على الحدود التركية.. سوريون أنهكتهم حرب لا تنتهي

18967101111393_0

يسرع الرجل الخطى ليقطع الأمتار القليلة التي تفصله عن الحدود التركية، وهو يرتعد مع كل عيار ناري يسمعه. هذا الرجل هرب من سوريا مع اندلاع المعارك قبل أسبوع بين مقاتلي المعارضة والجهاديين تاركا خلفه ابنته ذات الـ14 عاما.

 

تل ابيض

 

عندما بدأت المعارك في تل ابيض القريبة من الحدود، كانت الفتاة الصغيرة في الجانب الأخر من المدينة عند خالتها، كما يوضح الرجل الذي رفض الكشف عن اسمه خوفا من تعرضه لأعمال انتقامية. وقال “طلبت منها البقاء في مكانها وقلت لها إنني سأحضر لأخذها غدا أو بعد غد”.

 

ويشهد شمال سوريا معارك قوية بعد ما اتحدت مختلف فصائل المقاومة لطرد جهاديي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المتهمين بارتكاب تجاوزات عنيفة ووحشية، وهي المعارك التي وصفت من قبل النشطاء بـ”الانتفاضة الثانية للثورة السورية”.

 

ويقول الأب الذي ترك ابنته في سوريا “لقد تعبنا جدا. لا نريد أيا من هذه الجماعات المسلحة، أنهم يأتون ويتقاتلون ويتركوننا مدمرين”.

 

ويروي الرجل كيف فرض مقاتلو داعش تفسيرهم المتشدد للشريعة الإسلامية في مدينته حيث منعوا الناس من التدخين ومن حلق لحاهم، ويقول: “كانوا يوقفونني في الشارع ويقولون لي انه لا يجوز لي السير علنا مع أبنتني حتى وان كانت منقبة” مضيفا باستغراب “إنني والدها!”.

 

مدينة الأشباح

 

ويصف سكان تل أبيض المدينة جراء اندلاع الاشتباكان بـ”مدينة الأشباح”، وهو ما يعكس تردي الحالة داخل المدينة القريبة من الحدود. وهو ما دفع بعض السكان للجوء إلى مدينة اكجاكالي الحدودية حيث يأملون أن لا يبقوا فيها سوى لفترة مؤقتة.

 

يقول أبو محمد، 34 سنة، الذي عبر الحدود مع زوجته وأبنائه الأربعة وبينهم طفل حديث الولادة “جئت إلى تركيا لأنني خفت على أبنائي”.

 

وخلال الليل عندما تهبط درجة الحرارة إلى أدنى من الصفر يدعوهم بعض السكان إلى الاحتماء في منازلهم. ومع طلوع النهار يعودون إلى أرصفة الشوارع.

 

يحن أبو محمد كثيرا لحياته قبل 2011 وذلك بعد أن تحولت الانتفاضة السلمية ضد بشار الأسد إلى حرب أهلية. ويقول “الفقراء هم الخاسرون في هذه الحرب. أنهم لا يستطيعون شراء ما يسد رمقهم”.

 

اكجاكالي طريق النجاة

 

ويعتبر لاجئ أخر يدعى احمد عبد الرحيم أن اكجاكالي مجرد محطة في رحلة عذاب مفزعة ولا تنتهي للفرار من الحرب.

 

فقد غادر هذا الرجل وهو رب أسرة في الخامسة والأربعين من العمر مدينة حلب، حيث كان يعمل قبل الحرب حارسا امنيا في الحافلات السياحية، في نوفمبر الماضي وذلك بعد أن قصفت طائرات الجيش السوري منزله.

 

ومن حلب رحل إلى تل ابيض حيث كان ينام مع زوجته وأبنائه الخمسة في مدرسة مهجورة إلى أن أرغمته المعارك الأخيرة على الانتقال إلى الجانب الأخر من الحدود.

 

بلد موت

 

ويقول عبد الرحيم: “لم يعد هناك شيء في سوريا، لا غذاء ولا كهرباء، لا شيء على الإطلاق. لقد أصبح بلدنا بلد الموت”.

الشرق