على الرغم من تسلم حكومة الإنقاذ لملف السجون… أقبية هيئة تحرير الشام تبتلع المئات من معارضيها ومصير مجهول يلاحق العشرات منهم.. وممارسات وأساليب وحشية تنافس بها معتقلات النظام السوري
لا يزال مجهولاً مصير عشرات السجناء والمعتقلين ضمن سجن إدلب المركزي الواقع غرب مدينة إدلب بالقرب من بلدة عرب سعيد، والذي تسيطر عليه هيئة تحرير الشام، وذلك عقب الضربات الجوية الروسية التي استهدفت السجن في الـ 13 من شهر آذار الفائت من العام الجاري، والذي تسبب حينها بمقتل وإصابة العشرات وفرار عدد كبير من السجن، حيث أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن مساجين لدى تحرير الشام هناك لا يزال مصيرهم مفقود عقب الضربات، حيث لم تعمد هيئة تحرير على إبلاغ ذويهم بمقتلهم أو هروبهم من السجن، في الوقت ذاته عند سؤال أهالي السجناء عن أبناء لم يتلقوا أي إجابة توضيحية عن مصيرهم وسط نكران تحرير الشام بوجودهم ضمن سجنها المركزي، وبالعودة إلى سجن إدلب المركزي، يستوعب السجن أكثر من 500 سجين في حالته الطبيعية إلا أن هيئة تحرير الشام بعد فرضها السيطرة عليه، وصل عدد المساجين إلى اكثر من 1000 سجين تقريباً وفق مصادر للمرصد السوري، وأضافت مصادر المرصد السوري أن بين العدد الكلي للسجناء يوجد أطفال ونساء مساجين لدى هيئة تحرير الشام، الأمر الذي نفته الهيئة في بداية الأمر، إلا أنه وبعد الضربات الروسية في منتصف الشهر الفائت، شوهد مئات من الرجال والنساء والأطفال وهم في طريقهم إلى الحواجز القريبة لهيئة تحرير الشام لنقلهم إلى أماكن آمنة.
هذا يشرف على إدارة سجن إدلب المركزي “وزارة العدل” في حكومة الإنقاذ منذ تشرين الثاني 2017، وذلك بعد تسلمها ملف الإشراف على السجون المدنية في إدلب وملف الإدارة المدنية للخدمات والنفوس في خطوة لتمكين الحكومة من تسلم كامل الملفات المدنية ومنها ملف السجون، في الوقت الذي يفتح الباب على ملف السجناء في سجون الفصائل أبرزها هيئة تحرير الشام ولا سيما سجن العقاب ومصير سجناء الحراك الثوري ومعتقلي الرأي لدى هيئة تحرير الشام، هذا ويدير السجن أشخاص يتصفون بالشدة والسادية كما أن لديهم سجل حافل بالإجرام، وفق أشخاص كانوا معتقلين هناك وشاءت الأقدار أن يغادروه على قيد الحياة.
وفي الوقت الذي بثت حكومة الإنقاذ الوطني شائعات عن تسليم عدد كبير من الفارين من سجن إدلب المركزي عقب الضربات الروسية، أصدرت هيئة تحرير الشام بياناً حصل المرصد السوري على نسخة منه، يتضمن منح تخفيفات لمن تبقى من الفارين خارج السجن شرط تسليم أنفسهم، وتضمن التخفيفات خفض الأحكام التعزيرية بالسجن إلى ثلث المدة المحكوم فيها، كما وتخفف أحكام التعزير بالمال إلى ربع المبلغ المحكوم فيه، ويعطى المطلوب الفار الأمان على دمهـ وحذر الجهاز الأمني السجناء الذين لم يسلموا أنفسهم بعد انقضاء المهلة المحددة من تشديد في العقوبات بعد القبض عليهم، حيث كان تحرير الشام حددت المدة 4 أيام من تاريخ الإعلان في الـ 16 من آذار الفائت من العام الجاري، وأوضح البيان أن السجناء الذين كانوا قيد التحقيق سيشملهم الظرف المخفف للحكم حين الصدور.
عقب البيان عمد عدد من السجناء الفارين لتسليم أنفسهم وفقاً لهذا القرار الذي تبين لاحقاً أنه خدعة للإيقاع بهم وتحفيز أهاليهم لتسليم أبنائهم والاستفادة من التخفيفات إلا أنهم وقعوا ضحايا خدعة تحرير الشام، ومن الضحايا كان الشاب مروان عمقي من أبناء مدينة إدلب حيث عمد إلى تسليم نفسه إلى تحرير الشام في سجن ادلب المركزي التابع لوزارة العدل بحكومة الإنقاذ، ليفارق الحياة تحت التعذيب وفق ما أكده تقرير الطبيب الشرعي مما أدى إلى حالة من الغضب والاحتقان لذويه وأهالي إدلب عامة، وهنا ما كان من هيئة تحرير الشان إلى أن سارعت لإقالة مدير السجن المعروف ” بأبي معاذ”، وذلك لامتصاص الاحتقان والاستياء الذي صعد من الاستياء من انتهاكات هيئة تحرير الشام في الشارع الإدلبي.
“ليست جريمة قتل الشاب مروان عمقي تحت التعذيب حادثاً عارضاً يكفي فيه إقالة مسؤول السجن أبي معاذ لتهدئة النفوس الناقمة وامتصاص غضب الشارع” هذا ما قالته الدكتورة في جامعة إدلب (بتول الجندية) عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت مقربة من تحرير الشام وقد اعتقلت بوقت سابق في سجون حكومة الإنقاذ بسبب انتقادها لوزير العدل “ابراهيم شاشو”، وتحدثت عن ممارسات سجون القضاء من أعمال التعذيب بالضرب والخنق بالغاز وإتباع سياسة منظمة تقوم على قهر السجناء وإذلالهم وابتزازهم ودور مدير السجن الذي يتقن الأساليب الوحشية وبكفائة عالية ويمتلك سياسات مطلقة في ادارة السجن، ولعل من دخل سجون الهيئة يعرف ذلك حق المعرفة.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، كانت هيئة تحرير الشام قد استعرضت قبل الضربات الروسية، صور وأسماء خلايا تابعة لـ “حميميم” على وسائل مقربة من الهيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلم المرصد السوري من عدة مصادر موثوقة أنه في السابق تم إلقاء القبض على مجموعات تعمل لصالح قوات النظان وروسيا، وكانت تنشط ضمن مناطق سيطرة الفصائل وهيئة تحرير الشام، إلا ان الهيئة مازالت تحتفظ بهم منذ أشهر ولم تعرض صورهم على وسائلها، وأضافت المصادر أن تحرير الشام منذ ذلك الحين وهي تجري مفاوضات بشأنها عبر وسطاء.
ومع ما سبق، نرى أن الأوضاع لم تتغير باستلام حكومة الإنقاذ لملف السجون من هيئة تحرير الشام بشكل فعلي، فالسجون السرية وذات الصيت السيء لا تزال متواجدة دون أي تغيير ولعل سجن العقاب خير دليل على ذلك، حيث تعد أبرز الأجنحة الأمنية لتحرير الشام في إدلب، ويديره أمنيون غالبيتهم من جنسيات غير سورية يختص السجن بملاحقة نشطاء الثورة السوري وعناصر الفصائل المناوئين للهيئة وكل منتقد لتحرير الشام، وقد زج فيه المئات منهم في ذلك السجن بعضهم لا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم.
التعليقات مغلقة.