عفرين..عام على التغيير الديموغرافي والاحتلال والنهب والاتجار بالمعتقلين ومحو التاريخ وتشريد مئات الآلاف وتدمير الموارد والثروات وفرض السطوة والترهيب عليها

62

يراقب المهجَّرون من عفرين، المهجَّرين إلى عفرين، بعد تغيير ديموغرافي هندسته أنقرة ونفذته بيد قواتها وبصفقة إقليمية – دولية، جعلت من عفرين خاوية من سكانها وممتلئة بالمهجرين من مناطق سورية أخرى، وجعلت من شمال حلب ممتلئاً بمئات الآلاف ممن هجروا قسراً بفعل عملية “غصن الزيتون”، التي تستكمل اليوم الـ 19 من آذار / مارس من العام 2019، العام الأول لسيطرتها على عفرين، في أعقاب عملية عسكرية قتلت المئات من العفريينيين وجرحت المئات ودمرت مئات المنازل وهجرت مئات الآلاف، هذه العملية التي أسست وهدفت للسيطرة على منطقة عفرين وإجراء تغيير ديموغرافي وطرد السكان الكرد من مناطقهم وتوطين مهجرين مكانهم في منازلهم التي طردوا وهجروا منها، ودفعوا كذلك للهجرة منها، فكان تحطيم تمثال كاوا الحداد -الرمز الكردي، ومن ثم يوم الجراد الذي اجتاحت فيه أفواج المقاتلين المنازل والمحال التجارية وكل الممتلكات ونهبت منها الأموال والذهب والأثاث والسيارات وحتى الهواتف المحمولة، غير آبهة بردود فعل المجتمع الدولي الي كانت تفاهمت تركيا معه مسبقاً على احتلال عفرين

آخر نتائج الانتهاكات التركية كان افتتاح معبر “غصن الزيتون” الذي يربط منطقة عفرين بالجانب التركي من خلال معبر استهلك مئات الأشجار التي جرى قطعها بشكل جائر من قبل السلطات التركية وبأمر مباشر منها، ليكون معبراً رسمياً جديداً بين مناطق سيطرة القوات التركية في سوريا وبخاصة منطقة عفرين ولواء إسكندرون، حيث كان المرصد السوري نشر سابقاً أن السلطات التركية والمجالس المحلية العاملة في ريف عفرين، تقوم بعمليات قطع لأشجار الزيتون وفتح الطريق الواصل بين منطقة عفرين ولواء إسكندرون، بغية البدء بعبور الشاحنات للتجارة ونقل الزيتون ومواد اخرى من سوريا واستقدام مواد أخرى، عبر عملية تجارية نشطة، لاستخدامه في تجارة الزيتون وغيرها من المواد، ونقله إلى الداخل التركي، إذ من المرتقب أن تجري خلال الأيام المقبلة عملية الإعلان الرسمي عن افتتاح المعبر، ورجحت المصادر أن تصبح بديلاً عن بوابتي باب الهوى وآطمة أو داعمة لهما، فيما كان الانتهاك المزامن لفتح المعبر هو التعميم الذي صدر إلى سكان المنطقة من الكرد، بأنه لن يكون هناك أية عطلة رسمية في 20 آذار / مارس الجاري، أو أية أيام أخرى، لا توجد عطلة رسمية مطلقاً في عيد نيروز، وأن جميع المؤسسات الرسمية ستواصل عملها في الـ 21 من الشهر ذاته، ولن يتم السماح للمواطنين في عيد نيروز بالتظاهر أو حرق الإطارات أو إقامة احتفالات أو الترفيه، فيما رصد المصد السوري تدمير ونهب نحو 10 مواقع أثرية، ونحو 10 مزارات، بالإضافة لاقتلاع وحرق أكثر من 125 ألف شجرة زيتون، ونهب مصانع وتفكيك معداتها ونقلها وسرقة مدارس ومراكز ومرافق عامة خدمية وإدارية وطبية

عمليات الاعتقال والاختطاف طال نحو 2650، من ضمنهم نحو 1070 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظم لفدية مالية، يفرضها عناصر عملية “غصن الزيتون”، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية، حيث رصد المرصد السوري في أكثر من مرة تعمد الفصائل إرسال مقاطع صوتية أو أشرطة مصورة إلى ذوي المختطفين وفرض مبالغ مالية دون المساومة، مع تهديد بتصفية ذويهم في حال لم يجري دفع المبلغ المرقوم، كما أن الفصائل التي أطلقت تركيا يدها في المنطقة، بعد صمت دولي أطلق يد تركيا في عفرين، تعمدت تنفيذ الاعتقالات بحق الجنسين، من رجال ونساء، بعد أن حولت هذه الفصائل الاختطاف والاعتقال بتهم مختلفة أبرزها “الانتماء للقوات الكردية والتواصل معها والعمل لصالحها”، إذ باتت عملية الاختطاف لتحصيل الفدية، تجارة رائجة تعتمدها معظم الفصائل في محاولة لتحصيل أكبر مبلغ ممكن من المال، والتضييق على السكان المتبقين في المنطقة، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تعمد الفصائل نقل المختطفين، إلى معتقلات ومراكز احتجاز مكونة من منازل مدنيين جرى الاستيلاء عليها وتحويلها لمقرات للفصائل الموالية لتركيا، والتي تتقاسم النفوذ والممتلكات في عفرين، وتعمد بين الحين والآخر لتنفيذ عمليات سلب ونهب ومصادرة أموال وممتلكات

عفرين كانت شهدت مجازر وقتل تسبب في استشهاد نحو 389 مدني بينهم 55 طفلاً و36 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، العشرات منهم استشهد في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية “غصن الزيتون”، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب، منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، وحتى التاريخ ذاته من العام 2019، من ضمنهم نحو 89مدني بينهم 6 أطفال و3 مواطنات استشهدوا منذ ما بعد سيطرة القوات التركية على عفرين في الـ 19 من آذار / مارس من العام 2018، كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان جرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، حيث بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي تناهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين، كما أن المرصد السوري رصد استهدافات واغتيالات وعمليات الهجومية، التي طالت قوات عملية “غصن الزيتون” التي وصلت لنحو 158 عملية، منذ خسارة القوات الكردية لمنطقة عفرين في نهاية الثلث الثاني من آذار / مارس من العام الجاري 2018، حيث وثق المرصد السوري مقتل نحو 698 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 85 جندياً من القوات التركية، كما وثق المرصد السوري ما لا يقل عن 1586 من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي، ممن قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها، وعمليات الاغتيال منذ بدء عملية “غصن الزيتون” في كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما كان قتل 91 على الأقل من عناصر قوات النظام الشعبية في القصف التركي منذ بدء دخولهم في الـ 20 من شباط / فبراير من العام 2018، ونفذت القوات الكردية أكثر من 144 عملية اغتيال واستهداف طالت القوات المسيطرة على منطقة عفرين، في الوقت الذي كانت نفت مصادر قيادية من وحدات حماية الشعب الكردي، أن تكون لقواتها أو خلايا تابعة لها العلاقة أو المسؤولية عن الكثير من الاغتيالات وعمليات التعذيب والتي ظهر بعض منها في أشرطة مصورة، منسوبة إلى القوات الكردية، واتهمت المصادر خلايا أخرى تابعة لجهات أخرى بتنفيذ عمليات الاغتيال هذه ونسبها إلى القوات الكردية لغايات في نفسها، تهدف بشكل رئيسي من خلالها إلى تصعيد انتهاكاتها تجاه المدنيين، الذي بات استئياؤهم يتصاعد يوماً تلو الآخر، مع الإجراءات غير العادلة وغير الرحيمة، وصم القوات التركية القائدة لعملية “غصن الزيتون” آذانها عن الاستجابة لشكواهم.

أشكال الانتهاكات تنوعت من استيلاء على محاصيل الزيتون، وعلى الآلاف من تنكات زيت الزيتون، وتحصيل أتاوات وضرائب، والاستيلاء على منازل وتعفيشها، والاستيلاء على مزارع وبيعها بمبالغ مالية متفاوتة، وتأسيس مقار عسكرية ومعسكرات في ممتلكات المواطنين، فالمرصد السوري كان رصد من مصادر موثوقة عن طلب فصائل في عملية “غصن الزيتون” بعد السيطرة على عفرين، من السلطات التركية طرد سكان مدينة عفرين وريفها بشكل كامل منها، واستباحة أموالهم وممتلكاتهم وأرزاقهم ومزارعهم ومنازلهم ومحتوياتها بشكل كامل، إلا أن السلطات التركية قابلت الأمر بالرفض ووضحت للفصائل بأنها تسعى للهدف ذاته في إفراغ المنطقة من سكانها الكرد، وأضافت للجهات المطالبة بهذا القرار، بأنه سيؤلب المجتمع الدولي عليهم، ويدفع العالم كله للتدخل لصالح سكان المنطقة الكرد، وأصدرت تركيا أوامرها للفصائل بضرورة التريث، وأنه سيأتي يوم ويطلب سكان المنطقة الخروج منها، وسيدفعون الأموال للفصائل بغية الخروج من منازلهم ومزارعهم وتركها، وهذا ما حدث بشكل بطيء حيث فرت مئات العائلات المتبقية في عفرين، نتيجة لتصاعد الانتهاكات بحقهم من خطف وضرب واعتداء ونهب وسرقة وأتاوات واعتداء على النساء والإناث، الأمر الذي أثار حفيظة سكان عفرين والنازحين عنها الذين منعتهم تركيا من العودة إلى قراهم وبلداتهم، وسط صمت مخزي من العالم الذي لم يبدي أي تحرك حيال ما تقوم به تركيا في منطقة عفرين من انتهاكات وتجاوزات يومية بحق السكان والمدنيين، في الوقت الذي رصد فيه المرصد السوري اتفاقاً بين قائد عسكري والمجلس المحلي في عفرين، على أخذ القائد العسكري، لمساحة من أرض جبلية تقع في منطقة بين الباسوطة ومدينة عفرين، على اعتبار أنها “أرض مشاع”، ولا تعود ملكيتها لأحد، ومن ثم منح المهجرين من غوطة دمشق الشرقية مساحة 400 متر، لقاء مقابل مادي قدره 100 دولار، كما رصد المرصد السوري فرض أتاوات من قبل الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، على السكان المدنيين والمتنقلين في منطقة عفرين، خلال تنثقلهم على الطرق الرئيسية والفرعية، إذ يجري دفع مبالغ مالية متفاوتة لحواجز قوات “غصن الزيتون”، الذين يعمدن لتوقيف السيارات الصغيرة والكبيرة والعامة والخاصة، وفي بعض الأحيان يتعدى الأمر كونه تحصيل أتاوة إلى عملية سلب ونهب، ناهيك عن تحكم فصائل عملية “غصن الزيتون” بشكل اعتباطي في الموارد الاقتصادية في عفرين، واستيلاء فصائل عملية “غصن الزيتون”، على غالبية مزارع الزيتون في عفرين، وتضمينها لتجار وعاملين للعمل بها واستلامها مبالغ مالية سلفاً كثمن لعملية الضمان هذه للمزارع المستولى عليها والتي بلغت نسبتها أكثر من 75% من مساحة مزارع الزيتون الموجودة في عفرين، عقب أن كانت الفصائل عمدت لتقاسم السيطرة على مزارع الزيتون، إذ جرى فرض بيع زيت الزيتون بأسعار منخفضة كما جرى فرض أتاوات من زيت الزيتون، إضافة للاستيلاء على كميات اخرى، وبلغ تعداد ما جرى الاستيلاء عليه أو فرض بيعه بثمن منخفض أو سرقته أو تحصيله كضريبة وأتاوة، عشرات آلاف التنكات من زيت الزيتون، فضلاً عن قطع الآلاف من أشجار الزيتون سواء لفتح طرقات من وإلى الجانب التركي، أو لبيعها أو لأغراض عسكرية وأمنية، كذلك رصد المرصد السوري قيام فصائل عملية “غصن الزيتون”، تقسيم مناطق سيطرتها في مدينة عفرين، وكتابة عبارات على كل ما يجري الاستيلاء عليه، لتثبت ملكيتها عليها وتمنع بقية الفصائل من الاستيلاء على نفس العقار أو الآلية، كما تعمدت حرق مزارع زيتون وحرق ممتلكات، في حين تعدت الانتهاكات من الاستيلاء وتقسيم الممتلكات إلى تنفيذ عمليات مداهمة يومية للمنازل، بحجة البحث عن أسلحة وخلايا نائمة، وغيرها من الذرائع، والقيام بتعفيش ممتلكات المنازل من مجوهرات وأموال وأجهزة إلكترونية وحتى الهواتف النقالة والأثاث، كما وصلت السرقة من الممتلكات الخاصة إلى الممتلكات العامة، إذ أقدمت مجموعات من فصائل عاملة في منطقة عفرين على سرقة الأكبال النحاسية الناقلة للتيار الكهربائي، على رؤوس الأشهاد ودون رادع، وسرقة المشافي والمؤسسات الخدمية، فيما خلقت هذه السرقات عمليات اقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية “غصن الزيتون”، قتل وأصيب على إثرها عشرات العناصر، في جولات متكررة من الاقتتال الدامي، فيما لم تعمل السلطات التركية على ممارسة أي نوع من الردع أو الضغوطات، بل تحاول فض النزاعات التي من الممكن أن تخرج عن السيطرة الكاملة.

أيضاً عمدت فصائل في “غصن الزيتون”، على تشكيل محاكم صورية تقوم بطلب أوراق ثبوتية تتعلق بملكية العقارات في منطقة عفرين الواقعة في القطاع الشمالي الغربي لمحافظة حلب، وأكدت المصادر أن عملية طلب الأوراق تترافق مع معلومات أوردتها مصادر متقاطعة، عن بدء تحضيرات لإعادة العقارات التي يقطنها مقاتلون لأصحابها، كما أكدت المصادر أن المنازل يجري الحجز عليها، لحين إثبات ملكية المنزل، بسند من السجل العقاري بحلب، يثبت أن ملكية المنزل للمدعي، حتى وإن كان هناك اتهامات بتبعيته للقوات الكردية أو الأحزاب السياسية الكردية، حيث يجري إعادة ملكية المنزل لأصحابه، فيما من لا يمكنه إثبات ذلك، فتجري عملية الحجر على الممتلكات وبيعها في مزاد علني، وبيع السلاح الفردي والمقتنيات الشخصية، كذلك بالطريقة ذاتها في مزادات مخصصة، الأمر الذي أثار استياءاً واسعاً لدى سكان عفرين الذين لم يفسح لهم النظام المجال للوصول إلى مدينة حلب كنازحين، وسط مخاوف من عدم إمكانية الكثير من الأهالي المهجرين والمتبقين حتى من إثبات ملكيتهم، واعتبر الأهالي ذلك فصلاً جديداً في عملية التضييق لتهجير المدنيين المتبقين، بينما كان قد قامت جهات عسكرية في “غصن الزيتون” على شرعنة سرقاتها لأرزاق أهالي عفرين عبر سلسلة قرارات أصدرتها وعممتها فيما يتعلق بموضوع جني محصول الزيتون، ونصبت هذه القرارات على فرض أتاوات بنسب مختلفة من محصول الزيتون، حيث تم إجبار الأهالي أصحاب الأراضي الزراعية المتواجدين في الناحية على دفع 10 % من إنتاج محصولهم، أما في حالة عدم وجود أصحاب الأراضي الزراعية في الناحية ونيابة الوكلاء عنهم فتم تحديد نسب أكبر على النحو التالي: – يتم دفع نسبة 15 % من إنتاج المحصول في حال كان الوكلاء على قرابة بأصحاب الأراضي من الدرجة الأولى (أب – أم – أخ – أخت)، أما إذا كان الوكلاء من أهالي الناحية وليسوا على قرابة من أصحاب الأراضي فستكون نسة الأتاوة 25% من إجمالي إنتاج المحصول، فيما يتم دفع نسبة 35 % من إنتاج المحصول إذا كان الوكلاء من “أنصار ومؤيدي” وحدات حماية الشعب الكردي

كذلك أكدت المصادر الموثوقة في ريف عفرين الجنوبي الغربي، أن آليات تركية ومعدات وأجهزة، شوهدت على تلة جنديرس، حيث عمدت الفرق التركية المتواجدة على التلة لحفر التلة والبحث عن دفائن وآثار من خلال التنقيب عنها بالأجهزة والمعدات التي جلبت إلى التلة مع فرق متخصصة في البحث عن الآثار، وأضافت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أنه الطرق القريبة من التلة والواصلة إليها جرى إغلاقها بشكل كامل من القوات التركية، ورصد المرصد السوري صوراً للآليات التي عمدت للتنقيب عن الآثار في منطقة تلة جنديرس، فيما حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات من مصادر أخرى أن عمليات تنقيب تجري في ريف ناحية معبطلي، بالقطاع الغربي من ريف عفرين، حيث جرت عمليات التنقيب والحفر في منطقتي تل علي عيشة وتل زرافكة عبر استقدام معدات وبأسلوب مشابه لما يجري في منطقة جنديرس من تنقيب وقطع للطرقات إلى المنطقة، فتركيا كانت تحولت خلال الأشهر والسنوات الأخيرة لسوق تصريف للذهب والآثار التي عثر عليها عبر مئات ورشات التنقيب ضمن مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية ومناطق سيطرة هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني وتنظيم “الدولة الإسلامية” والفصائل “الجهادية”، إذ كان جرى تهريب لقى ومخطوطات نقلت من شرق دمشق إلى الشمال السوري، نحو الأراضي التركية، إذ كان حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان سابقاً على معلومات من عدد من المصادر الموثوقة أن عمليات النهب للآثار التي تحتويها منطقة عفرين، في القطاع الشمالي الغربي مستمرة، لا تزال مستمرة مشعلة استياء سكان منطقة عفرين ونازحيها، وبث البعض استياءهم بشكل متهكم قائلين:: “جاءوا بادعاءات تحرير عفرين وحمايتها فبات حاميها حراميها”، وأكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري أن قيادياً في فيلق الشام الإسلامي المقرب من السلطات التركية، يعمد لتنفيذ عمليات تنقيب عن الآثار في منطقتي ميدانكي والنبي هوري، حيث تجري عمليات نهب الآثار التي يجري العثور عليها أثناء عملية البحث، وسط تعامي تركي  مقصود لإطلاق يد الفصائل لتغيير تاريخ المنطقة بعد أن جرى تحويل حاضرها ومستقبلها، وبات سكان المنطقة الذي يبلغ تعدادهم مئات الآلاف نازحين في مخيمات بشمال حلب، فيما منازلهم تنهب وتسلب ويستولى عليها من قبل فصائل قوات عملية “غصن الزيتون”، التي سيطرت على عفرين في أواخر الثلث الثاني من آذار / مارس الفائت من العام 2018.

المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في الثالث من تشرين الأول / أكتوبر من العام 2018، أن انتهاكات القوات التركية وقوات عملية “غصن الزيتون”، وصلت من النهب وإمحاء آثار تواجد سكان المنطقة فيها، إلى محو تاريخ المنطقة، عبر عمليات نهب عن سابق إصرار وترصد، يعمد فيها المحرضون على تحقيق غايات التغيير الديموغرافي ومحو التاريخ، كما جرى في مناطق سورية مختلفة، فيما يكسب المنفذون المال من عائدات بيع الآثار وما يعثر عليه من مواد أثرية، لتتضاءل الآثار وتقل نسبتها يوماً بعد الآخر نتيجة استباحتها من قبل الجانب العسكري المسيطرة على المنطقة، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بالصوت والصورة عمليات سرقة ونهب يقوم بها فصيل عسكري عامل في منطقة عفرين، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن الفيلق الأول التابع للجيش الوطني، والذي يقوده العقيد المنشق عن قوات النظام معتز رسلان، والعامل تحت إمرة السلطات التركية، عمد لسرقة آثار في منطقة قلعة النبي هوري، حيث تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من رصد عملية الحفر والسرقة والنهب التي تجري في المنطقة الواقعة في الريف الشمالي لعفرين على مقربة من الحدود السورية – التركية، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن قائد الفيلق هو من يشرف على عملية الحفر ونهب الآثار، ضمن حلقة جديدة في سلسلة نهب الآثار في المناطق السورية، حيث تجري عمليات بيعه في السوق المحلية والإقليمية ومن ثم نقله إلى مناطق أخرى، على غرار ما جرى في محافظة إدلب ومحيطها، خلال السنوات الفائتة من قبل الفصائل المسيطرة على المنطقة، وهذه السرقات والنهب لآثار منطقة النبي هوري في عفرين، تأتي بعد انتهاكات كبيرة شهدتها منطقة عفرين بحق المدنيين ومزارع الزيتون وممتلكات المواطنين والبنى التحتية، إذ كان المرصد السوري رصد قصف الطائرات الحربية منذ بدء عملية “عاصفة الزيتون” في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2018، على 3 مواقع أثرية، هي منطقة دير مشمش الأثرية في جنوب شرق عفرين، ومنطقة النبي هوري في شمال شرق عفرين، كما أغارت على منطقة عين دارة الأثرية في جنوب عفرين، وتسببت الضربات في أضرار مادية بمنطقتي النبي هوري ودير مشمش، فيما خلفت دماراً كبيراً في موقع عين دارة الأثري، وأثارت عملية استهداف المواقع الأثرية من قبل الطائرات التركية، سخط الأهالي الذين اتهموا القوات التركية بمحاولة محو آثار وتاريخ المنطقة، وأنها تتعمد استهداف هذه الآثار التي تدل على الحضارات التي شهدتها منطقة عفرين.

أيضاً فإن موجة النزوح والتهجير التي كانت واحدة من أكبر عمليات التهجير على الإطلاق، اتجهت معظمها نحو ريف حلب الشمالي، بعد أن منعت قوات النظام المدنيين من الوصول إلى مدينة حلب، وجرى فرض نحو ألف دولار أمريكي على الشخص الواحد، لتهريبه نحو مدينة حلب، كما جرت عمليات تهريب البعض بطرق مختلفة عبر حواجز النظام لداخل مدينة حلب، مقابل مبالغ مالية كبيرة، لتبدأ رحلة المأساة لهؤلاء المهجرين الذي تمكن بعضهم من إيواء نفسه في منازل، فيما جرى إيواء البقية في مخيمات بنيت على عجل، لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، ترافقت مع تعامي المنظمات الدولية والإغاثية والإنسانية عن تقديم المساعدة، وما قدم من مساعدات لم يرقَ لحجم المأساة ولم تغني المساعدات المقدمة ولم تسمن من جوع، فيما استشهد وأصيب عشرات المواطنين خلال محاولات الوصول إلى مدينة حلب، في حين أن هذا المنع من الوصول إلى مدينة حلب من قبل سلطات نظام بشار الأسد، ترافق مع منع من قبل القوات التركية وفصائل المعارضة السورية، الإسلامية والمقاتلة، للمواطنين المهجرين من العودة إلى قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين، حيث نصبت الحواجز ومنع المواطنون من العودة، بل استخدمت السلطات التركية منازلهم وقراهم ومزارعهم كوسيلة لتوطين عشرات الآلاف من مهجري غوطة دمشق الشرقية ومهجري وسط سوريا وجنوبها، فمنهم من جرى توطينه في منازل ومزارع وشقق سكنية، ومنهم من جرى توطينه في مخيمات، وشكلت النسبة الأكبر لعوائل المقاتلين العاملين في فصائل عملية “غصن الزيتون”، أو الفصائل المهجرة من مناطق سورية أخرى إلى الشمال السوري، كما جرى استخدام عفرين وممتلكاتها، كوسيلة من الجانب التركي، لإشغال الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، والذين تعمدوا تنفيذ عمليات نهب وسرقة واسعة، حيث رصد المرصد السوري مئات السرقات التي نفذها عناصر بشكل فردي ومجموعات تابعة لفصائل عاملة في المنطقة بالإضافة لعمليات نهب جماعية لفصائل بشكل مجتمع كما حدث في يوم الجراد حين نهبت مدينة عفرين وريفها، من منازل ومحال تجارية ومستودعات وآليات.

ومع مضي أولى السنوات العجاف على سكان منطقة عفرين، ونازحيها البالغ تعدادهم أكثر من 350 ألف مهجَّر، ممن يقطنون العراء في الوقت الذي يجري توطين مهجرين من محافظات سورية أخرى ضمن منازلهم ومزارعهم والاستيلاء على ممتلكاتهم، من قبل الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، برضا تركي كامل، وبرضا أكبر من المجتمع الدولس الصامت منذ أكثر من عام حيال ما يجري في عفرين، من قتل وتقتيل وتدمير وانتهاكات يومية، لطالما تشدقت المنظمات الدولية والأطراف الفاعلة في القضية السورية، بحماية المدنيين السوريين من كل ما يمس حريتهم وكرامتهم وغيرها من الشعارات التي لا تمنع الانتهاكات عن السوريين من قبل كافة أطراف الصراع على الأرض السورية، فإننا في المرصد السوري نطلق صرخة أبناء عفرين في الذكرى السنوية الأولى لاحتلال منطقتهم من قبل القوات التركية، والتي تعمدت إجراء تغيير ديموغرافي واضح، ونطالب معهم المجتمع الدولي للعمل الحثيث والجاد، من أجل إعادة سكان منطقة عفرين إلى موطنهم، وتأمين الضمانة لحياتهم وعدم المساس بهم، إذ لا مكان يسع تهجيرهم وتشردهم، ولا منظمات تقدم لهم المساعدة، في الوقت الذي نطلق فيه نداءاً آخراً إلى الجهات الإنسانية والإغاثية بتقديم المساعدات التي تمكن المهجَّرين من عفرين من الاستفادة منها، وتقديم العلاج الطبي لمئات آلاف المشردين في منطقة جغرافية ضيقة، كما نطالب الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي بالضغط على تركيا لفتح الحواجز أمام الراغبين بالعودة إلى عفرين، وضبط فصائلها التي لم تترك ممتلكات لا صغيرة ولا كبيرة إلا ونهبتها، وتمارس يومياً الانتهاكات بحق سكانها.