عضو اللجنة الدستورية قاسم الخطيب: نعمل على الإعداد لمؤتمر وطني سوري قادر على مواجهة قطب “النظام المستبد”.. والحرب في سورية بين حاكم مستبد وشعب يطالب بحريته
يستمر الصراع في الساحة السورية الذي زادته حدّة أجندات محمومة بين دول مختلفة.. فبينما تعمل كل جهة على إحداث تغييرات جذرية في بنية الدولة السورية، وأخرى في المنظومة الحاكمة، خصوصا على صعيد المؤسسات العسكرية والأمنية من أجل ضمان هيمنتها على سورية، تتهم المعارضة النظام بالعمل على تضييع الوقت لإبقاء الأمور على ما هي عليه، إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية عام 2021.
ويعتبر قاسم الخطيب، السياسي السوري وعضو اللجنة الدستورية عن ” منصة مؤتمر القاهرة “، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن النظام هو المستفيد الأول من إطالة أمد الحرب في سورية، متهما إياه بتحريف مسار الثورة السورية عن طريقها الصحيح.
س- قال رئيس النظام السوري بشار الأسد مؤخرا إن الإرهاب ليس سبباً بل هو نتيجة، وإنه لولا عوامل الأمان والإستقرار في المجتمع السوري لكان غرق منذ الأسابيع الأولى.. هل ينتظر السوري غرقا أكثر ممّا يعيشه اليوم برأيك ؟
ج-هل كلام الأسد صحيح ؟ بالطبع لا، لأن النظام السوري الحاكم هو الذي فتح أبواب السجون وخاصة صيدنايا وتدمر وأخرج رموز الإرهاب لتحريف الثورة السلمية عن مسارها، وهؤلاء شكلوا فصائل عسكرية متطرفة مثل جيش الإسلام وهيئة تحرير الشام وجبهة النصرة، كما أن قيادات تنظيم الدولة الإسلامية كانت معتقلة في سجن أبو غريب في العراق وتم إطلاقها بالتنسيق بين الأسد والمالكي ثم نشطوا في شمال شرقي سورية وشمال غربي العراق.
النظام السوري هو المستفيد من الإرهاب للقضاء على ثورة الشعب السوري ولتبرير جرائمه وبالتالي الإرهاب هو سبب وليس نتيجة.
س- يقول النظام إنه في حالة حرب اقتصادية وعسكرية وفكرية، والمعلوم أن الحرب بطلها طرفان، من ضد من، في هذه الحرب؟ ومن الأكثر تضررا؟
ج- الحرب في سورية بين حاكم ومستبد.. شعب يطالب بحريته منذ 18 مارس/اذار 2011، أما العقوبات الاقتصادية فهي مفروضة على النظام السوري وأعوانه في الداخل والخارج، والشعب السوري متضرر اقتصادياً من حرب النظام عليه وتهجيره من أرضه وتدمير بنيته التحتية ومصادر رزقه، لذلك فإن الشعب السوري هو المتضرّر الأكبر.
س- إذا توقفت الحرب في سورية، برأيك هل سيعود اللاجئ برغم الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلد اقتصاديا واجتماعيا؟ وما الضامن لعودتهم الآمنة دون الزجّ بالمعارضين منهم للنظام وراء القضبان؟
ج- نعم، بالتأكيد سيعود السوريون إلى بلادهم ولكن فقط عندما تتوفر البيئة الآمنة والمحايدة التي تضمن لهم العيش بحرية وكرامة في دولة العدالة والقانون التي ينشدونها، والسوريون قادرون على إعادة بناء نسيجهم الاجتماعي وتطوير قدرات بلدهم الاقتصادية والدليل أنهم كانوا عناصر فاعلين ومنتجين في جميع البلاد التي هجروا إليها.
هذا النظام غير مأمون الجانب ولا يمكن قبول عودة المواطنين والمعارضين أصحاب الرأي إلا بضمانات دولية وتحقيق انتقال سياسي حقيقي وتبييض السجون وحل الأجهزة الأمنية والمخابراتية.
س- يقول مراقبون إنه طيلة مسار النزاع السوري، ساهم العديد من العوامل في الحد من قدرة المعارضة المدنية- الوطنية على لعب دور فعّال كقوة سياسية يُعتد بها، من بين هذه العوامل قضايا تتعلّق بالمعارضة نفسها وخياراتها ومناحي قصورها، إضافة إلى مسائل تتّصل بالبيئة السياسية التي تنشط في سياقها ولم تُبلور المعارضة المدنية الوطنية قط أهدافاً استراتيجية واضحة، وكانت غير قادرة على التصدي بنجاعة لتحديات المنفى.. هل تتوافق مع هذا الرأي؟
ج- القضايا الخلافية اليوم بين مكونات المعارضة سببها التأثيرات الإقليمية والدولية، ولكن عند تحقيق الانتقال السياسي وبعد عودتهم إلى بلدهم سيتحررون من هذه القيود، ستكون هناك مرحلة انتقالية من 18 – 24 شهرا ستنظم فيها المعارضة المدنية ذاتها وتشكّل أحزابا سياسية وتحالفات وطنية يعتز بها السوريون وتمثلهم، وسيتصدون لكل المشاريع الإقليمية كالعثماني التركي والفارسي الإيراني.
س- أين مراحل إخفاق المعارضة لفض الصراع وبلورة الحل السياسي السلمي ؟
ج- سورية ساحة صراع إقليمي دولي وبالتالي لم تمتلك المعارضة قط القدرة على المبادرة وفض الصراع.. إن استمرار مأساة السوريين هو مسؤولية النظام السوري وداعميه وهم متورطون بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
س- أستاذ قاسم.. ماذا ينتج من مواقف حول مؤتمر القاهرة 2؟ هل هناك انشقاق أو خلاف بعد إصدار البيان الأخير حول تشكيل لجنة تحضيرية والدعوة إلى مؤتمر وطني سوري؟ ماذا يحدث تحديدا وماهو موقف القاهرة والمجموعة التي لم تشارك في هذا البيان من ذلك؟
ج-لقد عقد مؤتمر تنظيمي لشخصيات وطنية تمثل مؤتمر القاهرة 2 في الأول من كانون الأول 2020 وتمّت مراجعة المرحلة السابقة وانتخاب لجنة جديدة لمتابعة تكليف أعضاء المؤتمر وتصحيح الأخطاء السابقة، وقد صدر بيان واضح بهذا الخصوص.
كما تعلمون فإن المؤتمر سيد نفسه، وليس من مبادئ الديمقراطية أن نتنكر أو نطعن بإرادة أعضاء المؤتمر خدمة لأجندات شخصية على حساب المصلحة الوطنية.
حالياً نعمل على الإعداد لمؤتمر وطني سوري عام ينتج عنه قطب وطني ديمقراطي قادر على مواجهة قطب النظام المستبد وتحقيق الانتقال السياسي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري.
س- تحدثت مصادر إعلامية عن مساع روسيّة لتشكيل قوة عسكرية في محافظة السويداء، جنوبي سورية، لحماية مصالحها في البلاد ومنع تغوّل المليشيات المدعومة من إيران، وخاصة الفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام، التي يقودها شقيق الرئيس السوري، وسط حديث عن سعي لإحداث خلافات وانشقاقات بين الدروز في هذه المنطقة وقمع تطلعهم إلى حكم ذاتي.. ما تعليقك على هذا المشروع؟
ج- ما يجري في السويداء هو محاولات لإحداث خلافات وانشقاقات بين السكان ولتوريط أبنائهم في الصراع القائم لخدمة مشروع النظام المستبد وحربه على الشعب السوري، كذلك هنالك عملية استغلال الوضع المعيشي المتردي وتجنيد للمواطنين السوريين من قبل روسيا وحزب الله لاستخدامهم كمرتزقة للقتال في ليبيا وأرمينيا وأمريكا اللاتينية.
والكلام عن تطلع الدروز إلى حكم ذاتي غير صحيح.. الدروز مكون أصيل من الشعب السوري ولعبوا دوراً وطنياً في وحدة الشعب والأرض ورفضوا الانحياز للنظام السوري في حربه على بقية الشعب، وهم الآن يعانون مثلما تعاني كل مكونات الشعب السوري.
س- هل لمستم في المؤتمر الأخير للجنة الدستورية تقدما؟؟
ج- لقد حضرت الوفود الثلاثة ( الحكومة السورية والمجتمع المدني وهيئة التفاوض المعارضة ) ولم نر تقدماً واضحاً برغم أننا لمسنا مؤشرات إيجابية حيث كانت هنالك مداخلات بناءة من وفد هيئة التفاوض بخصوص المضامين السورية، وكان هناك رد عليها من وفد النظام، كما تم الإتفاق على جدول أعمال الجولة الخامسة.
والشكر موصول لفريق الأمم المتحدة لتيسير عقد الجولة الرابعة والعملية الدستورية برمتها.
س- يعيش شمال شرقي وغربي سورية تحت نفوذ ثلاث حكومات، هي “الإدارة الذاتية” التي شُكّلت عام 2013، و”الحكومة السورية المؤقتة” شُكّلت عام 2013، وحكومة “الإنقاذ” شُكّلت عام 2017.. ماهي مخاطر وجود أكثر من كيان في منطقة واحدة على مسيرة التفاهم والوئام في سورية؟
ج-كل هذه الحكومات هي امتداد لمشاريع إقليمية ودولية وهي تمثل الصراعات بين هذه القوى على الأرض السورية، ونحن بدورنا كمعارضة وطنية ديمقراطية نرفض هذه المشاريع ونرفض اقتطاع أي جزء من الأراضي السورية ونؤكد على وحدة الشعب والأرض السورية في ظل دولة المواطنة المركزية سياسياً واللامركزية إدارياً لأنها الحاجز الثقافي الطبيعي ضد الطغيان الداخلي والتدخل الخارجي.
س- برغم كل المؤامرات هل ترون حلا في الأفق؟ ومن يعطل أفق بلورة الحل السياسي؟
ج-نحن متمسكون بالقرارات الدولية وخاصة قراري مجلس الأمن 2118 و2254 ونرى أن الحل سيكون من خلال وجود دور فاعل وحقيقي للمحور العربي الذي تمثله مصر والسعودية والإمارات والأردن، ولدينا قناعة تامة بأنه بدون حل سياسي وبضمانات دولية ستدخل البلاد في صراعات لا نهاية لها.
من يريد التعطيل والتهرب من القرارات الدولية هو النظام الاستبدادي الذي يحكم البلاد منذ خمسة عقود بالنار والحديد وهو المسؤول عن أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
التعليقات مغلقة.