني تسبب بعودة إرهابيي تنظيم”داعش”.
يدعونا هذا إلى التأكيد على ضرورة مراجعة التحالف الدولي آلياته في الحرب على الإرهاب، واختيار الشركاء الجيدين من أبناء المنطقة، واعتماد استراتيجيات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.. وإلى جانب محاربته، وجب تحقيق الانتقال السياسي الكامل والحقيقي في سورية، من نظام الجريمة والفساد والاستبداد المعتاش على الإرهاب، إلى نظام ديمقراطي يحترم القانون الدولي ويحمي حقوق الإنسان، ويساهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين وفي منع ظهور وانتشار التنظيمات الإرهابية.. قوى الثورة السورية إذا ما دُعمت تستطيع القضاء النهائي على “داعش” ومنع عودته، حيث إن ما يسمى “الحشد الشعبي” و”قوات سوريا الديمقراطية” فشِلاَ في ذلك برغم الدعم الهائل المقدم إليهما، وندرك أن لهما مصلحة في استمرار وجود خلايا من إرهابيي “داعش”، للمحافظة على استمرار دعمهما، والملاحظ أن “قسد” في أكثر من مرة تنتهي في معاركها إلى فتح ممر ليغادر عدد من قياديّي ومقاتلي “داعش” المحاصرين في المنطقة إلى مناطق أخرى، يكررون فيها عملياتهم، فيما تستمر مشاهد الكثير من الضحايا المدنيين الأبرياء والدمار الواسع لبيوتهم وتهجيرهم– عرباً وكردا – من مناطقهم، وهذا سلوك مدان وفقاً لأحكام القانون الدولي.

س- هل تبحث إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن أي إنجاز لها في سورية تزامنا مع التصعيد في شرق أوروبا وتحديدا في أوكرانيا ، لتكون عملية القضاء على خليفة البغدادي بمثابة نفخ للعضلات؟
ج-الإدارة الأمريكية، وأي إدارة ديمقراطية تحاول أن ترضي شعبها، وطبيعي أن تكسب أصواتاً انتخابية حينما تحقق إنجازات حقيقية.. تصفية زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي عملية ناجحة ومهمة وضرورية بالنسبة لنا، ولا يضرنا أن تحقق أهدافا متعددة.. بالنتيجة الشعوب الحرة تقيّم، ومن أجل نجاح وحصاد طويل الأمد يجب ألا تفضي العمليات إلى استبدال إرهاب بإرهاب أو استبداد بإرهاب، فالأمن والسلام في سورية والمنطقة والعالم، يحتاج أيضاً لتجفيف مولدات الإرهاب ووجوهه الأخرى: نظامي الأسد وإيران، وحزب العمال الكردستاني، هذه الأطراف جميعاً سمحت لمقاتلي تنظيم “داعش” بالفرار أو الخروج من السجون، ابتداء من حوادث سجن بوكا في العراق و صيدنايا في سورية وانتهاء بما جرى في محافظة الحسكة مؤخرا.

س-لقاء احتضنته الدوحة للمعارضة السورية، ماذا كانت انتظاراتكم منه، وهل نجح في تجميع المعارضة المشتتة منذ سنوات؟
ج-أطراف المعارضة كافة متفقة على أهداف الثورة السورية بمرجعية القرارات الدولية، والخلافات في القضايا الأخرى طبيعية وأحياناً ظاهرة صحية.. في أكثر من مرة جرى تعديل على صيغة مؤسسات المعارضة لتشمل جميع مكونات الشعب السوري وتياراته الفكرية، حصل هذا عند إنشاء الائتلاف الوطني السوري وعند توسعته، وعند إنشاء هيئة المفاوضات في مؤتمر الرياض1، وفي توسعتها بمؤتمر الرياض 2، وباب الاستبدال فيها مفتوح ويمكن ضم الشخصيات والأجسام الفاعلة إلى الكتل الموجودة، ومنها الائتلاف وهيئة التنسيق ومنصات القاهرة وموسكو والفصائل ومستقلون والمنظمة الأشورية السريانية، والمجلس الوطني الكردي الممثل الحقيقي للإخوة الكرد في سورية، بالإضافة إلى رابطة المستقلين الكرد الممثلة أيضا مع المجلس في الائتلاف.. المهم ألا نبالغ بوصف المعارضة بأنها متفرقة وألا نبالغ في اعتبار ذلك سبباً في تراجع الدعم الدولي لها.

س-حديث عن لقاء مؤجل للمعارضة في موسكو.. ما مدى صحة مايروج، وهل يمكن أن تنخرط المعارضة في سيناريو إعادة إنتاج النظام؟
ج-روسيا ليست دولة محايدة أو راعيا نزيها في مفاوضات السلام بسورية، هي منحازة لنظام الأسد ومتورطة في جرائم ضد الإنسانية على الأرض بشكل ممنهج، وعلى طاولة مجلس الأمن تعطلت القرارات الدولية..إنه لأقرب إلى السخرية أن ننتظر نتائج مفيدة من اجتماع ترعاه موسكو قبل أن تغير موقفها المنحاز لنظام الأسد، عليها أن تفهم أنه غير قابل لإعادة الإنتاج والتأهيل، وهي تمسك بالأسد ورقة لتبيعها، وعليها أن تعجل بعقد صفقة تتخلى فيها عنه قبل فوات الأوان.

س- في مايخصّ ملف الأسلحة الكيميائية وما قيل عن استخدام الكلور خلال هجوم في 2016، لماذا ظل هذا الملف طي الأدراج، وهل يعني عدم فتحه متعمدا من قبل بعض الدول لتحقيق مكاسب على حساب مآسي الشعب السوري ؟
ج-تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبالذات لجنة التحقيق وتحديد الهوية، أكدت أن نظام الأسد استخدم السلاح الكيمياوي، وبينت في تقريرها الأول أنه ضرب اللطامنة وخان شيخون بالسارين والكلورين، وحددت هوية الفاعلين بالأدلة الدامغة وأعلنت أن القوات الجوية السورية ضربت مواقع مدنية، وأعلنت مسار حركة الطائرات المحملة بالكيمائي من مطار الشعيرات ومطار حماة العسكري، ثم خلصت إلى أن هذه الجرائم ذات طبيعة خاصة لا يمكن أن تتم في سورية إلا بأوامر من القيادة العسكرية العليا في سورية في إشارة مباشرة إلى اتهام بشار الأسد بذلك، وفي تقارير أخرى خلصت إلى ذات النتائج التي تفيد جميعها بأن نظام الأسد هو المتورط في جرائم استخدام الأسلحة الكيمائية..

وبشكل عام ارتكب النظام بشكل ممنهج ومستمر جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية، ومن دون محاسبة كافة المتورطين لا يمكن بناء سلام مستدام في سورية والمنطقة، ويجب منع إفلاتهم من العقاب، كما يجب إنصاف كافة الضحايا، برغم التفريق في التوصيف بين الانتهاكات الجسيمة الممنهجة المرتكبة بشكل جماعي في مناطق محكومة، وبين الممارسات الفردية في مناطق تعاني من فراغ وتقلبات السلطة.

روسيا تعيق المضي قدماً نحو مسارات العدالة، لكنها لا تستطيع أن تمنعها، وحجم الملفات المؤيَّدة بالأدلة المعلنة في التقارير والقرارات الدولية والمودعة لدى الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للتحقيق، لا يمكن تجاوزه، وقد باشرت محاكم وطنية في دول أوربية ولايتها الشاملة لملاحقة مجرمي الحرب في سورية، ويجب أن تنتج هذه الأحكام مذكرات توقيف تمنع وصول ممثلي نظام الجريمة إلى مقعد سورية في المنظمات الدولية مثل الأنتربول وغيرها.
ومع رفض روسيا في مجلس الأمن توصيات اللجنة الدولية للتحقيق لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية منذ 2015، ندعو إلى تظافر الجهود لكسر الثغرة في المحكمة والمطالبة بقبول الادعاء المقدم من الائتلاف الوطني السوري، والمتضمن إعلانه قبول اختصاص المحكمة بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 262 / 67.. الدول أصحاب القلم في مجلس الأمن تستطيع أن تقدم مشاريع قراراتها بمواجهة روسيا باعتبارها طرفا في النزاع وهذا وفقا للميثاق.

-نكرر مطالبنا المسطرة بذلك، مثلما نكرر مطالبنا إلى الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية من أجل نزع الصفة التمثيلية للدولة السورية عن نظام الأسد لإخلاله بالتزاماته الموقعة ولفقدانه الشرعية والسيادة في سورية.
وندعو إلى إنشاء تحالف دولي من أجل العدالة في سورية، يبني استراتيجية متكاملة في ذلك، وينشئ محكمة خاصة تباشر النظر في جرائم النظام.

س- برغم كل الصعوبات هل ترون إمكانية للحّل السياسي في سورية؟
ج– الأسد يعطّل الحل السياسي وروسيا وإيران تدعمانه في ذلك، ومن دون ضغط دولي فاعل، سيبقى النظام معطلا للعملية السياسية والقرارات الدولية.. تستطيع الدول الصديقة العظمى مقايضة روسيا لتتخلى عن الأسد، مثلما تستطيع إعادة دعم الشعب السوري بشكل متناسب مع الدعم الروسي للنظام وهذا يضمن إجباره على الحل السياسي..

وبكل الأحوال فظاعات الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من قبل نظام الأسد لا يمكن التغطية عليها، الملايين من الضحايا وأسرهم والملايين من المهجرين لن يتخلوا عن مطالبهم برحيل الأسد.. مسارات العدالة – برغم ما تستغرقه من وقت – تمنع استمرار النظام وتشكل أملاً في خلاص الشعب السوري بكافة مكوناته ومختلف مناطق وجوده.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد