عفرين تحت الاحتلال

قرية جما“- تدمير واستيلاء، مشاريع استيطانية، اقتتال الميليشيات، إخلاء قاعدتين تركيتين، اعتداءات، قطع غابات وسرقة آثار

الرئيس أردوغان وطاقم حكمه الإسلامي- الطوراني يواصلون جهودهم وينفذون مخططاتهم في تغيير الهندسة الديمغرافية في سوريا عموماً، وعلى وجه الخصوص في المناطق الكردية المحتلة، وذلك بإسكان الملايين من السوريين المُهجّرين والمستقدمين فيها، وفق صفقات مشبوهة؛ فقد أعلنوا مؤخراً نيتهم بإعادة مليون لاجئ سوري في تركيا إلى الشمال السوري وتوطينهم في تجمعات سكنية تضم (250 ألف منزل) يتم بناءها بإشرافها وعلى نفقة “منظمات إغاثية دولية”، بادعاء أن تلك المناطق تضمن “الاستقرار العسكري والسياسي والأمني” وتحت مسمى “العودة الطوعية”.

في الوقت الذي تفرض فيه تركيا على مناطق نفوذها واحتلالها في شمالي سوريا (إدلب، وما تسمى بمناطق غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام) طوقاً فاصلاً عن الداخل السوري، ولا تفتح المعابر أمام تنقل المدنيين والبضائع وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، فلا طريق أمام عودة طوعية آمنة لنازحي عفرين الـ/200/ ألف نسمة المُهجّرين قسراً منذ آذار 2018م؛ ولا تتمتع هذه المناطق بالسلم والأمان ولا باستقرار سياسي أو عسكري، بل ترزح تحت الفوضى وفساد واقتتال الميليشيات، فيما اللاجئون السوريون في الخارج عموماً لا يؤمنون بعودة طوعية في الظروف الحالية السائدة، ويأملون بالعودة إلى ديارهم الأصلية بعد تهيئة المناخات الملائمة وبضمانات دولية مع البدء بحلٍّ سياسي لأزمة البلاد.

كما أن المنظمات التي تشارك في تنفيذ مخططات التغيير الديمغرافي، مثل “إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، الهلال الأحمر التركي، هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات IHH- تركيا، وقف الديانت التركي، جمعية الأيادي البيضاء، جمعية العيش بكرامة- فلسطين 48، جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية- دولة الكويت” وغيرها تُدار من قبل حزب العدالة والتنمية – التركي وأذرع تنظيم الإخوان المسلمين العالمي تحت مسميات “إنسانية وإغاثية”.

فيما يلي انتهاكات وجرائم مختلفة ووقائع جديدة عن مشاريع الاستيطان في عفرين:

= قرية “ݘما/جمان- Çema“:

تتبع ناحية شرّا/شرّان وتبعد عن مركزها بـ/3/ كم، مؤلفة من حوالي /170/ منزل، وكان فيها حوالي/1100/ نسمة سكّان كُـرد أصليين، جميعهم نزحوا إبّان العدوان على المنطقة وعاد منهم حوالي / 85 عائلة= 275 نسمة/ والبقية هُجِّروا قسراً، وتم توطين حوالي /70 عائلة= 425 نسمة/ من المستقدمين فيها وفي بعض الخيم.

ونتيجة قصف القوات التركية والميليشيات أثناء الحرب تم تدمير /18/ منازلاً لـ”عبدو موسى خليل، شكري موسى خليل، نبهان شكري خليل، حنان محمد خليل، نبي نوري عارف، هوريك عثمان، صبري ياسين خليل، محمد رشيد سيدو، كاميران رشيد إبراهيم، عماد رشيد إبراهيم، حنان محمد رشيد، إبراهيم علو، مصطفى إبراهيم، بشير صبري محمد، محمد محمد علو، أنور محمد، حسن علي زينو، عبدو حمو”؛ وتضررت /16/ منزلاً لـ”أوريا إبراهيم، حسن معمو، زكريا إبراهيم، إسلام حج شريف، نعسو إبراهيم، خليل حج ياسين، إبراهيم معمو، محمد معمو، نوري خليل إبراهيم، رفعت خليل، مصطفى محمد، محمد عبود، جمال نعسو خليل، رشيد إبراهيم، محمد سيدو، عبد الله شريف- بناء من خمس طوابق”.

في البداية سيطرت على القرية ميليشيات “فرقة السلطان مراد وفرقة الحمزات”، وفيما بعد بقيت ميليشيات “فرقة ملكشاه” تُسيطر عليها والتي تتخذ من /4/ منازل لـ”خالد إبراهيم، حيدر مجيد، رشيد نعسو خليل، فيلا منان محمد رشيد” مقرّات عسكرية؛ وقد سرقت كافة محتويات المنازل والمحلات وورشات الخياطة، من المؤن والأواني النحاسية وأسطوانات الغاز والأدوات والتجهيزات الكهربائية وماكينات الخياطة وأقمشة وغيرها، وكافة آلات معصرتي “خليل حج ياسين مع تضرر مبناها بالقصف، منان رشيد” التي استرجعت بدفع مبالغ مالية كبيرة، وكذلك جرارات زراعية ودراجات نارية ومجموعات توليد كهربائية، استعيد بعضها بعد دفع أتاوى مالية من قبل أصحابها، ومحوّلة وكوابل وبعض أعمدة شبكة الكهرباء العامة، وكوابل وأعمدة شبكة الهاتف الأرضي.

واستولت على أملاك كثيرة (حقول زيتون وغيرها)، منها لـ”عبدالله عثمان، هوريك عثمان، يوسف عثمان، منان اسماعيل إبراهيم، قدري إبراهيم، عائلة حمو”، واستعيد بعضها بموجب وكالات لمقربين لهم ولقاء فرض إتاوة 50% على الإنتاج، بالإضافة إلى فرض إتاوة 10% على انتاج مواسم المتواجدين.

وقطعت معظم الغابات في محيط القرية، بغية التحطيب وصناعة الفحم والاتجار بهما، منها غابة صنوبرية اصطناعية شرقي القرية، زُرعت في ثمانينيات القرن الماضي بمساحة تقريبية /120/ هكتاراً، حيث أن صور بثلاثة تواريخ مختلفة (شباط 2018م- قبل الاحتلال، أيلول 2019م، تشرين الأول 2020م) تُبين بوضوح تلك الإبادة.

وحفرت ونبشت في مواقع أثرية، منها موقع “خرابة سيمون”، وسرقت منها كنوز دفينة.

هذا، وتعرّض أهالي القرية لمختلف صنوف الانتهاكات والجرائم، من قتل واختطاف واعتقالات تعسفية وتعذيب وإهانات وابتزاز مادي وغيره، فقد استشهد المواطن “عبد القادر منان حمو /60/ عاماً” نتيجة قصف جوار منزله بتاريخ 23/1/2018م، واعتقل العشرات منهم بتُهم العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة لمدد مختلفة وفرض فدى وغرامات مالية.

= قرى استيطانية:

أنهت جمعية الأيادي البيضاء- تركيا بناء قرية استيطانية نموذجية مؤلفة من /250/ منزل، مع بنى تحتية ومسجد ومدرسة وغيرها، بأرض “تيت- Têt” في موقع بـ”جبل حج محمد” غربي “جبل خورشيد”، شمال غرب بلدة “كفرصفرة”- جنديرس التي تقع تحت سيطرة ميليشيات “لواء سمرقند”، وأسكنت فيها عوائل مستقدمة من الشام، أغلبها من فلسطينيي دمشق.

كما اشترى تاجر مستقدم من بلدة “قبتان الجبل”- غرب حلب حقل زيتون بمساحة /2.5/ هكتار، يضم /175/ شجرة عائدة للمواطن “صلاح رشيد محمود” من أهالي البلدة بسعر /350/ دولار للشجرة الواحدة، يقع شرقي البلدة في موقع “كورتا بؤد-Korta Bûd”، بقصد بناء مجمع سكني استيطاني فيها.

وكذلك قام مستقدم منحدر من بلدة “عنجارة”- غرب حلب بشراء حقل زيتون يضم /150/ شجرة عائدة لـ”محمد محمود بن حسين درج” من أهالي البلدة، يقع على الطريق الرئيسي بين جنديرس و كفرصفرة، وقام بقلع الأشجار واستبدال التربة وفرز الأرض إلى محاضر بقصد بناء مجمع سكني استيطاني آخر.

يُذكر أن جمعية الأيادي البيضاء تعمل بالتعاون مع جمعيات أخرى (جمعية العيش بكرامة- فلسطين 48، جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية- دولة الكويت، الجمعية العالمية للتنمية والتطوير (تنمية)- دولة الكويت)، وأنهت بناء قرية “بسمة الاستيطانية” جنوبي قرية “شاديره”- شيروا، التي افتتحت على مرحلتين، الأولى بتاريخ 4/10/2021م وتضم /96/ شقة سكنية، والثانية في 22/3/2022م وتضم /125/ شقة سكنية.

= اعتقالات تعسفية:

بتاريخ 3/5/2022م، اعتقلت المواطنة “آرين فخري مسلم /33/ عاماً” من أهالي قرية “شيتكا”- مابتا/معبطلي، من قبل الحاجز الأمني العسكري في مدخل المحمودية- عفرين، بتهمة العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة، ولا تزال مجهولة المصير.

وبتاريخ 28/4/2022م، أفرجت سلطات الاحتلال عن المواطن “محمد وقفي مراد /33/ عاماً” من أهالي بلدة “كفرصفرة”- جنديرس، من سجن ماراته، والذي اعتقل بتاريخ 6/9/2021م بعد عودته من حلب بفترةٍ وجيزة من قبل ميليشيات “الشرطة العسكرية”، بتهمة العلاقة مع الإدارة الذاتية السابقة، فتعرّض للتعذيب والسجن والغرامة المالية.

= فوضى وفلتان:

– مساء السبت 30/4/2022م، أقدمت مجموعة من عناصر ميليشيات “الجبهة الشامية” على قتل الشاب “محمد خليل تركي /35/ عاماً” من المستقدمين إلى قرية “عرب ويران”- شرّا/شرّان، وسرقة قطيع أغنامه الذي كان يرعى بها قرب مفرق القرية، بعد أن رفض إعطاءها خاروفاً كإتاوة.

– بتاريخ 2/5/2022م، أول أيام عيد الفطر، وقعت اشتباكات بين مجموعتين من ميليشيات “حركة البناء والتحرير” و “نور الدين زنكي” في الشارع /16/ – جانب سوق الخضار وسط مدينة جنديرس، بسبب شجار بين أطفال مسلّحين من الطرفين، أدت إلى ترويع المدنيين.

– ليلة 2/5/2022م، أطلق الحاجز المسلّح/حاجز المعصرة لميليشيات “لواء صقور الشمال” في مفرق قريتي “بيليه وقزلباش”- بلبل الرصاص على سيارة عابرة، فتوفى أحد ركابها الشاب “بشار سويدان” وجرح آخر وهما من عشيرة الهيب، واندلعت في النهار اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف الهاون بين مسلّحي العشيرة وتلك الميليشيا، فأدت إلى انقطاع طريق ميدانكي- بلبل ومقتل عنصر من اللواء وجرح آخَرَين ووقوع أضرار بالممتلكات، وسط ترويع الأهالي والمدنيين وتوتر الأوضاع في الناحية.

– بتاريخ 5/5/2022م، وقعت اشتباكات بين مجموعتين من ميليشيات “حركة ثائرون” و “فرقة الحمزات” على طريق قرية “تل حمو”- جنديرس، على خلفية سرقة مبلغ مالي من أحد الصرّافين في قرية “فريريه” المجاورة والواقعة تحت سيطرة الحمزات.

= إخلاء قاعدتين عسكريتين:

بين شهرين آذار ونيسان الماضيين، أخلت الاستخبارات والقوات التركية قاعدتين لهما في عفرين، كانت قد قامتا بإنشائهما بداية الاحتلال في ربيع 2018م:

– الأولى كانت في موقع “سرتا” جنوب بلدة “كاخري”- مابتا/معبطلي، تُقدر بمساحة /1.5/ هكتار، حيث أدت إلى قلع وتدهور حوالي ألفي شجرة زيتون ضمن مساحة /17/ هكتار، وخروجها عن الخدمة وجني المحاصيل، وكذلك قطع نسبة كبيرة من الغابة الحراجية المحيطة بالموقع.

– الثانية كانت في قرية “تلف”، حيث استحلّت /15/ منزلاً وسط القرية، وبعد إخلائها قامت ميليشيات “فرقة الحمزات” بجلب عوائل مقرّبة لها من “عشيرة الموالي” وتوطينها فيها، دون أن تسلّمها لأصحابها، رغم تواجدهم في القرية وفي مدينة عفرين؛ لاسيما وأنّ القرية مؤلفة من حوالي /50 منزل= 300 نسمة/، تمكن من البقاء فيها /18 عائلة= 60 نسمة/ فقط، وتم توطين حوالي /70 عائلة= 425 نسمة/ من المستقدمين فيها وفي خيم منصوبة بقربها، الذين يربون المواشي، ويرعون بها جهاراً نهاراً ضمن حقول الزيتون والأراضي الزراعية بشكلٍ جائر دون أن يتمكن أحد من منعهم أو الشكوى ضدهم.

= انتهاكات أخرى:

– بتاريخ 28/4/2022م، في حي الأشرفية بعفرين، اعتدى مسلحون من ميليشيات “الجبهة الشامية” وصاحب بقالية من المستقدمين على المواطن “زياد حنان خليل /53/ عاماً” ونجله من أهالي قرية “خرابه شرّا” وعلى قرابة بأهالي قرية “حبو”، بعد أن قام بوقف سيارته السرفيس أمام منزل والدته مقابل البقالية، حيث أسعف المعتدى عليه إلى مشفى لعلاج إصاباته.

– اعتدت مجموعة مسلَّحة من ميليشيات “أحرار الشام”، مؤخراً، على المواطن “محمد نوري محمود” وشقيقه “بارزاني” من أهالي بلدة “كفرصفرة”- جنديرس، بالضرب المبرح وإطلاق الرصاص بين أرجلهما، فأُصيب “محمد” بجروح وهو قيد العلاج في مشفى بعفرين، وذلك بعد أن اعترضا على مرور جرار للمسلحين محمول بالحطب ضمن حقل زيتون عائد لهما قرب قرية “كورا” المجاورة، لأنه مزروع بغراس الزيتون.

– مؤخراً، احتجزت ميليشيات “نور الدين زنكي” المواطن “جميل نعسان” ونجله “محمد” من أهالي قرية “الرمادية”- جنديرس، لدى “محكمتها الشرعية”، بسبب مطالبته بإخلاء منزل الابن، الذي استولى عليه أحد عناصرها منذ أربع سنوات، وخضعتهما للتحقيق وضرب “محمد”، فقررت تسليم المنزل لصاحبه و “تعويض” المستولي بـ”500″ دولار بحجة إصلاحه، رغم أنه ساكن فيه دون أجور، ولكن إمعاناً في الظلم قررت الاستيلاء على /300/ شجرة زيتون عائدة للمُهجّر “عثمان نعسان” وكان يديرها شقيقه “جميل نعسان” بموجب وكالة قانونية.

– وردتنا صورة لجبل “إيسيه- Êsê”/أرض مشمشه- بلدة كفرصفرة، توضح القطع الكامل لغابتها الحراجية، من قبل ميليشيات “لواء سمرقند” بغية التحطيب وصناعة الفحم والاتجار بهما.

– بالرجوع إلى صورتين التقطهما غوغل إيرث في (أيلول 2017م قبل الاحتلال، شباط 2021م بعد الاحتلال) لتل جنديرس الأثري، نلاحظ بوضوح مدى الاعتداء والتخريب الذي طاله، فقد قُصف بالمدفعية والطيران أثناء العدوان على المنطقة، وتم تجريفه وتحويله إلى قاعدة عسكرية تركية، مع سرقة آثاره وكنوزه الدفينة، حيث أن مساحته الكلية بحدود /15/ هكتار، تم تجريف /7/ هكتار منه وتشييد سور اسمنتي حول القاعدة.

إنّ مسؤولية المجتمع الدولي عن مصير الشعب السوري على المحك، فهو مطالب بإيقاف تركيا عن تنفيذ مخططاتها المشبوهة حيال المناطق الكردية وسوريا عموماً، لاسيما وأن الرئيس أردوغان يلعب بورقة اللاجئين السوريين على صعيد سياساته الداخلية والخارجية على حدٍ سواء.

07/05/2022م

 

عفرين تحت الاحتلال-197-07-05-2022

 

المصدر: حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد