عضو اللجنة المصغرة باللجنة الدستورية إيمان شهود: النظام وراء تعطيل أعمال اللجنة الدستورية.. والروس يعطلون ملف المساعدات الإنسانية

ترى إيمان شهود، عضو اللجنة المصغرة باللجنة الدستورية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الانسان، أنّ النظام وراء تعطيل أعمال اللجنة وعدم التسريع في استكمال مسارها، لافتة إلى أنّ الملف السوري صار ثانويا منذ بداية الحرب في أوكرانيا وهو ما زاد في تراجع الاهتمام محليا ودوليا للوصول إلى حل.

س-أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن ، أن عقد الجولة التاسعة من اللجنة الدستورية السورية في مدينة جنيف السويسرية “بات أمراً غير ممكن”.. هل بات فعلا عقد جولة أمرا مقلقا لبعض الأطراف لاستكمال كتابة دستور جديد؟

ج- بالتأكيد عقد الجولة التاسعة من اللجنة الدستورية وتشكيلها تم عبر مفاوضات دولية بين الأطراف المهتمة بالشأن السوري ، أرى أن عدم عقد اللجنة جولتَها لا يعني بتاتا تعطيل أعمالها الى أمد غير مسمى، علما أن التعطيل – سواء أكان مصدره النظام وهو أمر مؤسف أو بشرط الموافقة على مطالب الروس وهو شيء مؤسف باعتبار اللجنة مسألة سورية – وما حصل يبعث على الشك في هوية اللجنة السورية التي باتت محل تدخلات خارجية.. النظام عرقل سير العملية الدستورية ومختلف الجولات السابقة، ولكن يبقى هناك التزام على عاتق غير بيدرسون لإظهار للعلن أن النظام هو وراء التعطيل والمراوغة.

س–هل من الممكن اللجوء إلى البند السابع في مجلس الأمن في حال بقاء موقف النظام الرافض والمُعطّل للعملية الدستورية؟

ج- بادئ ذي بدء هناك ازدواجية المعايير في تعامل بعض الدول الكبرى مع عدد من القضايا الدولية بحيث يُلاحظ أن الفصل السابع أصبح أحيانا سيفا مسلطا في أيدي الدول دائمة العضوية حسب مصالحها.. ينص الفصل السابع على الاجراءات التي يتم اتخاذها للحفاظ على السلام والأمن الدوليين

لإنقاذ الشعوب من الحرب، إيماناً بحقوق الإنسان الأساسية وكرامة الفرد، وفي هذا الخصوص يتم اللجوء إلى الفصل السابع في حال كان السلام مهددا، بحيث يسمح بممارسة ضغوط الالتزام بأهداف حدّدها مجلس الأمن، وهذه الضغوط من الممكن أن تكون اقتصادية أو تجارية أو اجراءات أخرى مثل فرض الحصار على الأسلحة أو إجراءات مالية أو دبلوماسية، لكن في حال كانت الإجراءات غير مناسبة من الممكن اللجوء إلى البند 42من الفصل السابع الذي ينص على أنه يجوز لمجلس الأمن القيام بأي تحرك يراه ضروريا للحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو لإعادة إحلالهما بواسطة قوات جوية أو برية أو بحرية ، ولكن هذا يحتاج إلى اتفاق من الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس .. ونلاحظ أن روسيا عبر السنوات استعملت حق الفيتو 12 مرة

في ما يخص المسألة السورية وهي دولة كذلك الصين قامت باستعماله عدة مرات في ما يخص المسألة ذاتها.

وفي ما يتعلق بقرار ما إذا كان سيتم اللجوء إلى الجمعية العامة للحصول على قرار فهذا يستلزم الحصول على موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، ويحتاج ذلك إلى عمل دبلوماسي مكثف ودعم دولة كبيرة للحصول على هكذا قرار ..

وأنا أرى أن اللجوء إلى العمل الدبلوماسي لحل المسألة السورية خير من الحرب التي لها انعكاساتها السلبية والمدمرة على الشعب السوري والدولة السورية وبالتالي قد تنفع السبل الدبلوماسية أكثر في دفع عملية الانتقال السياسي وتطبيق القرار 2254 ، بشكل دبلوماسي، وهذا بالنسبة لي هو الحل الأنسب لسورية خاصة أن الشعب وصل إلى مرحلة كبيرة من الإجهاد الاقتصادي وكذلك الدولة السورية.

س-لماذا اقتصر تمديد الأمم المتحدة على ستة أشهر فقط بدل عام كامل، لمواصلة تسليم المساعدات عبر الحدود لملايين السوريين في مناطق سيطرة المعارضة؟..هل هناك توافق أم رضوخ من بعض الأطراف، خاصة أن روسيا استخدمت حق النقض ضد اقتراح بالتمديد لمدة عام؟

ج- أرى أن الموضوع ليس متعلقا برضوخ بقدر ما هو عملية تفاوضية تمت ما بين أعضاء مجلس الأمن للوصول إلى حل وسط بين الدول الغربية وروسيا، وهذه الأخيرة بالأصل لا تريد تمديد قرار المساعدات عبر الحدود لكن الوصول عبر التفاوض إلى تنازل الدول الغربية عن التمديد لمدة سنة مقابل عدم تنازلها لطلب موسكو في أن تكون المساعدات 40% منها لمناطق نظام الأسد.

-ملف المساعدات بالتأكيد تدعمه الدول الغربية لا تساعد فيه روسيا ولهذا تعمل على استغلال هذا الملف لصالح النظام وتحويله إلى ورقة ضغط وابتزاز سياسي مستمر على المجتمع الدولي، وللأسف لا يريد المجتمع الدولي الضغط على الموقف الروسي المتعنت.. ملف المساعدات صار مصدر مقايضات ومسيسا من قبل الجهات الفاعلة.

يستفيد 4 ملايين شخص من المساعدات الإنسانية العابرة معبر باب الهوى، وتحاول موسكو استغلاله لصالحها عبر عملية ابتزاز سياسي بفرض شروط مجحفة، هذا التسييس ستكون نتائجه وخيمة على المنتفعين منها الذين يعيشون ظروفا مأساوية، إذ أن المناطق في الشمال تقطنها فئات اجتماعية هشة تفتقد لأبسط مقومات الحياة الكريمة، ونعتبر تسييس الملف خطوة لا إنسانية سيما مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها تلك المناطق ويعتبر معبر باب الهوى شريان الحياة الوحيد، ومن غير الإنساني أصلا أن يصبح ملفا تفاوضياً ومصدر أخذ وردّ لتبقى حياة الملايين مرتهنة لمشاورات ومفاوضات ويصبح سلاحا للروس يحاربون عبره من يعيشون تحت عتبة الفقر المدقع.. سلاح ضد القوت والشرب والدواء هو سلاح يتنافى وكل ما يعمل من أجله المجتمع الدولي ويتنافى مع قوانين حقوق الإنسان.. نحن نعيش معركة عض الأصابع وهي المعركة التي يتحدث عنها أحد الخبراء الألمان بالقول: إن الدول التي ينهار اقتصادها ستجبر على تقديم تنازلات ،بمعنى أن التوجه إلى تسييس الملف يعني تحكم روسيا والنظام في قوت السكان بتلك المناطق وتهديد حياتهم بشكل حقيقي للخضوع والاستسلام.

س-مع استمرار التهديدات التركية بشن عملية عسكرية بالشمال السوري، هل يواجه الشمال حربا محتملة وكيف يمكن مواجهة التهديد التركي المتواصل أمام صمت دولي مستمر؟

ج-لا شك في أن سياسة تركيا تعتمد على مصالحها والحفاظ على أمنها القومي وتعتبر وجود مليشيات PPK على حدودها تهديدا لأمنها ومازالت أنقرة متمسكة بالعملية العسكرية ولكنها لن تصل إلى جعل المنطقة ساحة حرب.. العملية الهدف منها محاربة تنظيم إرهابي له ذراع في سورية وهو ما يشكل مصلحة مشتركة مع السوريين لخلق مساحة آمنة شمال سورية ما يساعد في عودة المهجرين والنازحين إلى مناطقهم وبالتالي يتقاطع مع مصالح السوريين، برغم أن هذا من المفترض أن يكون من صلاحيات الدولة السورية لكن النظام أوصلها إلى الفشل والخراب والتفكك وباتت دولة منقوصة السيادة. في النهاية العملية التركية لن تتم إلا بعد تفاهمات دولية لكنها لن تصل إلى حد الحرب بمعناها الشامل.

س-مع تعسف النظام وبعض أطراف المعارضة، هل تتوقعون انفراجا للوضع؟

ج-في ظل الأوضاع الدولية والإقليمية الحالية التي تتسم بالتوتر الشديد لا أرى أن هناك انفراجا في الحالة السورية خاصة مع انشغال روسيا في الحرب في أوكرانيا الأمر الذي أجل البحث في الأزمة السورية.