المرصد السوري لحقوق الانسان

عفرين…25 يوماً من النزوح…انتهاكات مستمرة واعتقالات متجددة فيها…عمليات استهداف من قبل قوات “غصن الزيتون”

25 يوماً على التوالي ومأساة نازحي عفرين تتصاعد، لا آذان دولية صاغية، لا إنسانية في المنظمات الإغاثية، ولا ضمير تحركه صرخات المستغيثين، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بشكل مستمر هذه المأساة منذ بدئها وحتى اليوم، حيث رصد استمرار معاناة مئات آلاف المدنيين، الذين هاموا على وجوههم تاركين وراءهم كل ممتلكاتهم، للنجاة بأنفسهم من الموت، فالقصف التركي وتقدم قوات عملية “غصن الزيتون” المؤلفة من فصائل المعارضة السورية بقيادة القوات التركية، أجبرا مئات آلاف المدنيين على الفرار من قراهم ومزارعهم ومنازلهم، والتوجه نحو ريف حلب الشمالي، حيث توجهت آلاف العائلات نحو بلدتي نبل والزهراء، فيما توجهت بقية العائلات نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشمالي، وسكنت في القرى والبلدات هذه وفي مخيمات أقامها النازحون لأنفسهم، بعد أن أدارت المنظمات الإغاثية والإنسانية ظهرها لهم، وبعد أن أغلقت قوات النظام الطرق أمام توجههم إلى حلب، فيما كانت الطرق مفتوحة أمام المهربين لنقل المدنيين نحو مدينة حلب، بمبالغ كبيرة بلغت أكثر من ألف دولار للشخص الواحد.

هذه الأوضاع لنازحي عفرين في ريف حلب تأتي بالتزامن مع استمرار المضايقات والانتهاكات بحق من تبقى من مدنيين في منطقة عفرين، التي تسيطر عليها منذ الـ 18 من مارس / آذار من العام الجاري 2018، حيث أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان تنفيذ القوات التركية وفصائل عملية “غصن الزيتون”، المزيد من الاعتقالات بحق المدنيين، إ يقومون بنقلهم إلى مراكز اعتقال بتهمة مختلفة تتعلق بفترة سيطرة وحدات حماية الشعب الكردي على المنطقة، وسط عمليات نهب متجددة ترافق الاعتقالات والمداهمات لمنازل المدنيين بذريعة البحث عن مطلوبين، هذا ويتزامن هذا الوضع مع مواصلة مجموعات من وحدات حماية الشعب الكردي تنفيذ عمليات استهداف للقوات التركية والفصائل في منطقة عفرين، بواسطة صواريخ تعمد من خلالها لتدمير عربات أو استهداف تجمعات، موقعة في كل مرة مزيداً من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، ليرتغع إلى ما لا يقل عن 1511 عدد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي الذين قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” فيما ارتفع إلى نحو 562 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 80 جندياً من القوات التركية، ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها، كما كان قتل 91 على الأقل من عناصر قوات النظام الشعبية في القصف التركي منذ بدء دخولهم في الـ 20 من شباط / فبراير من العام الجاري 2018.

يشار إلى أن المرصد السوري نشر خلال الأيام الفائتة أن عشرات النازحين من عفرين أكدوا للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن المساعدات المقدمة إليهم، كانت مساعدات خجولة لا ترقى لمستوى المأساة، حيث جرى تقديم مساعدات من الهلال الأحمر على دفعات، وتقديم خدمات طبية، إلا أنها لم تكفِ سوى جزءاً من النازحين، فيما لا يزال هناك آلاف المواطنين ممن يفترشون العراء ويلتحفون السماء لانعدام الخيم التي تؤمن لهم مأوى، بعد أن اكتظت بلدتا نبل والزهراء وقرى وبلدات في الريف الشمالي لحل، النازحين القادمين من عفرين، والذي وجد الكثير منهم صعوبة في استئجار منزل بسبب مضاعفة أجارات المنازل، وما زاد في سوءها استمرار قوات النظام في منع المدنيين من نازحي عفرين، ممن يحاولون النزوح نحو مدينة حلب من الوصول إليها، حيث أكدت عدد من المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن حواجز قوات النظام تواصل فرض الأتاوات على المدنيين الراغبين بالوصول إلى مدينة حلب، حيث يفرض نحو ألف دولار أمريكي على الشخص الواحد، كما تجري عمليات تهريب البعض بطرق مختلفة عبر حواجز النظام لداخل مدينة حلب، مقابل مبالغ مالية كبيرة، حيث اشتكى أهالي للمرصد السوري من هذه الأوضاع، وعملية منعهم المستمرة من حواجز قوات النظام في الوصول إلى مدينة حلب رغم مأساوية الوضع الإنساني في الريف الشمالي لحلب، المكتظ بمئات آلاف النازحين من مدينة عفرين وقراها، كما أن كارثية الواقع الجاري في شمال حلب، يتشابه مع الأوضاع الإنسانية لمن تبقى في منطقة عفرين، ضمن المناطق التي سيطرت عليها القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية “غصن الزيتون”، إذ أكد أهالي للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه القوات تعمد لمواصلة عمليات نهبها لكل ما تجده في منازل المدنيين ولكل ما تجده في المنشآت والمرافق العامة، وأكد أهالي أنه جرى نهب أجهزتهم الخلوية والسيارات والجرارات الزراعية والدراجات النارية والأجهزة الإلكترونية، وتحدثت مصادر موثوقة أنه جرى نهب منازلها بكامل محتوياتها من أجهزة وآليات ومؤونة، وتابع الأهالي تأكيدهم على أن المساعدات الإنسانية يجري توزيعها بشكل منظم أمام وسائل الإعلام وفي المواقع التي تتواجد فيها عدسات التصوير، في حين ما يجري خلف الكواليس وفي القرى المتناثرة بريف عفرين، هو عملية بيع للمساعدات الإنسانية بأسعار باهظة إلى التجار وأصحاب المحال التجارية، الذين يعمدون أيضاً لبيعها بأسعار مضاعفة عن الأسعار التي جرى شراء المواد الغذائية فيها إلى المواطنين، كما تواصل قوات عملية “غصن الزيتون” قطعها للكهرباء والمياه عن معظم منطقة عفرين، وأكدت مصادر أنه جرى توثيق حالات انتقال مدنيين من ريف عفرين إلى المدينة، حيث جرى فرض مبالغ مالية على الداخلين إلى مدينة عفرين من قبل حواجز منتشرة على الطرق الواصلة بين ريف عفرين والمدينة، بالإضافة لاعتقالات طالت عشرات المواطنين ممن تبقوا في المنطقة، وجرى نقلهم إلى مراكز احتجاز بعد تعرضهم لإهانات وإذلال.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول