على الأمم المتحدة أن تستغل زخم الاتفاق على أسلحة سوريا الكيماوية يجب على مجلس الأمن ضمان المساعدات وردع الانتهاكات ومعاقبة المنتهكين

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الأممي استغلال الزخم الناشيء عن القرار الخاص بأسلحة سوريا الكيماوية لتلبية الاحتياجات الإنسانية وردع الانتهاكات المرتكبة من قبل كافة أطراف النزاع.

على مجلس الأمن أن يطالب بشكل عاجل بوصول وكالات الإغاثة المحايدة دون عوائق إلى كافة أرجاء سوريا، وإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتبني عقوبات مستهدفة بحق المسؤولين عن القتل الجماعي، بما في ذلك بالأسلحة التقليدية.

قال فيليب بولوبيون، مدير قسم الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: “أي تقدم يتحقق في إزالة أسلحة سوريا الكيماوية هو خطوة هامة، لكن هذا القرار يخفق في ضمان العدالة لمئات الأطفال المقتولين بالغاز، والكثير من الجرائم المروعة الأخرى. وعلى الولايات المتحدة بصفة خاصة أن تنضم إلى عشرات الدول المؤيدة علناً للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي تعد أوضح طريق للعدالة بالنسبة لضحايا لا حصر لهم”.

أدانت الحكومة الأمريكية مراراً ما يقع في سوريا من انتهاكات، لكنها تظل صامتة بشأن تدخل المحكمة. وقد أبدت 64 دولة في الوقت الحالي، منها 6 دول أعضاء في مجلس الأمن، تأييدها للإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية للتعامل مع الجرائم الخطيرة التي انتهكت القانون الدولي وتم ارتكابها في سوريا. وعلى روسيا إنهاء معارضتها لمثل هذه الإحالة.

ظل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية طوال شهور يناشد مجلس الأمن تأييد توصيل المساعدات الإنسانية بشكل محايد إلى كافة التجمعات السكانية المتضررة في سوريا، بما في ذلك عبر الحدود مع بلدان مجاورة، فالحكومة السورية لا تسمح بالعمليات عبر الحدود، كما أخفقت بعض قوى المعارضة في تقديم تطمينات أمنية لجمعيات المساعدات العاملة في المناطق التي تسيطر عليها. يتعذر توصيل المساعدات أيضاً بفعل عمليات الحصار التي تجريها القوات الحكومية والمعارضة على السواء.

قال فيليب بولوبيون: “إن منع الحكومة السورية للمساعدات الإنسانية، مثله مثل الأسلحة الكيماوية، قاتل صامت وخبيث. وعلى أعضاء مجلس الأمن الآن تجاوز خلافاتهم السياسية لكي يوضحوا لكافة الأطراف أن عليهم ألا يقفوا في طريق توصيل المساعدات التي تنقذ أرواح المدنيين، وإلا تعرضوا للمحاسبة”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الجهود المبذولة لتدمير المخزون السوري من الأسلحة الكيماوية ضرورية، لكنها لا تتعامل مع الحقيقة المتمثلة في أن الأسلحة التقليدية هي التي قتلت الأغلبية الساحقة مما يقدر بنحو 100 ألف شخص سقطوا في النزاع.

يجب على القوات الحكومية السورية أيضاً أن تتوقف عن استخدام أسلحة العنقودية والألغام المضادة للأفراد المحظورة، وأن توقف استخدام الأسلحة الحارقة الملقاة جواً في المناطق المأهولة.

وعلى مجلس الأمن أن يفرض عقوبات مالية وحظراً على سفر المسؤولين السوريين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، بحسب هيومن رايتس ووتش. كما أن عليه فرض حظر على توريد السلاح للحكومة ولجماعات المعارضة التي ارتكبت انتهاكات ممنهجة أو واسعة النطاق.

قال فيليب بولوبيون: “إذا استمر قتل المدنيين بالأسلحة التقليدية دون هوادة فسوف يُذكر قرار الأسلحة الكيماوية كجهد لرسم الخطوط الحمراء وليس لإنقاذ أرواح المدنيين. لقد حان الوقت كي تسمح روسيا لمجلس الأمن بالتحرك لحماية المدنيين، وتتوقف عن تسليح الحكومة السورية مرتكبة الانتهاكات”.